
الامم المتحدة- باريس -الزمان
دان مجلس الأمن الدولي الجمعة تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية، في ظل عودة التصعيد بين الطرفين.
وجاء في بيان مشترك تلاه جيروم بونافون مندوب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، «دان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات استمرار الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، بما فيها الهجمات التي طالت البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين، من بينهم نساء وأطفال». وأعربت الدول الأعضاء في المجلس عن قلقها إزاء هذه الهجمات وتهديدها لأمن المدنيين واستقرار المنطقة، مشددة على «أهمية التصرف وفقا للقانون الدولي» وضمان حرية الملاحة البحرية.
وطالب المجلس الحوثيين، بحسب البيان المشترك، «بوقف تصعيدهم العسكري فورا، والكف عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والمواقع المدنية».
وعززت المكاسب التي حققها الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة نفوذ إيران وحلفائها على الممرين المائيين اللذين تعتمد عليهما دول الخليج، ومنها السعودية أكبر مصدر للخام في العالم، لتصدير النفط والمحروقات.
وفرضت إيران قيودا على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ردا على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
ويعد الحوثيون الذين يعملون بتوجيه ميداني من الحرس الثوري الإيراني جزءا من «محور المقاومة» الذي تقوده طهران في المنطقة والذي أصيب بنكسة بعد تحرير سوريا ، ويضم فصائل ومجموعات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة. الا أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال في مقابلة مع فوكس نيوز الخميس، إن الحوثيين «مسؤولون عن أفعالهم» و»لا يتلقون توجيهات» من طهران.
من خلال إعلان إرسال وسائل عسكرية للمساعدة في حماية ميناء ينبع السعودي النفطي، تسعى فرنسا إلى تنويع علاقاتها في الشرق الأوسط، مستفيدة من تراجع ثقة الرياض بالدعم الأميركي لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة. إلا أن الخطوة الفرنسية التي جاءت في ذروة السباق الانتخابي على الرئاسة الفرنسية قوبلت بردود فعل غاضبة من أحزاب المعارضة الرئيسية.
ورأت إيما سوبرييه، مديرة منصة أبحاث «مبادرة بريزم» (PRISME) عن الأمن في الشرق الأوسط، أن «هذه اللفتة تحمل دلالات سياسة قوية جدا» في ما يتعلق بالعلاقة مع الرياض، «مع توسيع فرنسا والسعودية للشراكة الاستراتيجية بينهما»، والتي وقعها الطرفان عام 2024. وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زار باريس في أواخر آب/أغسطس.
والخميس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال وسائل عسكرية من أجل «حماية» منشآت ينبع في غرب السعودية، تشمل جنودا ورادارات وأنظمة دفاع.
ويعدّ ميناء ينبع المنفذ السعودي الرئيسي لتصدير الخام على البحر الأحمر، وقد أدى دورا أساسيا خلال الحرب في الشرق الأوسط في ظل تعطل الحركة في مضيق هرمز.
وقالت كاميل لونس، المتخصصة في الشأن الخليجي بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، إن هذه الخطوة جاءت «بناء على طلب من السعودية»، في وقت تتلقى الرياض دعم دول أوروبية أخرى.
وتابعت أن «الرئيس الفرنسي يحاول على الأرجح إثبات أن فرنسا هي شريك موثوق، في وقت تبدو الولايات المتحدة أكثر تقلبا وترددا في تقديم الدعم»، مشيرة إلى أن السعوديين «يشعرون بخيبة أمل كبيرة إزاء عدم تقديم واشنطن دعما كافيا اليهم، وكانوا يتوقعون دعما أكبر بكثير».
وفي الشرق الأوسط، قال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش «في حين ستبقى الولايات المتحدة الشريك الأساسي للدول (في المنطقة)، فإن الأخيرة تسعى مع ذلك إلى تنويع شراكاتها».
لفت أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج لندن الى أن «باكستان وتركيا ستتوليان على الأرجح توفير معدات دفاعية أخرى»، علما أن الرياض كانت قد أبرمت في آب/أغسطس اتفاق دفاع مشترك مع أنقرة واسلام آباد.
من جانبها، أعلنت بريطانيا إرسال طائرات تزويد بالوقود لدعم المقاتلات السعودية التي تتولى حماية المجال الجوي. ولم يتم تقديم مزيد من التفاصيل في شأن الدعم الذي ستقدمه فرنسا. في السياق، أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية وكالة فرانس برس «نجري حوارا مع شركائنا السعوديين بهدف تحديد احتياجاتهم والوسائل اللازمة لحماية المنشآت والبنى التحتية». وبحسب كريغ، «لا يمكن وضع (الخطوة الفرنسية) في إطار العراضات الدبلوماسية. فرغم أن السعودية تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة، تتعرض مواقع كثيرة فيها لهجمات بالمسيرات والصواريخ البالستية وصواريخ كروز مما يؤدي إلى زيادة الضغط بشكل كبير على مخزونات الصواريخ الاعتراضية والرادارات والطواقم المشغلة لها».
أسعار الوقود
من جهتها، أكدت كاميل لونس أن فرنسا تريد البناء على «المصداقية» التي اكتسبتها مطلع هذا العام، في أعقاب المساعدة «السريعة» التي قدمتها للإمارات في مواجهة الهجمات الإيرانية.
وكانت باريس قد أعلنت في آذار/مارس أن مقاتلات من طراز «رافال» متمركزة في الإمارات نفذت عمليات «لتأمين الأجواء» فوق قواعد فرنسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأردفت لونس أنه رغم الشراكة القوية التي تربط بين فرنسا والإمارات، إلا أن باريس ترى حاجة الى تنويع العلاقات مع دول خليجية أخرى، لتجنب الاعتماد حصرا على الإمارات. من جهتها، أوضحت إيما سوبرييه أن إعلان ماكرون يهدف أيضاً إلى «المساعدة في الحفاظ على تدفقات الطاقة العالمية، والحد من الضغط على أسعار» الوقود التي تنعكس سلبا على السائقين الفرنسيين.
على الضفة المقابلة، هاجمت المعارضة قرار ماكرون إرسال موارد عسكرية إلى السعودية. وقال نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية سيباستيان شينو (يمين متطرف) الجمعة «يجب عدم إرسال عسكريين» فرنسيين إلى هناك، مشيرا إلى أن هذا القرار «ينطوي على مخاطر عديدة لا نريد تحملها».
من جهته، كتب زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون عبر منصة «إكس» «لا يمكن أن نخاطر بالانجرار إلى هذه الحرب. لهذا، يجب طرح هذا القرار للتصويت في الجمعية الوطنية».