الأتكيت

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ليست‭ ‬لدي‭ ‬معلومات‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬العراق ‬قد‭ ‬أوفد‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬موظفين‭ ‬في‭ ‬الرئاسات‭ ‬والخارجية‭ ‬لدراسة‭ ‬فن‭ ‬الاتكيت‭ ‬في‭ ‬معاهد‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬أو‭ ‬باريس‭ ‬أو‭ ‬سواهما،‭ ‬لكنني‭ ‬لم‭ ‬ألمس‭ ‬أثراً‭ ‬لحصول‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬الأساسية‭ ‬لترسيخ‭ ‬صورة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الشخوص‭ ‬الذين‭ ‬يمثلونها‭.‬

‭ ‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬التقيت‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬بصديق‭ ‬عراقي‭ ‬أخبرني‭ ‬أنه‭ ‬يواصل‭ ‬دراسته‭ ‬للاتكيت‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وملحقاته‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية،‭ ‬وانه‭ ‬كان‭ ‬العراقي‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬الدراسة،‭ ‬ومعه‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬يدرس‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬الشخصي‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬العلم‭ ‬بالشيء،‭ ‬فهو‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬وليست‭ ‬له‭ ‬أية‭ ‬وظيفة،‭ ‬ولن‭ ‬يعود‭ ‬للعراق‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬زيارات‭ ‬متباعدة‭.‬

فن‭ ‬الاتكيت،‭ ‬الذي‭ ‬تجسده‭ ‬عمليا‭ ‬دائرة‭ ‬المراسم‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬هيئة‭ ‬رئاسية‭ ‬لها‭ ‬واجهة‭ ‬خارجية،‭ ‬هو‭ ‬حاجة‭ ‬وضرورة‭ ‬وليس‭ ‬أمراً‭ ‬كماليا‭.  ‬وانني‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اقترحت‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬حين‭ ‬ازدادت‭ ‬محاصرة‭ ‬الخجل‭ ‬اسم‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬أن‭ ‬تقام‭ ‬دورات‭ ‬تثقيفية‭ ‬للوزراء‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬خوفاً‭ ‬على‭ ‬السمعة‭ ‬وللحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمتلكه‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬فلتات‭ ‬ثمينة‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التفريط‭ ‬بها‭ ‬–‭ ‬الرجاء‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يضحك‭- ‬وأن‭ ‬يحاضر‭ ‬في‭  ‬الدورات‭ ‬التطويرية،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬الأقل،‭ ‬أساتذة‭ ‬معنيون‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬المراسم‭ ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والمصطلحات‭ ‬والتفاصيل‭ ‬الشخصية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحضور‭ ‬أي‭ ‬وزير‭ ‬مناسبة‭ ‬رسمية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬طبعا‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسمع‭ ‬لما‭ ‬نقول‭ ‬ولعلها‭ ‬إحدى‭ ‬سمات‭ ‬المشهد‭ ‬الرسمي‭ ‬السعيد‭ ‬بما‭ ‬لديه،‭ ‬لذلك‭ ‬رأينا‭ ‬وزراء‭ ‬وسفراء‭ ‬يندى‭ ‬الجبين‭ ‬لكلامهم‭ ‬ومظهرهم‭ ‬وحركتهم‭ ‬وجلستهم‭ ‬على‭ ‬الكرسي‭ ‬في‭ ‬الوفود‭ ‬الخارجية‭ ‬أو‭ ‬المؤتمرات،‭ ‬وانهم‭ ‬يبدون‭ ‬كأنهم‭ ‬مرتدون‭ ‬دشاديش‭ ‬متسخة‭ ‬ومخربطة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انهم‭ ‬يظهرون‭ ‬في‭ ‬البدلات‭ ‬الفارهة‭ ‬ذات‭ ‬الماركات‭ ‬الدولية‭ ‬الشهيرة‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭.‬

شكل‭ ‬المسؤول‭ ‬والسياسي‭ ‬ومظهره،‭ ‬ليس‭ ‬ترفاً،‭ ‬إنّه‭ ‬شكل‭ ‬مرتبط‭ ‬باسم‭ ‬العراق،‭ ‬لأنّه‭ ‬يمثل‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬داخلية‭ ‬أو‭ ‬محافل‭ ‬دولية‭. ‬هناك‭ ‬بالتأكيد‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬أقصده‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور،‭ ‬لكن‭ ‬العراق‭ ‬يستحق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أفضل‭. ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية