بريطانيا ستعيد النظر في خطتها لتسليم جزر تشاغوس

لندن‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬بريطاني‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬ستعيد‭ ‬صوغ‭ ‬اتفاقها‭ ‬مع‭ ‬موريشيوس‭ ‬لتسليمها‭ ‬جزر‭ ‬تشاغوس‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬بريطانية‭ ‬أميركية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مضمونه‭ ‬الحالي‭.‬

وخلال‭ ‬اجتماع‭ ‬ترامب‭ ‬الأول‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬آندي‭ ‬بورنم‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬إنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬بورنم‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬سيعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬الفظيع‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬يجلس‭ ‬بجانبه‭ ‬ويومئ‭ ‬برأسه‭ ‬موافقا‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬نعم‮»‬‭.‬

وصرّح‭ ‬بورنم‭ ‬لاحقا‭ ‬بأن‭ ‬بريطانيا‭ ‬‮«‬ستعمل‭ ‬بجد‮»‬‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬لهذه‭ ‬القضية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬واثق‭ ‬من‭ ‬إمكان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركائنا‭ ‬الأميركيين‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬البريطاني‭ ‬ويس‭ ‬ستريتينغ‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معارضة‭ ‬ترامب‭ ‬للاتفاق‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬أمرا‭ ‬جديدا‮»‬،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬تعليقات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬الأخيرة‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬‮«‬أن‭ ‬موقفه‭ ‬بشأن‭ ‬اتفاق‭ ‬تشاغوس‭ ‬بصيغته‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬يتغير‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬ستريتينغ‭ ‬لـ»بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭: ‬‮«‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬مع‭ ‬حلفائنا‭ ‬الأميركيين،‭ ‬ومع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته،‭ ‬للوصول‭ ‬بالاتفاق‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬يمكننا‭ ‬دعمها‮»‬‭.‬

وينص‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬احتفاظ‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬بحق‭ ‬انتفاع‭ ‬لمدة‭ ‬99‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬دييغو‭ ‬غارسيا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الموجودة‭ ‬فيه،‭ ‬مقابل‭ ‬دفع‭ ‬مبلغ‭ ‬سنوي‭ ‬قدره‭ ‬101‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ (‬نحو‭ ‬137‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭) ‬لموريشيوس‭.‬

وأثار‭ ‬قرار‭ ‬لندن‭ ‬إعادة‭ ‬أرخبيل‭ ‬تشاغوس‭ ‬إلى‭ ‬مستعمرتها‭ ‬السابقة‭ ‬موريشيوس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التزامها‭ ‬بتغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬استئجار‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية‭-‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬دييغو‭ ‬غارسيا،‭ ‬خلافا‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬استمر‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬لهذه‭ ‬القاعدة‭ ‬دور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬الحربين‭ ‬اللتين‭ ‬خاضتهما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ (‬1990-1991،‭ ‬2003‭-‬2011‭). ‬كذلك‭ ‬استُخدمت‭ ‬لشنّ‭ ‬هجمات‭ ‬ضد‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬المدعومين‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

وانتقد‭ ‬ترامب‭ ‬رفض‭ ‬سلف‭ ‬بورنم‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬السماح‭ ‬للقاذفات‭ ‬الأميركية‭ ‬باستخدام‭ ‬القاعدة‭ ‬لمهاجمة‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬الفائت‭. ‬وكانت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬بأن‭ ‬لندن‭ ‬ستتخلى‭ ‬عن‭ ‬خطتها‭ ‬لتسليم‭ ‬جزر‭ ‬تشاغوس‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬بعد‭ ‬معارضة‭ ‬شديدة‭ ‬للخطوة‭ ‬ترامب‭.‬

وسبق‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬السابق‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬أن‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬الدولية‭ ‬السابقة‭ ‬أثارت‭ ‬شكوكا‭ ‬حيال‭ ‬ملكية‭ ‬بريطانيا‭ ‬لجزر‭ ‬تشاغوس‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬عمل‭ ‬القاعدة‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬موريشيوس‭.‬