كتاب شقيق ديانا: الأميرة فكرت بالانتحار

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬صدر‭ ‬واثار‭ ‬ضجة‭ ‬إعلامية‭ ‬منذ‭ ‬أيام،‭ ‬يصفّي‭ ‬تشارلز‭ ‬سبنسر،‭ ‬شقيق‭ ‬الأميرة‭ ‬ديانا،‭ ‬حساباته‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬الملكية‭ ‬البريطانية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث،‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬وفاة‭ ‬أميرة‭ ‬ويلز‭.‬

في‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يتضمّنه‭ ‬كتاب‭ “‬سوان‭ ‬سونغ‭: ‬ديانا،‭ ‬ماي‭ ‬سيستر‭” (‬أغنية‭ ‬البجعة‭: ‬ديانا،‭ ‬شقيقتي‭) ‬الذي‭ ‬تنشر‭ ‬صحيفة‭ “‬ديلي‭ ‬ميل‭” ‬منذ‭ ‬16‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬مقتطفات‭ ‬منه‭ ‬استدعى‭ ‬إحداها‭ ‬ردّا‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬باكنغهام‭.‬

يقول‭ ‬سبنسر‭ ‬إن‭ ‬تشارلز،‭ ‬زوج‭ ‬ديانا‭ ‬السابق‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬البريطاني‭ ‬عند‭ ‬وفاتها،‭ ‬بدا‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬معه‭ ‬عقب‭ ‬الحادث‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بحياتها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬1997،‭ “‬مرحا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬لافت‭”‬،‭ ‬وكأنه‭ “‬فاز‭ ‬باليانصيب‭”.‬

وقُتلت‭ ‬ديانا‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬سير‭ ‬في‭ ‬نفق‭ ‬ألما‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬1997،‭ ‬وقضى‭ ‬معها‭ ‬عماد‭ “‬دودي‭” ‬الفايد‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تربطها‭ ‬به‭ ‬علاقة‭ ‬عاطفية،‭ ‬وهو‭ ‬نجل‭ ‬الثري‭ ‬المصري‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬الفايد‭.‬

وأثارت‭ ‬وفاة‭ ‬الأميرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬واسعة،‭ ‬عن‭ ‬36‭ ‬عاما،‭ ‬حزنا‭ ‬وتأثرا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

وبحسب‭ ‬سبنسر،‭ ‬رأى‭ ‬تشارلز‭ ‬في‭ ‬رحيل‭ ‬ديانا‭ ‬فرصة‭ “‬للزواج‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬أحبّها‭”‬،‭ ‬كاميلا،‭ ‬الملكة‭ ‬الحالية‭.‬

وفي‭ ‬مقتطف‭ ‬آخر،‭ ‬يتحدث‭ ‬شقيق‭ ‬ديانا‭ ‬عن‭ ‬خلاف‭ ‬نشب‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬تشارلز‭ ‬بشأن‭ ‬مشاركة‭ ‬الأميرين‭ ‬وليام‭ ‬وهاري‭ ‬في‭ ‬موكب‭ ‬الجنازة‭ ‬خلف‭ ‬نعش‭ ‬والدتهما‭. ‬ويتهم‭ ‬تشارلز‭ ‬بـ‭”‬ازدراء‭ ‬ديانا‭”‬،‭ ‬وبقوله‭ ‬إنّ‭ ‬الأميرة‭ “‬ستُنسى‭ ‬قريبا‭”.‬

وفي‭ ‬خطوة‭ ‬نادرة،‭ ‬ردّ‭ ‬قصر‭ ‬باكنغهام‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات،‭ ‬ونفاها‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬ناطق‭ ‬باسم‭ ‬الملك‭ “‬إنّ‭ ‬ألم‭ ‬فقدان‭ ‬الأخ‭ ‬أو‭ ‬الأخت‭ ‬قد‭ ‬يشوّش‭ ‬العقل،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬الأمور،‭ ‬ويُغيّر‭ ‬الذكريات‭”.‬

وفي‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ “‬ميل‭ ‬أون‭ ‬صنداي‭”‬،‭ ‬أصرّ‭ ‬سبنسر‭ (‬62‭ ‬عاما‭) ‬على‭ ‬أقواله،‭ ‬وانتقد‭ ‬الملك‭ ‬لتشكيكه‭ ‬فيها‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ديانا‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬إلغاء‭ ‬زواجها‭ ‬من‭ ‬الأمير‭ ‬بعد‭ ‬عثورها‭ ‬على‭ ‬سوار‭ ‬اشتراه‭ ‬تشارلز‭ ‬لكاميلا‭. ‬وقال‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬الأميرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تراودها‭ ‬فكرة‭ ‬الانتحار،‭ ‬قادت‭ ‬سيارتها‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬إلى‭ ‬بيتشي‭ ‬هيد،‭ ‬وهو‭ ‬جرف‭ ‬بحري‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إنكلترا‭. ‬لكن‭ ‬حبّها‭ ‬لنجليها‭ “‬منعها‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬كتب‭.‬

يقول‭ ‬سبنسر‭ ‬إنّ‭ ‬الملكة‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬غضبت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬عند‭ ‬علمها‭ ‬بحادث‭ ‬الأميرة‭ ‬ديانا،‭ ‬وأنها‭ ‬سألت‭ “‬ماذا‭ ‬فَعَلَتْ‭ ‬أيضا؟‭”‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭.‬

بعد‭ ‬وفاة‭ ‬ديانا،‭ ‬تردد‭ ‬أن‭ ‬إليزابيث‭ ‬الثانية‭ ‬عرضت‭ ‬إعادة‭ ‬لقب‭ “‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭” ‬إلى‭ ‬الأميرة،‭ ‬بعدما‭ ‬جُرّدت‭ ‬منه‭ ‬إثر‭ ‬طلاقها‭ ‬من‭ ‬تشارلز‭ ‬عام‭ ‬1996‭. ‬لكن‭ ‬شقيقها‭ ‬رفض‭ ‬ذلك‭.‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬وُجّهت‭ ‬انتقادات‭ ‬للملكة‭ ‬بسبب‭ ‬فتورها‭ ‬الظاهر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬وفاة‭ ‬ديانا،‭ ‬والذي‭ ‬بدا‭ ‬على‭ ‬تناقض‭ ‬مع‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬أثاره‭ ‬رحيلها‭ ‬عالميا‭.‬

‭ ‬باستثناء‭ ‬ردّه‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬تشارلز،‭ ‬التزم‭ ‬قصر‭ ‬باكنغهام‭ ‬الصمت‭ ‬حيال‭ ‬محتوى‭ ‬الكتاب‭ ‬والمقابلات‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬سبنسر،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬البريطانية‭ “‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭”.‬

ونقل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬مقرّبة‭ ‬من‭ ‬القصر‭ ‬إدانة‭ “‬نفاق‭” ‬شقيق‭ ‬ديانا،‭ ‬الذي‭ ‬اتهموه‭ ‬بكشف‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬يتهم‭ ‬الصحف‭ ‬بمضايقتها‭ ‬طوال‭ ‬حياتها‭.‬

لكن‭ ‬سبنسبر‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬من‭ “‬واجبه‭” ‬كشاهد‭ ‬كتابة‭ ‬هذا‭ ‬العمل،‭ ‬مشيرا‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ “‬الأكاذيب‭ ‬التي‭ ‬ترسخت‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭”.‬

وهو‭ ‬كان‭ ‬أكد‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ “‬التحدث‭ ‬باسم‭ ‬ديانا،‭ ‬والقيام‭ ‬بذلك‭ ‬بأسلوب‭ ‬إيجابي‭ ‬صريح‭”‬،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ “‬هدف‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬هو‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة‭ ‬عن‭ ‬ديانا‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬شقيقها‭”. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬كذلك‭ ‬اهتمام‭ “‬الصغار‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يذكرونها‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬شهرتها‭”.‬

في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ “‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭” ‬بُثت‭ ‬الأحد،‭ ‬قارن‭ ‬سبنسر‭ ‬بين‭ ‬معاملة‭ ‬الصحف‭ ‬الشعبية‭ ‬للأميرة‭ ‬ديانا،‭ ‬ومعاملة‭ ‬هذه‭ ‬الصحف‭ ‬لابنها‭ ‬الأصغر‭ ‬هاري‭ ‬وزوجته‭ ‬ميغن‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬واللذين‭ ‬عادا‭ ‬حديثا‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭.‬

استنكر‭ ‬سبنسر‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭”‬التأثير‭ ‬الخبيث‭” ‬و‭”‬السامّ‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬خلال‭ ‬كلمته‭ ‬في‭ ‬جنازة‭ ‬شقيقته‭. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬هاري‭ ‬الذي‭ ‬حُرم‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬الأمنية‭ ‬منذ‭ ‬تخلّيه‭ ‬عن‭ ‬مهامه‭ ‬الملكية‭.‬

ذكر‭ ‬سبنسر‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬أن‭ ‬ديانا‭ “‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحب‭ ‬محمد‭ ‬الفايد‭”‬،‭ ‬والد‭ ‬دودي‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الحادث‭.‬

قالت‭ ‬له‭ ‬الأميرة‭ “‬باشمئزاز‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬دودي،‭ ‬اقترب‭ ‬محمد‭ ‬منها،‭ ‬ولمس‭ ‬مؤخرتها‭ ‬مطولا‭ ‬وقال‭: ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬للحمو‭ ‬أولوية‭”.‬

يُذكر‭ ‬أن‭ ‬مالك‭ ‬متاجر‭ ‬هارودز‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬متهم‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬النساء‭ ‬بالاعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬والاغتصاب‭.‬

‭ ‬