موسكو تصادر أصول ثلاث شركات فرنسية وماكرون:لن نبقى من دون رد

فيينا- موسكو- باريس – وارسو-(أ ف ب) – الزمان
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة أنها تبلغت بأن طائرة مسيّرة أصابت في وقت مبكر الخميس برج تبريد تابعا لمفاعل في محطة كورسك النووية الروسية.
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عبر منصة إكس إن المعلومات الواردة إليها تفيد بأن المفاعل كان قيد التشغيل وقت وقوع الحادثة، إلا أن نمط تشغيله لم يتغير ولم يندلع أي حريق.
فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أنه طلب من الحكومة الفرنسية «إعداد خطة لحماية المنشآت الحيوية» الفرنسية من الهجمات الروسية المتعددة الوسائل، مؤكدا أنها لن تبقى «من دون رد» من جانب الأوروبيين.
وقال ماكرون، عقب اجتماع عقده في قصر الإليزيه مع قادة الأحزاب والمرشحين للرئاسة، «إن طبيعة العدوان والتهديدات الروسية في أوروبا تتغير».
ودعا إلى تعزيز «اليقظة» في مواجهة هذا التهديد وإلى وضع «خطة لحماية المنشآت الحيوية والمواقع الأكثر حساسية في قاعدتنا الصناعية والتكنولوجية الدفاعية، من هجمات الطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية».
وقال ماكرون الذي وعد بعقد قمة لمجموعة السبع تركز على الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، إن روسيا ترتكب خطأ فادحا إذا استمرت في هذا النهج، مشيرا كمثال الى العثور على طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبزيغ الألماني هذا الصيف. وقال «لا أحد بمنأى» من هذه التهديدات.
وأضاف «إن الهدف من هذه الهجمات هو ترهيبنا وتقويض جهود دعم الأوكرانيين. وستكون النتيجة عكس ذلك تماما».
وتابع «لسنا خائفين لأننا ندرك أن أمننا، اليوم وغدا، على المحك في أوكرانيا».
وقال ماكرون أيضا «إذا أردنا سلاما وأمنا دائمين، فعلينا (…) مواصلة جهودنا الدفاعية والأمنية (…) وزيادة قدرتنا على الصمود الوطني، بما في ذلك قدرة المدنيين على الصمود، في مواقعنا».
وقال رئيس وزرائه السابق والمرشح الحالي للرئاسة إدوار فيليب، لدى مغادرته قصر الإليزيه، إن مستوى التهديد الذي تواجهه فرنسا بسبب النزاع في أوكرانيا «يتزايد»، مشيرا أيضا إلى الهجوم في لايبزيغ.
وصادرت السلطات الروسية الأعمال والأصول التابعة لعملاق الأغذية السويسري «نستله» وثلاث مجموعات فرنسية، في خطوة دافع عنها الكرملين الجمعة باعتبارها إجراء مبررا ضد شركات تمثل «دولا غير صديقة» تدعم أوكرانيا.
وقضى مرسوم وقعه الرئيس فلاديمير بوتين في ساعة متأخرة الخميس بنقل العمليات الروسية لكل من نستله وسلسلة متاجر التجزئة الفرنسية أوشان وسلسلة لوروا ميرلان السابقة لمستلزمات البناء وتحسين المنازل المعروفة حاليا باسم ليمانا برو، إلى شركة تدعى «إل إي في مانجمنت».
كما يشمل المرسوم الفروع الروسية لمجموعة الخدمات اللوجستية الفرنسية «إف إم لوجيستيك».
وأفاد موقع «نوفايا غازيتا أوروبا» الاستقصائي بأن شركة إل إي في مانجمنت تأسست في أواخر عام 2025، ويرأسها جنرال في وزارة الداخلية الروسية. ولم يكن للشركة أي نشاط تجاري معروف سابقا. وهذه أحدث خطوة تتخذها روسيا ضد الشركات الغربية ردا على العقوبات المفروضة عليها بسبب حربها على أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «بالطبع، كان أحد العوامل التي أُخذت في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار هو أن هذه الدول تُعد غير صديقة، وأنها الأكثر انخراطا حاليا وبشكل نشط في العمليات العسكرية ضد بلادنا». وكانت غالبية الشركات الغربية قد سارعت إلى بيع عملياتها وممتلكاتها في روسيا، أو على الأقل عزلها، عقب غزو أوكرانيا، على خلفية العقوبات التي فرضت قيودا على التجارة في معظم السلع. ومذّاك وضعت روسيا عراقيل أمام خروج الشركات، إذ فرضت الحصول على موافقة رئاسية لإتمام الصفقات أو عمدت إلى مصادرة الأصول مباشرة.
أكدت نستله في بيان مقتضب «التزامها باتخاذ كافة الخطوات اللازمة لحماية حقوقها وضمان استمرار العمليات التجارية بما يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية، ولا سيما موظفيها».
وأضافت الشركة أنها «تقيّم الوضع والخيارات المتاحة أمامها». ولشركة نستله ستة مصانع في روسيا وتوظف نحو 7000 شخص، وتتركز أنشطتها بشكل أساسي في مجالات القهوة، ومنتجات العناية بالحيوانات المنزلية وأغذية الرضع والحلويات، وفق متحدث.
وتوقع جان فيليب بيرتشي المحلل في بنك الاستثمار السويسري فونتوبل أن يكون الأثر المالي على نستله ضئيلا «نظرا للمساهمة المحدودة لروسيا في مبيعات المجموعة».
وأشار إلى أن روسيا باتت تمثل ما يزيد قليلا عن 1% من مبيعات المجموعة، مقارنة بنحو 2% قبل حرب أوكرانيا.
وأوضح أن الشركة علقت «الغالبية العظمى من المبيعات والواردات غير الأساسية والإعلانات والاستثمارات الرأسمالية»، مع استمرارها في توريد المواد الغذائية الأساسية.
وقال محللون في شركة الوساطة المالية جيفريز إن «هذه الممارسة كثيرا ما كانت مقدمة لعملية بيع قسري أو مصادرة فعلية لعمليات في السوق».