نزوح جماعي يضرب اليمن

جنيف- بروكسل -(أ ف ب) – الزمان
رفع الاتحاد الأوروبي الجمعة مستوى التأهب لمهمته البحرية «أسبيدس» التي ترافق السفن في البحر الأحمر، في ظل تهديد الحوثيين المدعومين من إيران لهذا الممر المائي الحيوي.
وسيطر الحوثيون الأسبوع الماضي على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو شريان حيوي لصادرات النفط السعودية.
وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عبر الإنترنت عقب محادثة مع نظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن أوروبا «تساعد في حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين».
وأضافت «في ظل تدهور الوضع الأمني، رفعت عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي مستوى التأهب على متن سفنها، فيما تستمر مهام مرافقة السفن». وأثار التقدم الميداني للحوثيين مخاوف متزايدة من تراجع إمدادات النفط العالمية بشكل إضافي، في وقت تؤدي الحرب الأوسع نطاقا في الشرق الأوسط إلى عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدى تجدد القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من الرياض إلى انخراط السعودية في المواجهة، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر.
وكان الاتحاد الأوروبي أطلق مهمة «أسبيدس» عام 2024، خلال موجة سابقة من هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر.
أفادت الأمم المتحدة الجمعة بأن ما لا يقل عن 112 ألف شخص فرّوا في اليمن منذ مطلع أيلول/سبتمبر مع احتدام المعارك بين الحوثيين المدعومين من إيران وقوات الحكومة المدعومة من السعودية، في حين عبر ثلاثة آلاف آخرون البحر الأحمر إلى جيبوتي.
وسيطر الحوثيون الأسبوع الماضي على كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وأمسكوا بمنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد هجوم مباغت بدأ قبل أسبوع. وأسفرت المعارك عن مقتل مئات الأشخاص، معظمهم مقاتلون، بحسب ما أفادت مصادر لدى الطرفين.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة عبد الستار عيسويف الموجود في مدينة عدن بجنوب اليمن، للصحافيين في جنيف، إن فرق المنظمة «أحصت أكثر من 112 ألف نازح» داخل البلاد.
وأشار الى أن «غالبية هؤلاء نزحوا خلال الأسبوعين الأخيرين، خصوصا على طول الساحل الغربي وفي محافظتي تعز ولحج» في غرب اليمن.
بدورها، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جيبوتي، إن «نحو ثلاثة آلاف شخص وصلوا إلى جيبوتي في أقل من أسبوع، بعدما قاموا برحلة العبور الخطرة بحرا عبر المضيق».
وحذّرت من أن تدفق «اللاجئين اليمنيين يزيد الضغط على آلية الاستجابة المنهكة» في جيبوتي والتي تستضيف 36 ألف لاجئ معظمهم من الصومال وإثيوبيا.
وأوردت «رغم أن هذا الرقم قد يبدو متواضعا، ينبغي أن تُؤخذ في الاعتبار النسبة التي يمثلها من عدد سكان جيبوتي، البالغ نحو مليون نسمة».
وأضاف أن «سلطات أرض الصومال وولاية أرض البنط (بونتلاند في الصومال) أبلغت أيضا عن زيادة في أعداد الوافدين من اليمن، من بينهم يمنيون ولاجئون صوماليون عائدون إلى بلدهم»، وإن تبقى أعدادهم في حدود المئات.
وبعد أعوام من الهدوء عقب هدنة أبرمت في العام 2022، يشهد النزاع في اليمن تصعيدا حادا في تموز/يوليو، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.
واندلع النزاع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية في العام 2014، مع سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة في شمال البلاد أهمها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده الرياض دعما للحكومة المعترف بها دوليا، ما فاقم الأزمة.
وأسفرت الحرب عن مئات آلاف القتلى وتسببت بأزمة إنسانية كبرى.