الرباط – عبدالحق بن رحمون
في ظل رهان مغربي شعبي يطالب بتقليص الفوارق المجالية، انطلقت، الخميس، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر في الـ23 من شهر أيلول (سبتمبر) وذلك في إطار يتسم بتشدد احترام القواعد والضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية من طرف السلطات المغربية والقضائية. فيما تسود الأحزاب كافة هواجس عزوف قطاعات من جمهورهم عن التصويت بسبب أجواء الإحباط من الفشل في تحقيق إصلاحات اقتصادية واسعة كما كانت شعارات التحالف الحكومي الأخير.
وأكد الأكاديمي والمحلل السياسي، الشرقاوي الروداني، أن هذا الاستحقاق يأتي في لحظة مفصلية، معتبرا أنها ستشكل أحد الرهانات الحاسمة في هذه الانتخابات، إذ أنها ستحدد الأغلبية التي ستفرزها صناديق الاقتراع. ويأتي هذا الاستحقاق في سياق يتسم بتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، ما يضع نجاعة الفعل العمومي في قلب النقاشات حيث أن الأحزاب مطالبة بحسب مراقبين وخبراء على تجديد الحوار مع المواطنين، وتعبئة الشباب من خلال طرح مقترحات قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم وتعزيز ثقتهم في المسار الانتخابي.
وفي هذا الصدد، تخصص طيلة أيام الحملة الانتخابية التي تعتبر مرحلة زمنية تسبق يوم الاقتراع تعريف المرشحين والأحزاب بترشيحاتهم وبرامجهم والتواصل مع الناخبين، وفق ضوابط بما يضمن تكافؤ الفرص وانتظام التنافس الانتخابي واحترام حرية التصويت.
من جهة أخرى، وقبل انطلاق الحملة الانتخابية وفي إطار الاستعدادات التي باشرها المترشحون والأحزاب السياسية، جرى تقديم البرامج الانتخابية في صفحات طويلة مكتوبة أو في فيديو أو بودكاست، وانحصر توجيه القادة السياسيين في خطابهم إلى الطبقة الفقيرة، حيث تكرر نفس سيناريو المطالب، كما في انتخابات سنة 2021 والتي تشمل غلاء الأسعار والمحروقات، وتصورات اقتصادية في العالم القروي على اعتبار أن هذه الفئة في اعتقادهم تشكل على الدوام خزان انتخابي.
وتشكل الانتخابات التشريعية التي ينتخب خلالها أعضاء مجلس النواب موعد حاسم في إعادة تشكيل المشهد السياسي، مما يلفت اهتماما من طرف مراقبين وملاحظين محليين ودوليين، حيث يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها وذلك طبقاً للفصل 47 من الدستور المغربي.
وسجل أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبو الذهب، في تصريح صحفي
أن تشكيل أغلبية حكومية منسجمة وتحسين التنسيق بين الجهاز التنفيذي والجماعات الترابية يشكلان شرطين أساسيين لتنزيل فعال وناجع للإصلاحات، وتحقيق أجرأة ترابية فعلية للسياسات العمومية.
وشدد الخبير أن التشغيل يظل في صلب الأولويات، داعيا إلى تعزيز سياسات الإدماج المهني وتحقيق التوافق بين منظومة التكوين وحاجيات سوق الشغل.
وشدد أبو الذهب على أهمية مواصلة الجهود في مجال الحماية الاجتماعية، والولوج إلى العلاج، وتوفير البنيات التحتية الصحية والتعليمية، ولاسيما بالمناطق النائية، فضلا عن التصدي للفوارق الاجتماعية وغلاء المعيشة.