
طهران- واشنطن -الزمان
شنت إيران الأربعاء هجمات على قواعد عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة ردا على جولة من الضربات الأميركية ضدها، في تصعيد جديد وسّع نطاق المواجهة مع تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وإذ توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات أشد على إيران، وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بأنها «شيطان»، مع دخول إسرائيل على خط التلويح بضرب الجمهورية الإسلامية إذا استهدفتها طهران.
من جهته، لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بـ»استراتيجية إيرانية جديدة» في الميدان والدبلوماسية ومواجهة العقوبات الاقتصادية.
وكتب على منصة «إكس» مخاطبا واشنطن «سترون في وقت قريب أن استراتيجية إيران الجديدة في الميدان، والدبلوماسية، وفي مواجهة الحظر الاقتصادي، ستحطم أسسكم».
وقالت القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) إن قواتها ضربت أهدافا تابعة للحرس الثوري شملت «مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولا ومنشآت بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع للاتصالات»، معلنة انتهاء هذه الجولة من الضربات. بعد ذلك، قالت إيران إنها شنت عملية «حاسمة» ردا على هذه الهجمات استهدفت «القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة»، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم القريبة من الحرس..
وأعلن الحرس الثوري أنه قصف مواقع أميركية في الأردن والعراق والبحرين والكويت، وشن «هجوما مركبا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في أربيل، ما أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية» إضافة إلى «منظومة توجيه منطاد التجسس الأميركي داخل القاعدة».
ولاحقا، قالت القوات المسلحة الإيرانية إن «عشرات الطائرات المسيرة الهجومية (..) استهدفت أنظمة الرادار ومواقع القوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والمنهاد في دولة الإمارات»، إضافة إلى مواقع أخرى في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
وقالت غزلان سعد، وهي أم بحرينية لطفلين، إن صفارات الإنذار أيقظت عائلتها في منتصف الليل، «مما أعاد إلى الأذهان ذكريات الهجمات والخوف والقلق»، مضيفة «آمل أن يستقر الوضع سريعا، لاسيما وأن السنة الدراسية قد بدأت لتوها بعد عام خيمت عليه الحرب».
من جهته، أعلن الجيش الأردني إسقاط عشرة صواريخ فيما سقطت ثلاثة في مناطق غير مأهولة، وأعلنت الكويت تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، واشارت إلى إخماد حريق بعد استهداف مسيّرة إيرانية «مجمعا سكنيا» في العاصمة.
تهديد إسرائيلي
في إسرائيل، توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس إيران بالرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنه على الدولة العبرية.
وقال كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع «واي نت» وصحيفة يديعوت أحرونوت «في الوقت الحالي، هم يشنون ضربات في أنحاء المنطقة باستثنائنا… لكن هناك احتمال أن يهاجمونا، ونحن مستعدون لذلك دفاعيا». وأضاف أن إسرائيل سترد، في حال تعرضها لهجوم، «بشكل مستقل عن أي طرف آخر»، مؤكدا أن الطائرات الإسرائيلية «مستعدة للإقلاع».
كما أشار إلى احتمال أن تستغل إيران الأعياد اليهودية التي تبدأ منتصف أيلول/سبتمبر لشن هجمات، مؤكدا استعداد بلاده دفاعيا وهجوميا وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وبقيت إسرائيل حتى الآن في منأى عن المشاركة بجولات الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بسقوط 11 قتيلا على الأقل في الضربات الأميركية الأخيرة، من بينهم أربعة قضوا في حفل زفاف في مقاطعة سيريك بجنوب البلاد الثلاثاء، بحسب ما أعلن الهلال الأحمر الذي أحصى كذلك جرح أكثر من 50 شخصا في الضربة ذاتها. وقال علي ملاحي إن القصف أصاب مبنى سكنيا أثناء إقامة حفل زفاف ابنته. أضاف «لا أعرف ماذا أقول. الحمدلله أن عدد الضحايا لم يكن أعلى». واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الضربة «جريمة حرب»، متهمة واشنطن بمحاولة إخفاء إخفاقها في الحرب.
ولم يعلّق الجيش الأميركي على الحادث، لكنه أكد أنه «لا يستهدف المدنيين إطلاقا».
من جهته، وصف قاليباف الولايات المتحدة في منشور على إكس بأنها كـ»الشيطان»، متهما إياها بقتل أطفال ومدنيين في ميناب ولامرد وحفل الزفاف في كوهستك.
وتوعد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود «أوسع وأكثر تدميرا» إذا استمرت الهجمات الأميركية ومحذرا أي دولة من التعاون مع واشنطن.
وكان ترامب توعد بتنفيذ ضربات «أشد وأقوى بكثير» في حال ردت إيران على الهجوم الأميركي، مشيرا الى أنه يفضّل الوضع القائم حاليا، مؤكدا أن بلاده تسيطر بالكامل على مضيق هرمز وأن الاقتصاد الإيراني ينهار.
قتلى في هرمز
وقضى بحاران فيليبينيان في هجوم على ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز الاثنين، على ما أفادت الشركة السعودية المشغلة للسفينة الأربعاء، في ظل التصعيد الجديد. وكانت وكالة «ماريسكس» اليونانية للشؤون البحرية قد أعلنت قبيل بدء الضربات الأميركية الثلاثاء إصابة ناقلتي نفط بـ»مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء مغادرتهما مضيق هرمز.
وأسفرت التطورات عن ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الأميركي 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر تموز/يوليو، بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وكانت الولايات المتحدة شنّت الأحد لأول مرة منذ أكثر من شهر، ضربات ضد أهداف عسكرية على جزيرة إيرانية. وردت إيران آنذاك باستهداف أهداف أميركية في الأردن والإمارات.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، أطلقت الولايات المتحدة حملة تهدف إلى «خنق» اقتصاد إيران، تتضمن عقوبات على كل من يتعامل تجاريا مع طهران.
ودعت السلطات الإيرانية مواطنيها الثلاثاء إلى خفض استهلاك البنزين، في ظل صعوبات الاستيراد بسبب الحصار الأميركي على موانئها.