هل‭ ‬تتكرر‭ ‬المقايضة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

منذ‭ ‬أن‭ ‬هبطت‭ ‬طائرة‭ ‬رئيس‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزية‭ ‬الامريكي‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬فجأة،‭ ‬والتصعيد‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬على‭ ‬أشده‭. ‬لا‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬المهمة‭ ‬الخاصة‭ ‬للمسؤول‭ ‬الامريكي‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬الدول‭ ‬الاوربية‭ ‬اجتمعت‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬والدفاع‭ ‬وقررت‭ ‬زيادة‭ ‬الدعم‭ ‬لأوكرانيا‭.‬

الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مكترثاً‭ ‬بالكلام‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬لإيقاف‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

غير‭ ‬انّ‭ ‬التكهنات‭ ‬ازدادت‭ ‬أيضاً،‭ ‬وذهب‭ ‬بعضهم‭ ‬الى‭ ‬تحليلات‭ ‬تخص‭ ‬المقايضة‭ ‬السرية‭ ‬بين‭ ‬الزعيمين‭ ‬ترامب‭ ‬وبوتين‭ ‬بشأن‭ ‬ملفي‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وإيران‭. ‬ويجري‭ ‬القياس‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬والقبول‭ ‬بإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬العلاقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الروسية‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬تضحي‭ ‬روسيا‭ ‬بتحالفها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهل‭ ‬تتبعها‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الصين‭ ‬إذا‭ ‬فعلت‭ ‬هي‭ ‬ذلك‭ ‬فعلاً؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬بسهولة،‭ ‬اذ‭ ‬هناك‭ ‬مشكلتان‭ ‬دوليتان‭ ‬كبيرتان‭ ‬في‭ ‬ملفي‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وإيران،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬توافقات‭ ‬نهائية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والأوربي‭ ‬أزاءهما‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬روسيا‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تتصرف‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بحسب‭ ‬الفائدة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬ترجوها،‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬اهم‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المعيار‭ ‬النهائي‭. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬اية‭ ‬مؤشرات‭ ‬روسية‭ ‬للاندفاع‭ ‬باتجاه‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬لايزال‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬خبرائها‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مفاعل‭ ‬بوشهر‭ ‬وسواه،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نسقط‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬عمل‭ ‬سري‭ ‬روسي‭ ‬منفرد،‭ ‬أو‭ ‬روسي‭ ‬أمريكي‭ ‬مشترك‭ ‬لإنتاج‭ ‬قيادة‭ ‬إيرانية‭ ‬جديدة‭ ‬تستطيع‭ ‬تكييف‭ ‬وضعها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاستقرار‭ ‬العام‭ ‬لمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقات‭ ‬مهمة‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬أيضاً‭.‬

أيّ‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وإيران‭ ‬سيكون‭ ‬ذا‭ ‬بصمة‭ ‬روسيا‭ ‬أمريكية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الاغلفة‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬طاولات‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬الوسطاء‭.‬

المقايضة‭ ‬أسلوب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والأمني‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاده‭  ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬اللعبة،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬تخريجات‭ ‬كثيرة‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬مفاجآت‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها‭.

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‬