عراقجي:نتانياهو يتباهى بجّر واشنطن إلى القتال

واشنطن-بشيك-( قرفيزستان)- ا ف ب – الزمان
توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران الاثنين بالرد على هجماتها الأخيرة على أهداف أميركية في الشرق الأوسط، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن استمرار الحرب ليس في مصلحة بلاده ولا المنطقة.
وأكد ترامب الاثنين أن الجيش الأميركي سيردّ على الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مواقع أميركية في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت عنه شبكة «فوكس نيوز».
وقال إنه «سيكون هناك ردّ» و»سنضربهم بقوة». وأضاف، وفق «فوكس نيوز»، أن جميع الصواريخ التي أطلقتها إيران اعتُرضت باستثناء صاروخ واحد لم يشكّل تهديدا.
وقتل شخصان وأصيب آخرون في الهجوم الأميركي مساء الأحد على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية الإثنين. ونقلت وكالة «إرنا» عن حاكم جزيرة قشم المجاورة حسين أمير تيموري قوله إن «الهجوم على جزيرة لارك في وقت متأخر الأحد أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين». وأضاف أن المصابين «يتلقون الرعاية الطبية ويخضعون للعلاج»، من دون أن يوضح ما إذا كانوا عسكريين أم مدنيين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني ليل الأحد الاثنين، مهاجمة قوات أميركية في قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، ردا على قصف أميركي لجزيرة لارك خلّف وفقا له عددا من القتلى.
وقال الحرس في بيان نقلته وكالة تسنيم للأنباء، «ردا على العدوان الجوي الأميركي ـ الصهيوني على جزيرة لارك، نفّذ مقاتلو قوات الجوفضاء التابعة للحرس الثوري… عملية مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة… استهدفت البنى التحتية الفنية ومرافق الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات العدو في قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين الأميركيتين في الأردن».
من جهته، أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بخداع واشنطن ودفْعها إلى الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، واصفا إياه ب»الأفعى».
وقال عراقجي في منشور على منصة إكس «بالعبرية، يتباهى نتانياهو علنا بأنه خدع الإدارة الأميركية ودفعها إلى حرب ضد إيران لمصلحة إسرائيل. كما يسخر صراحة وهو يتحدّث عن كيفية +تأثيره+ على أميركا عبر ألف ساعة من الظهور على الشبكات التلفزيونية الأميركية». وأضاف «وبالإنكليزية، يمتدح قيادة الرئيس الأميركي. أفعى». واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، تسبّب بحرب ردّت خلالها طهران باستهداف إسرائيل ودول في المنطقة، وبإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية. وربطا بذلك، فرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران. وتقول إيران إن ضرباتها تستهدف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في دول في الخليج والشرق الأوسط، علما أن الهجمات أصابت كذلك منشآت ومواقع مدنية.
في المقابل، قال بيزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبيل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الاثنين «نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة»، مضيفا «نواصل سعينا نحو مسار من الاتفاق والتفاهم». وتابع «نؤمن بأن حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون، ويجب تسخير جميع الإمكانات لمنع انتشار انعدام الأمن والنزاع»، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية. جاء ذلك عقب إعلان طهران شن هجمات على أهداف عسكرية أميركية في الأردن والإمارات، ردا على ضربات على جزيرة لارك في مضيق هرمز. وليل الأحد الاثنين، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته ردّت باستهداف قوات أميركية في قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن «بالصواريخ والطائرات المسيرة» ما تسبب في «أضرار جسيمة».
كما أعلنت طهران الإثنين أنها استهدفت «بعشرات المسيرات مواقع تمركز مروحيات وقوات أميركية في قاعدة المنهاد» الجوية في الإمارات العربية المتحدة، وأسقطت طائرة مسيّرة أميركية فوق مضيق هرمز.
وجاءت سلسلة الهجمات الإيرانية بعد أن قالت واشنطن الأحد إنها استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية على جزيرة لارك.
وفي وقت سابق، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية الجديدة مؤكدة أن رد القوات الإيرانية كان «دفاعا مشروعا عن النفس».
وكان الرئيس الإيراني قد أكد في بيان قبيل سفره إلى قرغيزستان «نحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا سنوجه ردا حاسما إلى المعتدين».
وبعد ساعات من إعلان طهران استهداف قاعدة في الإمارات، قالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان عبر منصة «أكس» إنها اعترضت مسيّرة فوق مياهها الإقليمية قادمة من إيران.
إلا أن الوزارة نفت في بيان منفصل أن تكون قاعدة المنهاد تعرضت لهجوم بالصواريخ. وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
قالت الولايات المتحدة إن هجماتها على جزيرة لارك كانت تهدف إلى منع إيران من نشر المزيد من الألغام البحرية في المضيق، بعد أيام من إعلانها الانتهاء من إزالة الألغام منه.
وأفاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الكابتن تيم هوكينز في بيان لوكالة فرانس برس أنه «تم رصد قوات تابعة للحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ مُحملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز».
ورغم الإعلان الأميركي، أعلنت إيران صباح الاثنين اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور المضيق بعد اصطدامها بلغمين بحريين، وهو ما نفاه الجيش الأميركي. وأفادت بحرية الحرس الثوري في بيان «اشتعلت النيران قبل بضع ساعات في ناقلة نفط عملاقة مارقة كانت تحاول المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز واندلع حريق ضخم بعد اصطدامها بلغمين بحريين، ما أدى إلى توقفها التام».
إلا أن القيادة المركزية الأميركية قالت في بيان «لم تصطدم أي سفينة بألغام في مضيق هرمز»، مضيفة «هذه محاولة أخرى من الحرس الثوري لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي».
وجاءت الضربات المتبادلة مع دخول الحرب شهرها السابع منذ أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، وبعد شهر من الهدوء على الصعيد العسكري.
- حرب اقتصادية -
وسعت جهود دبلوماسية قادها وسطاء في طليعتهم باكستان وقطر، على مدى أشهر لإنهاء الحرب، ولكنها تعثّرت.
وعلى الرغم من إعلان وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم تمهيدا لإرساء سلام نهائي في حزيران/يونيو، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، وأعلنت واشنطن منذ ذلك الحين «حربا اقتصادية» على طهران.
ويمنع حصار بحري أميركي وصول إمدادات الوقود إلى إيران التي تعاني في الأصل من نقص في الإنتاج المحلي.
وأنهى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل العمليات العسكرية، إلا أن استمرار الضربات المتفرقة التي تتركز غالبا حول مضيق هرمز، قلص فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكر الجيش الأميركي أن آخر ضربة أميركية لإيران كانت في 29 تموز/يوليو ردا على «محاولة هجوم مباغت» على قواته في المنطقة. وسبق ذلك قيام القيادة المركزية الأميركية بشن هجمات ضد إيران على مدى 13 ليلة متتالية في وقت سابق من شهر تموز/يوليو.
وعلى امتداد الحرب، ردت إيران بشن هجمات استهدفت منشآت أميركية ودول في منطقة الخليج.
كما تسبب إغلاقها لمضيق هرمز في إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار النفط بسبب نقص الإمدادات.
وبعد الإعلان عن الضربات الجديدة، سجلت زيادة في أسعار النفط وتخطى برميل برنت بحر الشمال، النفط المرجعي عالميا، عتبة 90 دولارا.
وتواجه الحرب مع إيران معارضة شديدة في الرأي العام الأميركي، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر والتي قد تنهي سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.