دمشق تدين الدخول غير الشرعي لوزير الدفاع الإسرائيلي

دمشق- الزمان
دانت سوريا الثلاثاء «الدخول غير الشرعي» لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أراضيها، بعد زيارة نادرة أجراها لقواته المتمركزة في جنوب البلاد، مجددا تعهده إبقاءها في المنطقة طالما هناك «تهديدات» لأمن بلاده. ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان ب»الدخول غير الشرعي» لكاتس «وتخطيه الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية، في انتهاك سافر لسيادة البلاد ووحدة أراضيها». ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ «الإجراءات اللازمة لإجبار سلطات الاحتلال على وقف الانتهاكات المتكررة». فقد أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا الثلاثاء، مجددا تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده.
فيما اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع صباح الثلاثاء أن بلاده تطوي صفحة من «ماضيها الأليم»، بعدما أنهت الولايات المتحدة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب في خطوة من شأنها تفتح باب الاستثمارات الأجنبية في البلاد وتعزز اقتصادها بعد سنوات من النزاع.
وأعلنت واشنطن الاثنين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفا اعتمدته منذ 47 عاما وترافق مع قيود اقتصادية مشدّدة، في خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقات بين البلدين بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر 2024.
وقال الشرع في كلمة إن سوريا «تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء». وشكر «رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب وكل من وقف بجانبنا من الدول الصديقة والداعمة».
وأعلنت وزارة الخزانة كذلك إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام التي كان يتزعمها الشرع، وعرفت بجبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في العام 2016، كمنظمة إرهابية عالمية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة «تزيل آخر العوائق الكبرى أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، وتُسهم في تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي».
وبعيد إعلان الولايات المتحدة، رحبت وزارة الخارجية السورية بالقرار، معربة عن «تقديرها لهذه الخطوة التي تمثل تحولا مهما يفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية مع سوريا».
واعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن هذه الخطوة هي «ثمرة التحول الذي صنعه السوريون»، مؤكدا «سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام».
واعتبر وزير المالية محمد برنية أن هذه الخطوة «باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية» بعد عزلة لعقود ناجمة عن العقوبات ومن ثم الحرب.
ورحبت تركيا الثلاثاء بالقرار الأميركي معتبرة أنه «سيعطي زخما للجهود المبذولة لتعزيز روابط سوريا مع المجتمع الدولي وإرساء أمن واستقرار دائمين في البلاد».
وصنفت الولايات المتحدة سوريا دولة راعية للإرهاب في العام 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وفي عهد عائلة الأسد، كانت سوريا ملاذا لفصائل فلسطينية مسلحة، فيما واجهت دمشق اتهامات بالضلوع المباشر في حوادث مختلفة منها محاولة تفجير رحلة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية (إل عال) عام 1986.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل أساسي بعلاقة بشار الأسد بإيران ودعمه لحزب الله اللبناني.
وقبل عام، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتقى الشرع بدفع من تركيا والسعودية الداعمتين للحكم الجديد في دمشق. وزار الرئيس السوري البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
جاءت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بعد أسبوع من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الخارجة عن الخدمة في شمال غرب سوريا، بدعوى أنها أرادت منع نشر قوات تركية في المنشأة. وقد نفت أنقرة إرسال أي وفد للقاعدة.
وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في «منطقة أمنية» منذ سقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتنتشر القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة التي تخضع لدوريات الأمم المتحدة، وكانت تفصل منذ العام 1974 بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.
وقال كاتس «هناك نشاط يومي هنا لإحباط التهديدات، والقضاء على فلول النظام القديم، ومنع ترسيخ النظام الجديد بشكل خطير»، بحسب بيان مصور صادر عن مكتبه.
وأضاف «الرسالة واضحة أيضا للرئيس السوري: عندما تستيقظ صباحا في قصرك بدمشق وتنظر نحو جبل حرمون (جبل الشيخ) وترى الجيش الإسرائيلي، فأنت تدرك أننا هنا لحماية بلداتنا وحدودنا».
وتابع كاتس «ما دامت هناك تهديدات، فسيظل الجيش الإسرائيلي هنا لضمان أمننا، فهذا ما قمنا به، وهذا ما نعتزم مواصلة القيام به في المستقبل».
شنّت إسرائيل مئات الضربات في سوريا منذ سقوط الأسد، وتوغلت مرارا داخل الأراضي السورية.
كما تعهد مسؤولون إسرائيليون مرارا إبقاء قوات في «المنطقة الأمنية»، حيث تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة أوسع منزوعة السلاح.
وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير القوات في المنطقة الأسبوع الماضي، مؤكدا أن الجيش لن يسمح بأن «تترسخ» تهديدات على الحدود.
وخلال زيارته الثلاثاء، تطرق كاتس إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلا إن إسرائيل «تحركت ضد محاولة من تركيا لترسيخ وجودها في سوريا، بما يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية».