‭ ‬الفرص‭ ‬الضائعة‭.. ‬الى‭ ‬متى؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ملك‭ ‬الأردن‭ ‬عبدالله‭ ‬الثاني‭ ‬شهد‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬مع‭ ‬رئيسها‭ ‬شي‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬شوون‭ ‬ذات‭ ‬أهمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬اكتست‭ ‬الزيارة‭ ‬بتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الأردن‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والوقائع‭ ‬الملموسة‭ ‬تجعل‭ ‬الصين‭ ‬تثق‭ ‬ثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬بالرأي‭ ‬الذي‭ ‬تقوله‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬وعاهلها‭.‬

في‭ ‬وقت‭ ‬متزامن‭ ‬هناك‭ ‬زيارة‭ ‬لولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬الى‭ ‬فرنسا‭ ‬بصحبة‭ ‬الاجتماع‭ ‬الاستثماري‭ ‬الفرنسي‭ ‬السعودي،‭ ‬وفي‭ ‬المرمى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬استراتيجي‭ ‬تراعي‭ ‬التطور‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وفي‭ ‬المحيط‭ ‬الدولي‭ ‬والتقدم‭ ‬العلمي‭ ‬وملف‭ ‬الطاقة‭ ‬والمعالجات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬العالم‭.‬

الأردن‭ ‬والسعودية‭ ‬لهما‭ ‬علاقات‭ ‬قديمة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وفرنسا،‭ ‬لكن‭ ‬طبيعة‭ ‬التطورات‭ ‬المستحدثة‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والطاقة‭ ‬والسلاح‭ ‬والاستثمار‭ ‬والأزمات‭ ‬التقليدية‭ ‬والأزمات‭ ‬المفاجئة،‭ ‬يجعل‭ ‬عمان‭ ‬والرياض‭ ‬تفكران‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬“التحديث‭ ‬العملياتي‭ ‬للسياسة‭ ‬والاقتصاد”،‭ ‬وهما‭ ‬الملفان‭ ‬المتلازمان‭ ‬غير‭ ‬المنفصلين‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للعرب‭ ‬ان‭ ‬يظلوا‭ ‬جالسين‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬يدورن‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مشاكلهم‭ ‬الداخلية‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التطلع‭ ‬لفتح‭ ‬افاق‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬افاقاً‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬الجوهرية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بتطوير‭ ‬أي‭ ‬بلد‭.‬

العراق‭ ‬بلد‭ ‬تلقى‭ ‬دعما‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬الدولي‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬غمرت‭ ‬نفسها‭ ‬بالمشاكل‭ ‬الداخلية‭ ‬ولم‭ ‬تفد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الثمينة‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الصلات‭ ‬ذات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العالية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭. ‬لقد‭ ‬اصغي‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭ ‬لأصوات‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬بصلة‭ ‬لمنفعة‭ ‬البلد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬تماس‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الاخرين‭.‬

العراق‭ ‬في‭ ‬ملفه‭ ‬الخارجي‭ ‬يحتاج‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬ثقة‭ ‬جديدة،‭ ‬لقد‭ ‬تهشمت‭ ‬الثقة‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬ساد‭ ‬الاعتقاد‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬الملف‭ ‬العراقي‭ ‬مصاحب‭ ‬للملف‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬التقيمات‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

‭ ‬اليوم‭ ‬أعطت‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭  ‬دعما‭ ‬خاصا‭ ‬وكبيرا‭ ‬عبر‭ ‬مقابلة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬وهذه‭ ‬فرصة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تعمل‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬على‭ ‬الإفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬ملفات‭ ‬جامدة‭ ‬او‭ ‬تالفة‭ ‬لعلاقات‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬او‭ ‬الدولي‭ .‬

‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية