
بكين-(أ ف ب) -عمان -الزمان
دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكدا خلال لقاء مع العاهل الأردني الاثنين ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.
وقال شي للملك عبد الله الثاني خلال محادثات في بكين إن الصين تقدّر «الدور الفريد والمهم» الذي يضطلع به الأردن في المنطقة التي تعيش على وقع حرب أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشنّ ضربات على إيران في 28 شباط/فبراير.
وأضاف شي «لطالما دعت الصين إلى وقف إطلاق نار شامل، وحلّ النزاعات من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية»، بحسب بيان صادر عن الخارجية الصينية.
وتابع أن الصين «ترى أن سيادة وأمن دول المنطقة، بما فيها الأردن، يجب أن يُحترما».
ويقوم الملك الأردني بزيارة رسمية إلى الصين منذ 18 آب/أغسطس، وهي زيارته التاسعة إلى البلاد منذ تولّيه العرش عام 1999.
ووجدت المملكة، الحليفة للولايات المتحدة، نفسها عالقة في خضم الحرب مع تعرضها لعمليات قصف قالت إيران إنها استهدفت قوات أميركية. وقد أعلنت الولايات المتحدة في تموز/يوليو مقتل ثلاثة من عسكرييها في الأردن.
ودعا الرئيس الصيني الاثنين أيضا إلى التوصل «لحل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية»، بحسب بيان وزارة الخارجية.
وقال شي إن الصين تدعم «العمل على استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس التوجّه الصحيح المتمثل في حل الدولتين».
وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن الجانبين وقّعا عدة اتفاقات في مجالات الدبلوماسية والتجارة وسلاسل الإمداد، وأصدرا بيانا مشتركا.
ودعا البلدان في البيان المشترك إلى عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وفق التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».
وأصدرت المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية، الاثنين، بيانا مشتركا في ختام مباحثات الملك عبدالله الثاني والرئيس شي جينبينغ التي عقدت في بكين، فيما يلي نصه: «بيان مشترك بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة الأردنية الهاشمية بشأن تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تلبية لدعوة من فخامة الرئيس شي جينبينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، قام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بزيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة ما بين 18 و24 آب عام 2026.
وأجرى الرئيس شي جينبينغ و الملك عبد الله الثاني ابن الحسين خلال الزيارة محادثات مثمرة أكدت مواصلة العمل على ترجمة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين تعاونا عمليا أشمل في مختلف المجالات، وتعزيز التنسيق والتعاون بشأن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كما التقى الملك مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو لجي، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بصورة مكثفة حول سبل مواصلة توطيد الصداقة التاريخية الأردنية – الصينية وتعميق التعاون الاستراتيجي.
وأصدر الجانبان بيانا نقلته وكالة الانباء الأردنية بترا توافر على نقاط مهمة نورد بعضا منها هنا : 1. أكد الجانبان أنه منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والأردن عام 1977، ولا سيما عقب الارتقاء بمسار العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في العام 2015، شهدت مسيرة العمل المشترك نموا مضطردا، تجسد في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات التعاون العملي، إلى جانب تنامي التبادلات الثقافية، وتوثيق التنسيق في المحافل متعددة الأطراف، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، وينسجم مع مواقف وأولويات كل منهما. وفي هذا السياق، توافق الطرفان على المضي قدما في تعميق روابط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تزامنا مع الاستعدادات الجارية للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما بحلول العام 2027.
2. عبر الجانبان عن ارتياحهما للأجواء الإيجابية التي سادت خلال الزيارة، وأشادا بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين في جميع المجالات، وأبديا حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون الذي يعود بالنفع المشترك، ويحقق مصالح البلدين الصديقين وشعبيهما. وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل التجارة، والاستثمار، والطاقة والمعادن، والزراعة، والسياحة، والتعليم والثقافة، والصحة، والإعلام، والموارد البشرية، والرعاية الاجتماعية. كما اتفقا على بحث سبل توسعة التعاون في مجالات اقتصادية ناشئة مثل الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة، وتعزيز التعاون الصناعي والتنموي، وبما يسهم في تحقيق الازدهار المشترك. كما اتفق الجانبان على أن الاقتصاد الرقمي يعد اتجاها مهما في التنمية الاقتصادية عالميا، وأعربا عن حرصهما على التعاون في هذا المجال. وأكد الجانبان أهمية زيادة التعاون في قطاع السياحة واتخاذ خطوات عملية لتحقيق ذلك، تشمل تسيير رحلات طيران مباشرة بين البلدين في أقرب وقت ممكن. وأكد الجانبان أهمية إيجاد آفاق أوسع للتعاون في مجال الحفاظ على البيئة. وفي هذا السياق، أعرب الجانب الأردني عن اهتمامه باستضافة مدينة شيامن الصينية مقر الأمانة العامة للاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري.
3. اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالي إنفاذ القانون والشؤون القضائية، وتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الجرائم العابرة للحدود والجرائم المنظمة.
4. أعرب الجانبان عن حرصهما على تعزيز التنسيق والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والعمل المشترك على مكافحة جميع التنظيمات الإرهابية المدرجة على قائمة مجلس الأمن الدولي، مؤكدين دعمهما الثابت والمتبادل للجهود التي يبذلها كل منهما في مكافحة الإرهاب.
5. أعرب الجانب الأردني عن تثمينه للمبادرات المهمة التي طرحها فخامة الرئيس شي جينبينغ، وبما فيها مجتمع المستقبل المشترك للبشرية و»الحزام والطريق» والتنمية العالمية والأمن العالمي والحضارة العالمية والحوكمة العالمية. وثمن الجانب الصيني الدور المهم للملك عبدالله الثاني ابن الحسين في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وفي تشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي، وبما يخدم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة، ويعزز التعاون الاقتصادي العالمي.
6. أكد الجانبان حرصهما على إدامة التنسيق بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومواصلة ترسيخ الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي. وجدد الجانب الأردني موقفه من الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، ودعم وحدة الصين، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين ككل، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.
7. أعرب الجانب الأردني عن تثمينه للرؤية التي طرحها فخامة الرئيس شي جينبينغ في شهر نيسان 2026 والمتمثلة في المبادئ الأربعة الرامية إلى صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
8. أكد الجانبان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف ودون قيود. وأشاد الجانب الصيني بالدور المهم الذي اضطلعت به المملكة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكدا الأهمية المحورية للممر البري الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة. وثمن الجانب الأردني دور الصين البناء في تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة. وشدد الجانبان على أن أية ترتيبات بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها في القطاع. وشدد الجانبان على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتمكينها من القيام بولايتها وفقا لتكليفها الأممي.
9. أعرب الجانبان عن قلقهما العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبما في ذلك ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات وتوسعتها، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأكدا بطلان جميع الإجراءات اللاشرعية التي تستهدف ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، والتي تشكل خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأكد الجانبان أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، وضرورة اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وشددا على ضرورة دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وأعرب الجانب الأردني عن تثمينه لدعم الصين الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وما بذلته من جهود كبيرة لدعم العملية السلمية.
وشهد الزعيمان خلال الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون التي ستسهم في تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين.