محافظ البنك الإيراني:تدهور عملتنا مؤقت

واشنطن- طهران – الزمان
سّعت الولايات المتحدة الاثنين بشكل كبير نطاق القطاعات الاقتصادية الإيرانية المشمولة بالعقوبات الأميركية الثانوية، مضيفة إليها خمسة مجالات جديدة.
وأفادت وزارة الخزانة في بيان بأنها أصدرت «قرارات تطال خمسة قطاعات مهمة هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري، يستخدمها النظام الإيراني لمحاولة دعم اقتصاده المتداعي».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن إيران «تنهار»، قبل ساعات من إعلان إدارته عن تفاصيل عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.
فيما يزور طهران الوسيطان الباكستاني والعُماني، فقد اجتمع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير امس مع قيادات إيرانية ترجح صلتها بالحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى ، من دون الكشف عن الأسماء بدقة.. كما وصل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى إيران الثلاثاء، فيما تسعى مسقط وطهران للتوصل إلى اتفاق بشأن تنظيم حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وكتب في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال «إيران تنهار تماما!!!». ويأتي ذلك بعدما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» سيبدأ ضد الجمهورية الإسلامية، على أن يكشف تفاصيله في مؤتمر صحافي في وقت لاحق الاثنين. فيما أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي الإثنين، أنّ انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية «مؤقت»، وذلك في وقت يستمر الريال الإيراني في الانهيار.
وقال همّتي في مقطع فيديو نشره التلفزيون الرسمي، إنّ ارتفاع قيمة العملات الأجنبية «مؤقت، إنّها تتقلّب».
وأضاف أنّ «هذه الصدمات (الاقتصادية) التي تمّ إحداثها هي في الأساس دعاية أميركية سياسية»، مؤكدا أنّ «الوضع سيتحسّن وسيتم حل المشاكل».
وتحدث همّتي بينما كان يتم تداول الريال في السوق السوداء الاثنين، بأكثر من مليوني ريال مقابل الدولار الأميركي، وفقا للمواقع التي تتابع هذه الأسعار، قبل الإعلان المتوقع لواشنطن عن تفاصيل ما وصفه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ»أكبر هجوم مالي على الإطلاق» على إيران.
ورسميا، تطبّق إيران أسعار صرف ثابتة، ولكن يتم استخدام المصادر الإلكترونية بشكل عام كمرجع للأسعار غير الرسمية.
وقبل الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، كان الدولار يساوي 1،65 مليون ريال.
وقال حاكم المصرف المركزي «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلّب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية»، مؤكدا أنّ «الولايات المتحدة لا يمكنها فرض المزيد من العقوبات على إيران» الخاضعة منذ عقود لعقوبات أميركية ودولية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» سيبدأ ضد طهران، مشيرا إلى أن أي دولة تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية ستصبح «منبوذة عالميا».
كما اعتبر بيسنت على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة نجحت في «تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100% من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي».
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تضخما مفرطا مزمنا وتراجعا حادا في الريال، نتيجة العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية، ولا سيما بسبب برنامجها النووي.
وتفاقمت هذه الظاهرة التي تستنزف القدرة الشرائية للإيرانيين بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت شرارة احتجاجات واسعة في كانون الأول/ديسمبر. ردّت إيران بتحدّ على تهديد الولايات المتحدة لها بشنّ «أكبر هجوم مالي على الإطلاق»، معتبرة أنه إقرار بهزيمة واشنطن عسكريا، وحذّرت الدول من المشاركة في العقوبات التي من المتوقع أن يعلن وزير الخزانة الأميركي تفاصيلها الاثنين.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» سيبدأ ضد طهران، مشيرا إلى أن أي دولة تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية ستصبح «منبوذة عالميا».
كما اعتبر بيسنت على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة نجحت في «تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100% من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي».
وردّ نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عبر «إكس» قائلا إن لجوء الولايات المتحدة إلى الحرب المالية يثبت زيف مزاعمها.
وكتب غريب آبادي «روايتكم لا تستقيم، إذ تزعمون أن القوة العسكرية الإيرانية قد +فُكّكت+، وأن 100% من مصانعها العسكرية قد +دُمّرت+، وأن برنامجها النووي قد +دُفن+».
وتابع أنه رغم ذلك «ثمة حاجة إلى +أكبر غزو مالي في التاريخ+ وإلى حشد +كافة المؤسسات والقوى+ في الولايات المتحدة»، متسائلا «هل يُعدّ هذا انتصارا أم إقرارا بهزيمة أميركا؟».
وربطت الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ الحرب على إيران بالسعي إلى تفكيك برنامجها النووي، إلا أن الاهتمام حاليا صار منصبا على فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
وأغلقت طهران المضيق منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في نهاية شباط/فبراير، ما يؤدي إلى تفاقم التضخم العالمي وزيادة الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي قبل انتخابات منتصف الولاية للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر. في المقابل، تفرض واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية وتمنع سفنها من مغادرة الخليج.
انهيار صادرات النفط الإيرانية
ومن المقرر أن يعرض بيسنت في مؤتمر صحافي الاثنين تفاصيل الحملة الاقتصادية الأميركية.
وأدّى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز من مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى 400 ألف برميل فقط بحلول منتصف آب/أغسطس، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
وتخضع إيران إلى عقوبات خانقة منذ عقود، تخللتها فترة وجيزة من التخفيف بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 والذي سحب ترامب بلاده منه عام 2018 في إطار حملة «الضغوط القصوى» التي انتهجها.
ووسّعت واشنطن دائرة العقوبات منذ بدء الحرب. وواصلت الجمهورية الإسلامية، رغم العقوبات، قبل الحرب تصدير ملايين البراميل من النفط، لا سيما إلى الصين، والالتفاف على العقوبات عبر شبكات مالية دولية معقّدة. وحذّر كل من بيسنت وترامب الدول من مساعدة إيران.
وردّت طهران الاثنين بتحذير الدول من التعاون مع الجهود الأميركية، إذ صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي بأن المشاركة «ستكون لها بالتأكيد عواقبها».
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قال السبت إن «أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدوا».
وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي «نقول لكل الدول المجاورة وكل دول العالم: لا تنضموا إلى الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة».
الامر صعب للغاية»
لكن الحملة ستتسبب على الأرجح في المزيد من المعاناة الاقتصادية للإيرانيين العاديين، بعد سنوات من التضخم وأزمة أجّجت احتجاجات حاشدة مناهضة للسلطات خلال كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير. في طهران، قالت سارة حسن بيغي، وهي صيدلانية تبلغ 32 عاما، «الأمر صعب للغاية حقا، ولا أعتقد أن الناس قادرون على تحمل هذا الوضع لفترة أطول من ذلك». وأقرّ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأحد بأن «مجتمعنا يشهد راهنا عدّة صعوبات».
وقال «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة». وكان قال الجمعة بأن على طهران «إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة».
وقالت حسن بيغي إنها تريد السلام. وأضافت لوكالة فرانس برس «بطبيعة الحال، تعني المفاوضات أن على كلا الطرفين تقديم تنازلات. ورأيي الشخصي هو أنه ينبغي على إيران تقديم تنازلات الآن».
ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل ثم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، عادت التوترات والأعمال العدائية المتقطعة. لكن الوسطاء يواصلون بذل جهود دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع.