
القاهرة -مصطفى عمارة
وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن المصرية والاهالي في جزيرة الوراق المصرية الواقعة وسط نهر النيل بين القاهرة والجيزة بعد محاولات قوات الأمن إخلاء الجزيرة التي يقطنها آلاف السكان يعملون في حرف مختلفة بدعوى إقامة مشروعات استثمارية في الجزيرة وتحويلها إلى منتجع سياحي، وهو الأمر الذي واجهه سكان الجزيرة الذين تربطهم روابط اجتماعية منذ عشرات السنين.
ولجأت قوات الأمن المصرية إلى كل وسائل البطش، حيث قامت بإزالة المعديات لقطع وسائل الاتصال كافة بين الجزيرة والعالم الخارجي.
كما اعتقلت عشرات السكان وأصيب خلال تلك الحملة عشرات السكان، كما قتل اثنان منهم، ورغم ذلك استمر أهالي الجزيرة في الدفاع عنها وناشدوا منظمات حقوق الإنسان للتدخل، كما لجأوا إلى القضاء لإثبات حقهم في الاستمرار بالجزيرة أو منحهم تعويضات معقولة توفر لهم حياة كريمة.
وأوضح أحد سكان الجزيرة والذي رفض ذكر اسمه للزمان إن مشكلة جزيرة الوراق بدأت في عام 2001 في عهد رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد، والذي أصدر مرسومًا يقضي بأحقية الجزيرة للدولة وإخلائها من سكانها، وهو الأمر الذي رفضه سكان الجزيرة الذين لجأوا إلى القضاء لتعويضهم بصورة تحفظ لهم حياة كريمة وتوفر لهم بدائل تتلاءم مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها سكان الجزيرة، وبناءً على ذلك تم تشكيل لجنة لإيجاد حل يحفظ حقوق الطرفين.
وأضاف المصدر إن خطاب الرئيس السيسي عام 2017، والذي أمر صراحة باسترداد الجزيرة، كان نقطة فاصلة في القضية، حيث خاطب صراحة باسترداد الجزيرة، ومنذ ذلك الوقت لجأت الدولة إلى محاولة الترحيل القسري للسكان مستخدمة كل وسائل العنف.
في السياق ذاته أعادت أحداث جزيرة الوراق مرة أخرى ملف التهجير القسري للسكان في الداخل، والذي تسعى إسرائيل الآن لتنفيذه على سكان قطاع غزة، وهو ما ترفضه مصر باعتباره تهديدًا للأمن القومي المصري، فقبل أحداث 7 أكتوبر قامت مصر بإخلاء الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة لمسافة بعمق يتراوح من 3 – 5 كيلومترات بدواعٍ أمنية، ووعد قائد المنطقة الوسطى بإيجاد بدائل لسكان الشريط الحدودي على أن يتم ذلك خلال شهر أكتوبر، إلا أن أحداث 7 أكتوبر حدثت ولم يتم هذا الاجتماع، فيما أجرت منظمة هيومن رايتس مقابلات مع أهالي في المنطقة الحدودية، أكد سكان المنطقة أن الحكومة أخلت المنطقة الحدودية دون تعويض الأهالي أو توفير البديل، والغريب أن التهجير القسري لسكان المنطقة الحدودية مع قطاع غزة امتد ليشمل أماكن غير متصلة مع غزة مثل سكان العريش.
أما بالنسبة للمناطق الأخرى، فلقد قامت الحكومة في الفترة الأخيرة بإخلاء مناطق واسعة من الساحل الشمالي لبيع أراضي تلك المنطقة لمستثمرين خليجيين وهو الأمر الذي أثار مخاوف الأهالي من إعادة نقل ملكية تلك الأراضي لمستثمرين إسرائيليين..