سياسي ينتقد نواقص مشروع قانون المالية

الرباط -عبدالحق بن رحمون
كشف مسؤول سياسي معارض، ووزير سابق، بعض النواقص التي عرفها مشروع قانون المالية لسنة 2027 معتبرا أن منشور رئيس الحكومة المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية المقبل حدد أربع أولويات، تهم توطيد المكتسبات الاقتصادية، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتقليص الفوارق، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وقال إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، أن ما يستوقفه في المنشور الحكومي هو التنصيص، ضمن الأولوية المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية وتوازنات المالية العمومية، على استهداف التحكم التدريجي في عجز الميزانية عند حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وضبط المديونية في حدود 65 في المائة، «دون الاعتماد على المداخيل الخاصة بآليات التمويل المبتكرة». وأضاف القيادي بحزب العدالة والتنمية أن هذه العبارة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد قوانين المالية خلال الولاية الحالية على هذه الآليات، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت، وفق الأرقام التي أوردها، من تعبئة 125.6 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، من خلال عمليات همت بيع عقارات وأصول للدولة وإعادة كرائها.
كما توقف المسؤول الحزبي إلى ما اتجهت إليه الحكومة بتفويت أصول عقارية عمومية قائمة وإعادة كرائها، معتبرا أن الاعتماد المكثف على هذه الآلية أدى إلى ما وصفه بـ«الإحساس الكاذب بالوفرة المالية ووهم التحكم في عجز الميزانية وحجم المديونية». من جانب آخر، وفي موضوع الحياة السياسية، لازال يواجه حزب مغربي صعوبات تنظيمية ستؤثر لا محالة على موقعه داخل الخريطة السياسية ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية للبرلمان، هذا الحزب ولأول مرة في تاريخ الأحزاب المغربية لا يتوفر على قائد واحد بل على ثلاثة مسؤولين في إطار قيادة ثلاثية مبتكرة في تاريخ السياسة انبثقت تخريجتها العبقرية ، خلال خلافات حول الزعامة في المؤتمر الخامس الذي جرى ببوزنيقة في تشرين الأول (أكتوبر) 2024 . وإذا كان هذا حزب الأصالة أو الجرار، يشكل اليوم ثاني قوة سياسية بالمغرب فضلا عن مشاركته في الحكومة ، وبحسب مراقبين وملاحظين ومن خلال تصريحات متكررة لفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة التعمير وعمدة مراكش، وبنسعيد وزير الشباب والثقافة والاتصال ، أكدوا أنهم عازمون على ترأس الحكومة المقبلة؛ إلا أن حزب الاستقلال وحزب الأحرار يشهدان تدافعا وحربا باردة من خلال الترحال والاستقطاب السياسي لكوادر الحزب للترشح.
فيما يرى ملاحظون سياسيون من الرباط أن حزب الأصالة والمعاصرة لكي يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات عليه أن يعقد مؤتمره الاستثنائي لتسليم القيادة لشخصية سياسية كاريزمية للخروج من نفق الأزمة وتركة المؤتمر الخامس.
وفي أول ظهور له بصفته السياسية وليس الرياضية ، وقف فوزي لقجع الذي انضم حديثا إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على المنصة خلال أول اجتماع سياسي يحضره بمدينة أكادير، معقل أخنوش ، رئيس الحكومة ، وسجل لقعج في كلمته أنه يمارس السياسة كحق دستوري ، مضيفا أنه التحق بالحزب ليس من أجل منصب سياسي.
ودعا متدخلون أن الحزب عليه أن يتبنى «خطابا سياسيا أكثر واقعية، يقوم على الوضوح والإنصات والابتعاد عن الوعود التي يصعب ترجمتها إلى إجراءات عملية.»
وخلال هذا اللقاء الجهوي التنظيمي للحزب ، شكل التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، بالمكتب السياسي للحزب، موضوع مداخلات المشاركين ، إلى جانب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الشباب، وضرورة تطوير خطاب سياسي قادر على مخاطبتهم والاستماع إلى انتظاراتهم.
على صعيد آخر، ومع بداية العد العكسي لموعد الانتخابات، بدأ مسؤولي الإدارة الترابية التواري عن الأنظار وعدم حضور بعض السهرات والمهرجانات الصيفية رفقة منتخبين وفاعلين سياسيين ومدنيين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتوجه عمال وولاة اعتماد بروتوكول أكثر تحفظا في تعاملهم العلني مع المنتخبين، بهدف تفادي أي توظيف سياسي محتمل والحفاظ على صورة الحياد المؤسساتي.