
لندن- باريس – الزمان
قالت خدمة الإنقاذ البحري الفرنسية ووسائل إعلام بريطانية الاثنين، إن 230 مهاجرا عبروا المانش إلى بريطانيا على متن قارب صغير واحد، في حصيلة قياسية جديدة. وأفادت «الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري» في بيان بأن 230 شخصا، بينهم أكثر من 20 طفلا، كانوا على متن قارب مطاطي لدى انطلاقه من الساحل الشمالي الشرقي لفرنسا في وقت متأخر الأحد، وسط مشاهد من الفوضى.
ويتجاوز هذا العدد الرقم القياسي السابق لعدد الأشخاص الذين عبروا على متن قارب واحد، والمسجل الشهر الماضي عندما نجح 165 شخصا في اجتياز هذا الممر الملاحي المزدحم.
وقالت الجمعية الاثنين إنه «رقم قياسي جديد ومحزن لعدد الأشخاص المتكدسين على متن هذه القوارب الهشة».
وكان قارب مطاطي متجه إلى بريطانيا وعلى متنه أكثر من 150 شخصا قد انقلب في بحر المانش الأسبوع الماضي بعد اندلاع حريق في محركه، ما استدعى عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق.
وقال جان-مارك لامبلان، مدير «الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري» لوكالة فرانس برس، «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، نشهد أعدادا متزايدة من هذه القوارب المطاطية البالغ طولها 15 مترا».
وأضاف «تجاوزنا مؤخرا الرقم القياسي البالغ 150 شخصا. لم نكن نعتقد أن العدد يمكن أن يرتفع أكثر، لكن يبدو الآن أنه لم تعد هناك حدود».
ودانت وزارة الداخلية البريطانية، التي لم تؤكد العدد الدقيق للأشخاص على متن القارب، «الأساليب المتهورة والخطيرة التي تلجأ إليها العصابات الإجرامية التي تسهل هذه الرحلات».
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء آندي بورنم إن من «الصادم» رؤية «الصور المروعة… لأطفال رُضَّع يوضعون في هذه القوارب غير الصالحة للإبحار».
وتواجه بريطانيا صعوبة في إيجاد سبل للحد من عمليات العبور الخطرة والمثيرة للجدل سياسيا، مع وصول عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا إلى سواحل جنوب شرق إنكلترا.
ومنذ وصول حزب العمال إلى السلطة عام 2024، سعت الحكومة إلى «تفكيك العصابات» التي تسهّل عمليات العبور، بما في ذلك من خلال تعزيز التعاون مع فرنسا. وفي نيسان/أبريل، وقّعت لندن اتفاقا جديدا مع باريس مدته ثلاث سنوات بشأن عمليات العبور، وافقت بموجبه على دفع ما يصل إلى 766 مليون يورو لتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون الفرنسية. وتؤكد الحكومة البريطانية أن استراتيجيتها تؤتي ثمارها، مشيرة إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا على متن قوارب صغيرة في النصف الأول من عام 2026 انخفض بأكثر من 42 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلى ما يزيد قليلا على 14 ألف شخص.
لكن الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعا في أعداد الوافدين، إذ سُجل في 29 تموز/يوليو أعلى عدد يومي منذ بداية العام، عندما عبر 752 شخصا المانش.
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم بوضع حد للاشتراكات التي يصعب إلغاؤها والتخفيضات الوهمية على الأسعار، وفق ما أفاد مكتبه الأحد، في إطار الإجراءات التي يتخذها لمكافحة أزمة غلاء المعيشة.
وجاء هذا الإعلان تزامنا مع استعداد بورنم للبدء بجولة في جميع أنحاء البلاد للتحدث مع المواطنين حول الضغوط المالية التي يواجهونها، بحسب داونينغ ستريت.
وقال بورنم في بيان إن «الناس سئموا وتعبوا من الحسومات المزيفة وفخاخ الاشتراكات» التي يصعل إلغاؤها أو تتجدد تلقائيا بكلفة أعلى.
وأكد أن حكومته ستعمل على جعل «إلغاء الاشتراك سهلا كما هو حال الانضمام إليه».
وأشار مكتب رئيس الوزراء إلى أن المستهلكين البريطانيين ينفقون حاليا نحو 1,6 مليار جنيه سنويا على اشتراكات لا يرغبون بها فعليا.
ومن المقرر أن تدخل قواعد جديدة حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير من العام المقبل، حيث سيتم إلزام الشركات بتزويد العملاء ب»معلومات مسبقة أوضح وتذكيرات دورية وآليات أسهل بكثير لإنهاء العقود».
وأعلنت الحكومة أنه ستكون هناك فترة سماح جديدة مدتها 14 يوما يمكن للمستهلكين خلالها إلغاء العقد التجريبي أو طويل الأجل، دون توضيح الآلية التي سيتم بها تطبيق هذا الإجراء.
وتعهد بورنم أيضاً بالتصدي ل»الادعاءات المضللة للزبائن بشأن تخفيضات الأسعار» التي تستند إلى أسعار أصلية مبالغ فيها.
وبعد نحو عقد من شغله منصب رئيس بلدية إقليمي في شمال إنكلترا، شدد بورنم على رغبته في نقل العمل السياسي خارج ستمنستر.
وذكرت صحيفة ميرور أن جولته بشأن تكلفة المعيشة هذا الشهر ستشمل جميع مناطق المملكة المتحدة، وتتضمن زيارة إلى بورت تالبوت في ويلز، وهي بلدة اعتمدت سابقا على صناعة الصلب وتعاني اليوم من ركود اقتصادي.
وقال بورنم للصحيفة ذات التوجهات اليسارية «سأطرح سؤالا واحدا: ما الذي سيجعل حياتكم أفضل؟».
وعند توليه منصبه، تعهد رئيس الوزراء الجديد بوضع خطة تمتد لعشر سنوات.
وشملت أولى قراراته خفض الضرائب على فواتير الطاقة التي ارتفعت أسعارها بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات وخفض الرسوم المفروضة على أرباح الحانات.
في المقابل، انتقد سياسيون معارضون من اليمين واليسار هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير كافية ولا ترقى للمستوى المطلوب.