حقيبة‭ ‬افتراضية مستحدثة‭ ‬من‭ ‬القهر

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

دوام‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬المحال،‭ ‬وهذا‭ ‬الحال‭ ‬العراقي‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬ألف‭ ‬معالجة‭ ‬ومعالجة‭ ‬ليستقيم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬البلدان‭ ‬المستقرة‭ ‬بهويتها‭ ‬وتنميتها‭ ‬واقتصادها‭ ‬وعملتها‭ ‬واستثماراتها‭ ‬ووضعها‭ ‬الأمني‭.‬

‭ ‬أتمنى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ ‬الإيجابيات‭ ‬والسلبيات،‭ ‬ويكون‭ ‬شغلها‭ ‬تنبيه‭ ‬الحكومة‭ ‬الى‭ ‬دور‭ ‬إيجابيات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الخدمي،‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أو‭ ‬الأمني،‭ ‬أو‭ ‬السياسي،‭ ‬لتقوم‭ ‬بالاستثمار‭ ‬فيه‭ ‬والبناء‭ ‬عليه‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬وطنية‭ ‬عامة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬يجري‭ ‬رصد‭ ‬السلبيات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ووضعها‭ ‬أمام‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬بشكل‭ ‬موثق‭ ‬ومدروس‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬واحداثيات‭ ‬دقيقة‭ ‬لكي‭ ‬تجري‭ ‬عملية‭ ‬ازالتها‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬التنبيه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬فيها‭ ‬أحد،‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬وزير‭ ‬أو‭ ‬مدير،‭ ‬ويقول‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعلم‭ ‬بوجود‭ ‬هذه‭ ‬البلوى‭ ‬او‭ ‬سواها‭.‬

ربّ‭ ‬قائل‭ ‬يقول‭ ‬توجد‭ ‬مناصب‭ ‬مفتشين‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭. ‬لعل‭ ‬المقصود‭ ‬بهذه‭ ‬الحقيبة‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬ترصد‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬والعمل‭ ‬الإداري‭ ‬وانعكاسات‭ ‬الامن‭ ‬على‭ ‬الناس‭. ‬وهنا‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬ستكون‭ ‬جهة‭ ‬رصد‭ ‬وتوثيق‭ ‬وانفتاح‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬وغير‭ ‬الرسمية‭ ‬والجمعيات‭ ‬والنقابات‭ ‬والاتحادات‭ ‬والقطاعات‭ ‬الخاصة‭.‬

معظم‭ ‬حياة‭ ‬العراقيين‭ ‬هي‭ ‬افتراضات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغييرها‭ ‬أو‭ ‬تحسينها،‭ ‬ولنجعل‭ ‬وزارة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تلك‭ ‬الآمال‭ ‬الافتراضية‭. ‬أعرف‭ ‬انّ‭ ‬وجود‭ ‬هكذا‭ ‬حقيبة‭ ‬يفترض‭ ‬استخلاص‭ ‬طاقم‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬المخلصين‭ ‬والنزيهين‭ ‬المؤهلين‭ ‬للقيام‭ ‬بهذا‭ ‬المهمات‭ ‬الراصدة‭ ‬للفاسدين‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عملها،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬جوابا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬نأتي‭ ‬بهؤلاء؟‭ ‬فالموظف‭ ‬النزيه‭ ‬والذكي‭ ‬والوطني‭ ‬الصالح‭ ‬لأداء‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الجديدة،‭ ‬نحتاج‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬دائرته‭ ‬أو‭ ‬وزارته‭ ‬الاصلية‭ ‬لكي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تطويرها‭ ‬وتخليصها‭ ‬من‭ ‬الفساد‭.‬

الخلاصة‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هيكلية‭ ‬وبناء‭ ‬جميع‭ ‬الوزارات‭ ‬أمر‭ ‬من‭ ‬الضرورات‭ ‬المستحقة،‭ ‬وانّ‭ ‬غياب‭ ‬فرز‭ ‬الإيجابيات‭ ‬عن‭ ‬السلبيات‭ ‬سيكرس‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬الإدارات‭ ‬ويجعل‭ ‬التخلف‭ ‬سمة‭ ‬أبدية‭ ‬تطبع‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭.‬

كل‭ ‬ذلك،‭ ‬وأنا‭ ‬أعلم‭ ‬انّ‭ ‬تشكيل‭ ‬وزارات‭ ‬على‭ ‬مقياس‭ ‬المحاصصة‭ ‬تحتاج‭ ‬الف‭ ‬دفعة‭ ‬ودفعة،‭ ‬فكيف‭ ‬بحقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬جديدة‭ ‬لن‭ ‬يرغب‭ ‬أي‭ ‬حزب‭ ‬بالحصول‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬يفكر‭ ‬فيها‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية