انفجارات في قاعدة بأديس أبابا

القاهرة -مصطفى عمارة- اديس ابابا – اف ب
تصاعدت الأزمة بين مصر واثيوبيا عقب قيام أثيوبيا بطرد دبلوماسي مصري من السفارة المصرية بأثيوبيا وهو ما ردت عليه مصر بإجراء مماثل، وهذا الأمر وصفه المراقبون بأنه بداية لقطع العلاقة بين البلدين بصورة كاملة .
وفى تلك الأجواء التى تنذر بإندلاع صراع مسلح بينهما كشف مصدر بالاتحاد الأفريقي للزمان إن الاتحاد يدرس عقد اجتماع طارئ فى محاولة لتسوية النزاع ومنع اندلاع الحرب بعد الانباء التى ترددت عن حصول مصر مؤخرًا على قنبلة تزن طن وتطير بسرعة 100 كيلو قادرة على تدمير جسم السد.
وفى خطوة جديدة للتصعيد طالبت اثيوبيا مصر بدفع تعويضات لها عن الخسائر التي تكبدتها بعد قيام مصر بعرقلة 22 مشروعًا من بينها سد النهضة وإن لجنة حكومية تقوم بعملية حصر لتلك المشروعات وهو ما نفته مصر وإعتبرته نوع من الابتزاز الاثيوبي .
وفى ردها على الاتهامات الأثيوبية بتقديم مصر مساعدات الى حركات التمرد ضد النظام الأثيوبيى أكد مصدر بوزارة الخارجية للزمان إن مصر لم تتدخل في الشأن الداخلى الأثيوبي لأن هذا ليس مبدأها .
وعن خيارات مصر العسكرية فى حالة لجوء مصر الخيار العسكري قال المصدر إن هناك خيارات وهى إما توجيه ضربة مباشرة إلى جسم السد مستفيدة من وجود قواعد لها بالقرب من اثيوبيا ،أو تنفيذ عمليات خارجية لاذعة فى محيط المنشأت الحيوية لإيصال رسالة نهائية تشل اي محاولات مستقبلية لإبتزاز مصر، وأوضح المصدر إن تفويض الرئيس السيسي لقائد ووزير الدفاع بإعلان حالة التعبئة العامة هو رسالة الى أثيوبيا بأن مصر جادة في اللجوء الى الخيارات كافة، بما فيها الخيار العسكري، إذا ظلت اثيوبيا على عنادها فى التعامل بصورة منفردة فى مياه النيل دون مراعاة الأطراف الأخرى فيما رسم اللون سمير فرج الخبير العسكري ثلاثة سيناريوهات للأوضاع الحالية فى اثيوبيا، وهي إما نجاح الجيش الأثيوبي في هزيمة قوات المعارضة وهو ما سيخرجه من الأزمة أكثر قوة، أما السيناريو الثاني فهو نجاح المعارضة فى هزيمة الجيش الأثيوبي مما يجعل المواجهة العسكرية الشاملة أمر بالغ الصعوبة ،أما السيناريو الثالث فهو انتصار المعارضة وحدوث خلافات بينها وهو ما سيؤدي الى حرب أهلية.
فيما رجّح دبلوماسي أن تكون الانفجارات التي هزت مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا هذا الأسبوع، نتجت من ضربة بمسيرات صغيرة، وذلك في خضم تصعيد دبلوماسي متواصل بين إثيوبيا وإريتريا.
وقال الدبلوماسي المقيم في العاصمة لوكالة فرانس برس إن الضربات بطائرات مسيّرة هي السبب «المرجح» للانفجارات «رغم أننا لم نتمكن من الحصول على صور أو تأكيد مستقل».
ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة الفدرالية والجيش على الانفجارات التي هزت العاصمة ليل الأربعاء-الخميس.
من جهته، أكد «مشروع التهديدات الحرجة» التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز»، الجمعة أن قوات المتمردين «شنّت حملة هجمات بطائرات مسيّرة في أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك العاصمة أديس أبابا، بهدف إضعاف القوات الإثيوبية وإنهاكها، وإظهار قدرتها على توسيع نطاق النزاع ليشمل مختلف أنحاء البلاد».
وتابع الدبلوماسي إن المسيرات المستخدمة هي من نوع «إف بي في» التي تتيح لمشغّلها توجيهها بالألياف البصرية، وهي مسيّرات تجارية صغيرة يمكن تحويلها لأغراض عسكرية وتزويدها بشحنة متفجرة، واستخدمت في هجمات على أحد المطارات وقواعد عسكرية في مناطق أخرى في البلاد، مشيرا إلى أنها اصابت في الهجوم الأخير مقر قيادة الجيش الإثيوبي وقاعدة عسكرية في أديس أبابا.
وكانت سبع مجموعات مسلّحة معارضة للحكومة، أبرزها جبهة تحرير شعب تيغراي، قد أعلنت تشكيل تحالف يهدف إلى «الإطاحة» بحكومة أبيي أحمد. ولم تتبنّ أي من هذه المجموعات الهجمات الأخيرة على أديس أبابا.
ومنذ 23 أيلول/سبتمبر، تدور اشتباكات عنيفة بين القوات الفدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي التي تحكم الإقليم، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص. وتشارك مجموعة «فانو» المسلّحة في أمهرة إلى جانب مقاتلي الجبهة في المعارك ضد القوات الحكومية.
وقال قائد جبهة تحرير شعب تيغراي دبرتسيون غبرميكائيل في مقطع فيديو نشره الخميس باللغة التغرينية «هذه حرب إقليمية، والهدف منها السيطرة على البحر الأحمر»، متهما الإمارات العربية المتحدة، حليفة إثيوبيا، بالضلوع في النزاع. الى ذلك، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا.
ميدانيا، أفاد مصدر في منظمة إنسانية فرانس برس الجمعة بأن متمردي إقليم تيغراي انسحبوا من إقليم عفر المجاور بعد هجوم مضاد شنته القوات الفدرالية.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن «جبهة تحرير شعب تيغراي انسحبت من عفر منذ يوم أمس. لم يطرأ تغيير كبير على الوضع الإنساني بعدما قام (المقاتلون) بأعمال نهب وتدمير أثناء انسحابهم، كما أن الحصول على الغذاء بات متعذرا في شمال» البلاد.
ولا تزال المعارك بين قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» ومجموعة «فانو» في شمال البلاد محصورة في إقليم تيغراي وبعض المناطق المتاخمة له. وفي وقت سابق، ذكر «مشروع التهديدات الحرجة» أن الجيش الفدرالي نجح إلى حد كبير في «صد» تقدم القوات المسلحة، ويتقدم حاليا «على ثلاثة محاور (…) باتجاه ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي».
كذلك، أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصا غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة.
وعلى الرغم من أنها لم تذكر أسباب هذا الاجراء، فإن الخطوة تأتي في وقت تشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توترا على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل.
وفي إطار المعاملة بالمثل، أعلنت مصر دبلوماسيا إثيوبيا في القاهرة شخصا غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
وأعرب الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من إثيوبيا مقرا الجمعة عن «قلقه إزاء تفاقم التوترات» بين الدول الثلاث، داعيا إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس».