
الرباط – أ.ف.ب – الزمان
عيّن الملك محمد السادس الثلاثاء فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، بعد أسبوع على تصدّر حزبها، الأصالة والمعاصرة، نتائج الانتخابات التشريعية، في سابقة هي الأولى لامرأة في هذا المنصب في المغرب. وقالت وزارة القصور الملكية في بيان إن العاهل المغربي استقبل المنصوري في القصر الملكي بالرباط، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، و»عيّنها جلالته، بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، وكلّفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة». وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت الأربعاء في المغرب، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، ما يعني أن المنصوري ستحتاج إلى التفاوض مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي. وتولت المنصوري، وهي محامية تبلغ خمسين عاما، قيادة الحزب المصنف في وسط اليمين عام 2024، ضمن هيئة جماعية تضم ثلاثة منسقين.
وكانت من بين مرشحي الحزب في الانتخابات التشريعية، وفازت بمقعد نيابي في معقلها بمدينة مراكش. وهي المرة الأولى التي تعين فيها امرأة في هذا المنصب في المغرب، بينما سبق أن تولت نساء مناصب مسؤولية رفيعة في عدة مؤسسات، بينها وزارات.
كما شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان في الحكومة المنتهية ولايتها، وتتولى منذ عام 2021 رئاسة بلدية مراكش، على أن تنتهي ولايتها العام المقبل. وقالت المنصوري في تصريح صحافي عقب استقبالها من طرف الملك «هذه لحظة تاريخية، لأول مرة في تاريخ بلادنا تتحمل امرأة مسؤولية رئاسة الحكومة. هذا ليس فخرا لي فقط بل لجميع نساء الوطن. صاحب الجلالة دائما آمن بالمرأة المغربية». وسبق تعيينها تكهنات باحتمال تعيين شخصية أخرى هو رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع، الذي التحق بحزب الأصالة والمعاصرة أسابيع قبل الانتخابات، وكان وجها بارزا في حملته الانتخابية.
انتظارات كبيرة
تنتظر المنصوري تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمتها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية.
وسجلت الانتخابات التي أوصلتها إلى رئاسة الحكومة أدنى نسبة مشاركة منذ عقدين، بلغت 38 في المئة، فيما شكّل العزوف عن التصويت، ولا سيما بين الشباب، أحد أبرز رهانات الاستحقاق الذي جرى بعد أقل من شهرين على أزمة الهجرة في سبتة، حين حاول عشرات الآلاف من المهاجرين عبور الحدود المغربية نحو الجيب الإسباني. وقالت المنصوري في هذا الصدد «نحن واعون كل الوعي بأن هذه الفترة ستكون فترة مهمة وفيها انتظارات كبيرة من طرف المواطنات والمواطنين وخاصة الشباب». وأضافت «سوف نأتي ببرنامج يقترح حلولا وواقعية (…) كما يريده صاحب الجلالة». ، انها فاطمة الزهراء المنصوري محامية وسياسية وناشطة ووزيرة، وابوها هو الراحل عبد الرحمن المنصوري، الذي كان محامياً معروفاً وشغل منصب باشا (نائب محافظ) مدينة مراكش لعدة سنوات.
تابعت دراستها الجامعية تخصص القانون مستلهمة مسارها من خطى والدها المحامي بمراكش.
ازدادت فاطمة الزهراء المنصوري بتاريخ 13/1/1976 وسط عائلة ذات أصول عريقة.
امرأة شابة تلقت تعليمها الأول بالمدرسة الفرنسية ولكنها متشبعة بالثقافة المغربية.
حاصلة على الإجازة في الحقوق القانون الخاص، بعد مسار دراسي متميز، ثم دبلوم الدراسات المعمقة، تخصص قانون عقود الأعمال من جامعة مونبوليي بفرنسا وفي الأخير شهادة في القانون من جامعة. « Pace » بدأت مشوارها في المحاماة بمدينة الدار البيضاء. واشتغلت بجانب أساتذة مرموقين: الأستاذ الناصري والأستاذ الكتاني وبعد ذلك التحقت بمكتب الأستاذ عبد الرحمان المنصوري بمراكش. منتمية لهيئة مدينة مراكش منذ 22-3-2005.
بالإضافة إلى انشغالاتها المهنية، انصب اهتمام الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري على المجال السياسي والمشاركة في تدبير الشأن العام ببلادها، وهكذا ثم انتخابها بالبرلمان المغربي ثلات مرات على سنوات 2011 و2016 و2021.
كما انتخبت مرتين رئيسة لجماعة مراكش خلال المرحلة الإنتدابية 2009-2015 و كدا المرحلة الإنتدابية الحالية 2021-2027
وبهذه الصفة، عملت طيلة مدتها الانتدابية الجماعية الأولى، بتعاون مع المجلس الجماعي على اتخاذ كافة الإجراءات وتجنيد جميع الإمكانيات المادية والمالية من أجل تحقيق تنمية اقتصادية، اجتماعية، ثقافية ورياضية شاملة.
ولبلوغ هذه الأهداف استعملت آليات جديدة قوامها التخطيط الاستراتيجي التشاركي وتحفيز جميع الفاعلين المؤسساتيين أو الخواص العاملين بتراب الجماعة للمشاركة في هذه الدينامية الجديدة.
حاليا ترأس الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة.
التخصصات المهنية:
الاستشارة القانونية في القضايا الدولية (الاستثمار، المواكبة، الإنجاز).
الاستشارة القانونية لعدة شركات وطنية.
تخصص قانون الأعمال (نزاعات الشركات- الضرائب 〝 الصندوق المغربي للضمان الاجتماعي – عقود مختلفة – التحكيم.
وبعد سنوات من العمل في المحاماة، التحقت بالحياة السياسية مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008. اشتهر اسم المنصوري على المستوى الوطني عام 2009 عندما انتُخبت عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة المجلس البلدي للمدينة، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة مهمة في مسار مشاركة المرأة المغربية في تدبير الشأن المحلي. كما عادت إلى المنصب مجدداً بعد انتخابات 2021. وفي الانتخابات التشريعية، شغلت المنصوري عضوية مجلس النواب المغربي لعدة سنوات، قبل أن يعيّنها الملك محمد السادس في أكتوبر/تشرين الأول 2021 وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن حكومة عزيز أخنوش.