الرئيسة‭ ‬المغربية

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

إنه‭ ‬منجز‭ ‬كبير‭ ‬للملكية‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬اذ‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬يضيف‭ ‬منجزاً‭ ‬وطنياً‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬ذكي‭ ‬ومشتق‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬بتعيين‭ ‬أول‭ ‬سيدة‭ ‬رئيسة‭ ‬للحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬هي‭ ‬فاطمة‭ ‬الزهراء‭ ‬المنصوري،‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬والوزيرة‭.‬

‭ ‬صحيح‭ ‬انّ‭ ‬الانتخابات‭ ‬المغربية‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬ترتق‭ ‬بنسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬الى‭ ‬الرقم‭ ‬العابر‭ ‬لنصف‭ ‬عدد‭ ‬الناخبين،‭ ‬إلا‭ ‬انّ‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬كانت‭ ‬ساخنة‭ ‬بمنافسة‭ ‬شديدة‭ ‬الانضباط‭ ‬ومراقبة‭ ‬بدقة‭ ‬ولا‭ ‬تهاون‭ ‬فيها‭   ‬وانّ‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬اعتقال‭ ‬فوري‭ ‬لعمدة‭ ‬“طنجة”‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬خروقات‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الاقتراع،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسويف‭ ‬أو‭ ‬مماطلة‭ ‬أو‭ ‬توافقات‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ما،‭ ‬تشوّه‭ ‬سمعة‭ ‬القضاء‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭.‬

إنّ‭ ‬أيّ‭ ‬عربي‭ ‬ليفخر‭ ‬بالتجربة‭ ‬السياسية‭ ‬المغربية،‭ ‬برغم‭ ‬ما‭ ‬تبديه‭ ‬الأوساط‭ ‬المعارضة‭ ‬والشعبية‭ ‬والنقابية‭ ‬من‭ ‬اعتراضات‭ ‬على‭ ‬عثرات‭ ‬وتفضيلات‭ ‬وامتيازات‭ ‬تميل‭ ‬بثقلها‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬حكومية،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬المركب‭ ‬العام‭ ‬مستقر‭ ‬سياسياً‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬متلاطم‭ ‬الأمواج‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية،‭ ‬والتي‭ ‬ستواجهها‭ ‬المنصوري‭ ‬حتماً،‭ ‬وهي‭ ‬تطلعات‭ ‬الشباب‭ ‬لفرص‭ ‬عمل‭ ‬منصفة‭ ‬بما‭ ‬يرتبط‭ ‬بمخاطر‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭.‬

لم‭ ‬يمض‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬حتى‭ ‬اتضح‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وبزغ‭ ‬فجرُ‭ ‬حكومة‭ ‬مغربية‭ ‬جديدة‭ ‬سيتمم‭ ‬نهاره‭ ‬بتحالفات‭ ‬حزبية‭ ‬لملء‭ ‬الحقائب‭. ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬تسويف‭ ‬ومؤامرات‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭ ‬وانتظارات‭ ‬لإملاءات‭ ‬خارجية،‭ ‬إنه‭ ‬قرار‭ ‬وطني‭ ‬يكلل‭ ‬تجربة‭ ‬انتخابية،‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬معالجات‭ ‬مقبلة‭ ‬تلحق‭ ‬بها‭ ‬لتدارك‭ ‬الفتور‭ ‬الشعبي‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬الاقبال‭ ‬على‭ ‬التصويت‭.‬

ليس‭ ‬مهماً،‭ ‬كم‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬نساء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬برلمان‭ ‬عربي،‭ ‬أو‭ ‬كم‭ ‬سيدة‭ ‬تشغل‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬العدد‭ ‬اعتبارياً،‭ ‬ونفسياً،‭ ‬واجتماعياً،‭ ‬وحضارياً‭. ‬ففي‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬معروفاً‭ ‬بريادة‭ ‬الحركة‭ ‬النسائية‭ ‬المدنية‭ ‬فيه‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬المملكة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬آب‭- ‬اغسطس1921،‭ ‬هناك‭ ‬اليوم‭ ‬حصة‭ ‬مفروضة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬تبلغ‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬الكلي‭ ‬للنواب،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬العدد‭ ‬برمته‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬طبيعة‭ ‬“قيادية”‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬صناعة‭ ‬تزيينية‭ ‬من‭ ‬الأحزاب،‭ ‬فالعدد‭ ‬غير‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬عدد‭ ‬“متورط”‭ ‬بما‭ ‬لحق‭ ‬من‭ ‬فساد‭ ‬وانزلاقات‭ ‬خطيرة‭ ‬بالعملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أسسها‭ ‬الحاكم‭ ‬الامريكي‭ ‬المدني‭ ‬للعراق‭ ‬ابان‭ ‬احتلال‭ ‬بول‭ ‬بريمر‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭. ‬وكشفت‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بالعراق‭ ‬عن‭ ‬تصدر‭ ‬نائبات‭ ‬قائمة‭ ‬المحكومين‭ ‬بجرائم‭ ‬الفساد‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭.‬

إنني‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور،‭ ‬لست‭ ‬معنياً‭ ‬ولا‭ ‬أرمي‭ ‬الى‭ ‬الاشادة‭ ‬برئيسة‭ ‬حكومة‭ ‬لم‭ ‬تباشر‭ ‬عملها‭ ‬بعد،‭ ‬ولم‭ ‬تخض‭ ‬امتحان‭ ‬الواقع‭ ‬المغربي‭ ‬الصعب،‭ ‬وانّ‭ ‬تقييمها‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬المغاربة‭ ‬أنفسهم‭ ‬بعد‭ ‬مراقبة‭ ‬الأداء،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكنني‭ ‬تجاوز‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬الوطني‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬قرار‭ ‬ملكي‭ ‬صائب‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية