
واشنطن- موسكو – طهران- الزمان
التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن الاثنين بهدف «مواصلة المباحثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء. وتطرقت المباحثات أيضا إلى «مبادرات أميركية – روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.
وقالت تقارير ان ايران حاضرة في مقابلة وعلى ضوئها سوف يصاغ الرد الامريكي على المقترح الإيراني الأخير بشأن هرمز وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالا للّقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمباحثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك». فيما أعلنت إيران أنها تنتظر الثلاثاء ردا من الولايات المتحدة على مقترحها الجديد بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مع توعّدها في الوقت عينه بمهاجمة بنى تحتية في المنطقة ما لم يُسمح لها بتصدير نفطها، وذلك بعدما دخلت الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثامن.
وفي ظل تواصل النزاع الذي بدأ بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 شباط/فبراير، من دون أفق للحل، استؤنفت الجهود الدبلوماسية للتسوية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر. والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما عملت قطر على تواصل غير مباشر بين الطرفين. وقال عراقجي إنه يتوقع ردا أميركيا رسميا الثلاثاء، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية. وأوضح أن الوسطاء القطريين «طرحوا أفكارا وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي»، وهم «يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)». وتابع «التركيز الحالي ينصبّ حصريا على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».
وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن الأيام الماضية شهدت عقد لقاءات وتبادلا للرسائل «منها ما تم في نيويورك وقبل ذلك. ومازال العمل جاريا على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف».
وشدد في مؤتمر صحافي على أن «الجهد حاليا منصب على بناء أرضية مشتركة بين الأطراف». وبينما أكد استمرار وساطة الدوحة، لفت إلى أنه «في أي اتفاق هناك عقبات، دورنا هو تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف، وهذا ما يجري حاليا». ويشكّل مضيق هرمز الذي كان يمرّ منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم، محورا أساسيا للنزاع. ومنذ بدء الحرب، أغلقت طهران عمليا المضيق، وردت واشنطن بفرض حصار على موانئ الجمهورية الإسلامية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الأحد رفض مقترح تقدمت به طهران لإعادة فتح المضيق، قبل أن يضيف لاحقا انه يتوقّع استئناف المحادثات. وأوضح ان الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وأفادت تقارير بأن المقترح الإيراني يتضمن تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات بما في ذلك لبنان حيث المواجهة بين حزب الله حليف طهران وإسرائيل، واليمن حيث التصعيد بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية الداعمة للحكومة. كما تريد طهران الإفراج عن أرصدة مجمّدة عائدة لها تقدّر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، على أن تعيد فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام من الاتفاق.
ولا تختلف هذه الشروط الإيرانية عما ورد في تفاهم أبرم بين الجانبين في حزيران/يونيو ثم سقط بفعل عودة العمليات العسكرية على الأرض وعدم فتح المضيق بشكل كامل. إلا أن تقارير إعلامية ذكرت أن ما يختلف في الاقتراح الجديد هو أن إيران تبدي استعدادها لبدء التفاوض حول ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدل الستين يوما التي كانت مذكورة في التفاهم.
وشدّدت إيران الأحد على أنها تتمسّك بشروطها لرفع القيود في هرمز.
تصدير النفط والأمن
من جهة أخرى، توعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الثلاثاء بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» الجمهورية الإسلامية.
وقال قاليباف الذي قاد وفد بلاده المفاوض مع واشنطن بعد الحرب «لتدرك أميركا وسائر الدول (…) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطا. وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن». وخلال الحرب، ردّت طهران على الهجمات عليها باستهداف إسرائيل ودول في المنطقة خصوصا تلك الخليجية المصدّرة للنفط. وفي حين شددت الجمهورية الإسلامية على أنها تستهدف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة، طالت الضربات العديد من الأهداف المدنية، بما فيها منشآت للطاقة. وفي مؤتمره الصحافي، حضّ المتحدث باسم الخارجية القطرية إيران على عدم استهداف دول الخليج والأردن، مشددا على أن هذه الدول «لم يكن خيارها أن تكون طرفا في هذه الحرب».
وتابع الأنصاري «قررت إيران أن تقصف دولنا نتيجة للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. على الحكومة والمسؤولين في إيران أن يقرروا إبعاد الدول عن هذه الحرب واتخاذ موقف واضح بعدم الاعتداء على جيرانهم».
وتسببت الحرب وإغلاق هرمز بارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالميا. وأضيف إلى ذلك في الآونة الأخيرة إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السفن السعودية التي تمرّ في مضيق باب المندب، ومهاجمة منشآت في المملكة، مع استئناف التصعيد بين الطرفين بعد أعوام من التهدئة في اليمن. وتؤكد كل من الولايات المتحدة وإيران أنها هي من تتحكم حاليا بمضيق هرمز.
وبعدما شدّد ترامب السبت على أن «كميات هائلة من النفط» تخرج من هرمز، قال الحرس الثوري الثلاثاء إن «الادعاء الأميركي بأن المضيق لا يزال مفتوحا هو ادعاء كاذب».
وقال المتحدث باسم الحرس حسين محبي في طهران «إن تمرير بضعة مئات من براميل النفط خلسة تحت جنح الظلام، مع إطفاء أجهزة التتبّع وتحمل تكاليف باهظة، لا يعني أن المضيق مفتوح».
وجدّد التحذير من أن أي سفينة تحاول العبور في غير المسار المحدّد من إيران، «تتعرض لأضرار، فإما أن نستهدفها نحن، أو أن تصطدم بلغم».
وبعدما ارتفعت بداية الثلاثاء، سجّلت أسعار النفط تراجعا طفيفا. وقبيل الظهر بتوقيت غرينيتش، كان سعر نفط برنت بحر الشمال المرجعي عالميا قد تراجع الى 104,99 دولارا، بعدما بلغ 106,16 دولارا صباحا.
وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، أدرجت واشنطن أخيرا كل قطاع الطيران الإيراني تحت العقوبات، ما دفع دولا عدة، من بينها العراق، الى تعليق رحلات الشركات الإيرانية.
والثلاثاء، أفادت رسمية عراقية بأن الولايات المتحدة منحت الخطوط الجوية العراقية إعفاء من العقوبات، للسماح بنقل الزوار الإيرانيين من وإلى مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة.
وقال مصدر رسمي عراقي لفرانس برس «حصل الطيران العراقي على استثناء لكن بشروط للتسيير رحلات بين النجف وإيران». وأكد مصدر في المطار وزارة النقل العراقية هذه الأنباء.
وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.