رجوي:نرفض دكتاتورية الشاه وولاية الفقيه معاً
رضائي ينذر دول الجوار من الاستجابة لواشنطن والامارات توقف التعامل مع بنك ملّي

طهران- باريس – دبي- نيويورك – ا ف ب – الزمان
تعهد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأربعاء بأن بلاده لن تخضع للولايات المتحدة، وذلك في كلمته الأولى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ بدء واشنطن وإسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في شباط/فبراير. واتهم الرئيس الإيراني واشنطن بـ»الإرهاب» على خلفية اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في مطلع الحرب التي أطلقت شرارة نزاع متواصل في الشرق الأوسط.
وقال بيزشكيان في كلمته إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستتصاعد في مواجهة العقوبات، وتزايد الضغوط، وتصاعد التنمّر. لن نُطأطئ رأسنا أبدا، ولن نركع».
وتعقيبا على اتهام ترامب لطهران بـ»الإرهاب»، قال الرئيس الإيراني «وصفنا رئيس الولايات المتحدة بالإرهابيين. نحن ضحية للإرهاب. نعم، أنا آت من إيران حيث تم اغتيال مرشدنا الأعلى المحترم من دون أي مسوغ أو إطار قانوني. أنا آت من إيران حيث قصفوا مدرسة» في مطلع الحرب الأخيرة.
كما توعد بأن طهران لن تسمح بأن يكون مضيق هرمز منطلقا «للعدوان» عليها، بعدما أغلقته عمليا منذ بدء الحرب.
وقال في كلمته «لا يمكننا أن نسمح للبعض بأن تكون لهم حرية الوصول وأن يعزّزوا مصالحهم من هذا الممر المائي، وفي الوقت عينه يستخدمون هذا الممر لفرض عدوانهم علينا».
وشدد على أن «إيران لم تكن يوما المعتدية، ولم تبدأ حربا قط، ودائما ما أظهرت التزامها بطاولة المفاوضات. لقد فُرضت الحرب علينا، لكننا أثبتنا أننا لا نخشى القتال».
ولم يتطرق بيزشكيان إلى ما أعلنه ترامب الثلاثاء عن محادثات «مثمرة جدا» جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده بالقضاء على الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة».
من جهته، قال ويتكوف في منشور على منصة إكس مساء الثلاثاء إن الوسطاء «تنقّلوا بين الجانبين طوال اليوم».
وأضاف «أنجزوا جولة من المناقشات نأمل في أن تكون بناءة وواعدة»، مؤكدا أن الوسطاء سيواصلون جهودهم.
وأُجبرت شركات الطيران الإيرانية الأربعاء على إلغاء رحلات دولية تحت ضغط العقوبات الأميركية المشددة الرامية لخنق اقتصاد الجمهورية الإسلامية، في خضم الحرب المتواصلة بين البلدين من شباط/فبراير.
ورغم العقوبات، لم تتسمّر كل الطائرات على الأرض، فقد أظهر موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة إيرباص تابعة لشركة ماهان الإيرانية هبطت الأربعاء قرابة الساعة 8,40 بتوقيت غرينيتش في الصين.
وقالت بكين الثلاثاء إنها تعارض العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها غير قانونية.
أما الدول المجاورة، فقد طبقت العقوبات، ما دفع مسؤولا إيرانيا الى تحذيرها من عواقب مثل هذه الخطوة.
وحذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي من أنه «إذا دخلت أي دولة في تعاون أو انخرطت في مغامرات مع الولايات المتحدة، فلن تتمكن مطاراتها بعد ذلك من تسيير رحلات جوية». وأضاف رضائي «أطلب من جميع الدول المجاورة العزيزة عدم الانخراط في هذه المغامرة، فهي محكوم عليها بالفشل». (كما أعلن المصرف المركزي الإماراتي الأربعاء اتخاذ إجراءات بحق فروع بنك «ملّي» الإيراني العاملة على أراضي الدولة، تشمل حظر التعامل مع الجمهورية الإسلامية.
وأفاد المركزي في بيان أنه اتخذ إجراءات بحق فروع البنك «نتيجة مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالأنظمة والتشريعات والقرارات الرقابية النافذة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك المتطلبات والالتزامات المقررة بموجب التشريعات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح».
وأضاف «تقرر الحظر على كافة فروع بنك ملي إيران العاملة في الدولة ممارسة أي معاملات مالية من وإلى إيران وتشمل تمويل التجارة والتحويلات المالية».
جاء الإعلان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 شباط/فبراير، وفي ظل تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية.
في إطار الحملة المكثفة، أعلنت الولايات المتحدة في أواخر آب/أغسطس تدابير جديدة تستهدف الشركاء التجاريين لإيران، وفرضت عقوبات على مدير فرع «بنك ملّي» في دبي.
وكانت الإمارات العربية المتحدة أعلنت الشهر الماضي تعليق التبادلات التجارية والمالية مع طهران.
وتعرّضت الإمارات خلال الحرب لهجمات إيرانية طالت أيضا دولا عدّة في منطقة الخليج
وشرعت الولايات المتحدة في الأسابيع الماضية بتشديد العقوبات التي تفرضها على طهران منذ أعوام طويلة، وذلك مع تواصل النزاع الناتج عن الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل على طهران في 28 شباط/فبراير.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أخيرا وضع كامل قطاع الطيران الإيراني تحت العقوبات، مشيرا الى أن ذلك سيصبح ساريا بالكامل الأربعاء.
وبدأت تأثيرات العقوبات تظهر تدريجيا، فقد أعلنت الثلاثاء شركة «ماهان إير» تعليق جميع رحلاتها إلى تركيا بناء على طلب السلطات في أنقرة.
والأربعاء، أفادت وكالة سفر كبيرة في طهران وكالة فرانس برس بأن الرحلات الجوية إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان قد عُلّقت.
وقال مسؤول في وكالة سفر في طهران إن «الوضع غير مستقر، ولم نعد نبيع تذاكر حاليا، خوفا من إلغائها».
تضم إيران ما مجموعه 27 شركة طيران، إلا أن معظمها يقتصر على تسيير رحلات داخلية. وتتولى الشركتان الرئيسيتان، وهما شركة «إيران إير» الوطنية وشركة «ماهان إير» الخاصة، تسيير معظم الرحلات الخارجية في الظروف العادية، وتكون وجهاتها في الغالب دولا مجاورة، بالإضافة إلى روسيا والصين.
قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، أكدت «إيران إير» في بيان أنها لم تتلقَّ أي تعليمات رسمية من تركيا أو أذربيجان أو العراق تحظر عليها تسيير رحلات إلى هذه الدول المجاورة. كان من المقرر أن تُسيّر الشركة رحلة إلى إسطنبول انطلاقا من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران الأربعاء، وفق الموقع الإلكتروني للمطار.
ووفق إحصاء أجرته وكالة «إيسنا» للأنباء، كانت هناك رحلات جوية مجدولة الأربعاء لشركات طيران مختلفة إلى تركيا (باستثناء شركة «ماهان إير»)، والصين، والنجف والسليمانية في العراق، ودبي، ويريفان، وكابول، وباكستان، والهند، وجنوب شرق آسيا، ولا سيما فيتنام وتايلاند. وتوعد بيسنت الاثنين بأن تتوقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل تحت طائلة معاقبة أي جهة تتعامل معها. وقال محذرا الدول الأخرى «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار». ومن شأن هذه القيود أن تزيد صعوبة سفر الإيرانيين إلى الخارج أو عودتهم إلى بلادهم.
في العراق، ورغم أن الحكومة لم تعلن رسميا تطبيق الحظر، قال عدد من المصادر، بينهم مسؤول حكومي رفيع، لوكالة فرانس برس إن بغداد ستلتزم بالإجراءات الأميركية. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن مطار بغداد مغلق أمام الطائرات الإيرانية، بخلاف مطار النجف في جنوب العراق، والذي يستخدمه الإيرانيون لزيارة العتبات الشيعية المقدسة.
وأثار احتمال تعليق الرحلات بين البلدين مخاوف لدى بعض وكلاء السفر العراقيين.
وقال حيدر الشماع من إحدى وكالات السفر في النجف إن «أغلب عمل شركات السفر والسياحة العاملة في النجف هو حجوزات الطيران للمسافرين عبر مطار النجف إلى مختلف المطارات الإيرانية».
وأفادت عدة وكالات سفر بأن زبائن قلقين يتصلون للاستفسار عن المستجدات، وأنها تدرس التحول إلى النقل البري، رغم أن ذلك يعني رحلات أطول بكثير.
يخضع قطاع الطيران الإيراني منذ سنوات لعقوبات متنوعة. وقد أدت الضربات الإسرائيلية-الأميركية على إيران والتي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط، إلى إغلاق المجال الجوي الإيراني بالكامل.
استؤنفت حركة الملاحة الجوية جزئيا منذ ذلك الحين، لكن الشركات الإيرانية وحدها هي التي يمكنها مغادرة إيران.
في السياق ذاته أكد موسى أفشاني عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للزمان إن سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج سياسة ثابتة في نظام ولاية الفقيه، وفي هذا السياق تأتي سياسة دعم الحوثيين التي اعتمدها النظام عبر شبكة من الميليشيات التابعة له، ووفقًا للتقارير الواردة إلينا فإن إيران دعمت ميليشيات الحوثي بخبراء في المناطق المطلة على باب المندب للمساهمة في تركيب الرادارات والإشراف على حفر التعويضات والأنفاق في مواقع استراتيجية قرب باب المندب، وهو أمر لا يهدد اليمن فقط، بل يهدد واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم التي تشكل أساسًا للتجارة الدولية، وهو الأمر الذي لا يتطلب فقط مواجهة الحوثيين، بل يتطلب بشكل أساسي مواجهة مصادر الدعم والتحويل من جانب نظام ولاية الفقيه ووقف تدخلاته التي تطيل أمد الصراعات في المنطقة.
ومن ناحية أخرى شهدت الساحة المقابلة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك تجمعًا حاشدًا لآلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تركزت الرسائل السياسية للتظاهرة على وقف الإعدامات في إيران، ورفض سياسات الحرب والمساومة مع النظام، ودعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تحقيق التغيير الديمقراطي.
وفي كلماتهم أمام التجمع، أكد عدد من المسؤولين والشخصيات الأمريكية أن أزمة إيران لا يمكن حلها عبر الخيارات التقليدية التي جُرّبت طوال العقود الماضية. فقد شدد الجنرال ويسلي كلارك على أن ملف الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان يجب أن يكون في صلب أي تعامل دولي مع طهران، مؤكدًا أن الحرب أو التفاوض لم ينجحا في تغيير سلوك النظام، وأن العامل الحاسم يبقى إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما أشاد بدور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة التغيير الديمقراطي التي تطرحها مريم رجوي.
وشهدت كلمات المتحدثين تركيزًا واضحًا على الاعتراف بحق الشعب الإيراني وقواه المقاومة في مواجهة أجهزة القمع وقوات الحرس، كما أكدوا أن البديل الحقيقي لا يكمن في الحرب ولا في المساومة، بل في التغيير الذي تقوده المقاومة المنظمة داخل البلاد.
من جانبه، أكد الجنرال كيث كيلوغ أن النظام الإيراني يلجأ إلى الإعدامات والقمع بسبب ما وصفه بحالة الضعف التي يعيشها، معتبرًا أن العقوبات أو الضربات العسكرية قد تُضعف النظام لكنها لا تصنع التغيير السياسي. وأشار إلى انتشار كانونات شورشي ووحدات المقاومة في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدًا أن الحرية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر نضال الشعب الإيراني نفسه.
أما السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز فقد رأت أن الحل الدائم للأزمة الإيرانية يكمن في دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، لا في الاكتفاء بإدارة الأزمات مع السلطة الحاكمة. كما أكدت حق الإيرانيين في مواجهة الاستبداد والدفاع عن مستقبلهم، مشيدة بالدور الذي تؤديه وحدات المقاومة والسجناء السياسيون في استمرار حركة الاحتجاج داخل إيران.
وفي هذا السياق برزت رسالة مريم رجوي بوصفها الرسالة السياسية المركزية للتظاهرة. فقد أكدت أن مقعد إيران في الأمم المتحدة يجب أن يكون للشعب الإيراني لا لنظام ولاية الفقيه، معتبرة أن استمرار تمثيل النظام يتجاهل عقودًا من القمع والإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان. ودعت المجتمع الدولي إلى التخلي عن سياسة غض الطرف عن جرائم النظام، وإلى ربط أي علاقة أو تفاوض معه بوقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين واحترام الحقوق الأساسية للشعب الإيراني.
كما شددت رجوي على أن الشعب الإيراني يرفض في الوقت نفسه ديكتاتورية الشاه وديكتاتورية ولاية الفقيه، وأن الحل الديمقراطي لا يمر عبر التدخل العسكري الخارجي ولا عبر تقديم التنازلات للنظام، وإنما عبر ما وصفته بـ«الحل الثالث»، أي التغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأكدت أن كانونات شورشي ووحدات المقاومة تمثل القوة المحركة لعملية التغيير داخل البلاد وأن نضالها يحظى بدعم قطاعات واسعة من الإيرانيين.
وخصصت جانبًا مهمًا من رسالتها للسجناء السياسيين والمحكومين بالإعدام ولضحايا القمع، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحريك آليات العدالة الدولية وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما دعت إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد والدفاع عن حريته.
وتوقف المتحدثون كذلك عند الدور القيادي للمرأة داخل حركة المقاومة الإيرانية. وأشادوا بقيادة مريم رجوي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كما أشاروا إلى أن مجاهدي خلق الإيرانية تواصل نشاطها في الذكرى الحادية والستين لتأسيسها بقيادة جيل من النساء المناضلات. وتم خلال التجمع الترحيب بانتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينةً عامة جديدة للمنظمة، باعتباره تعبيرًا عن استمرارية المقاومة وتجدد قياداتها ودور المرأة المحوري في قيادة النضال من أجل الحرية والديمقراطية.
واختُتمت التظاهرة بمسيرة في شوارع نيويورك رفعت خلالها شعارات تدعو إلى وقف الإعدامات والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة والانتخابات الحرة.