
القاهرة- مصطفى عمارة – نيويورك- الزمان
أجرى وفد من حركة حماس الفلسطينية برئاسة خليل الحية، فور وصوله القاهرة امس اجتماعات مكثفة مع ممثلي الفصائل الأخرى كالجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية والشعبية وتيار الإصلاح الديمقراطي وحركة الأحرار، كما أجرى الوفد اجتماعًا مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.
فيما نبّه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الثلاثاء من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باتت «تهديدا إقليميا»، محذرا على وجه الخصوص من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا. وقال الملك في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليميا»، محذرا من «توغلات متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية خلال الأشهر الماضية على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد. ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ 1967، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا.
وأعلنت إسرائيل عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، بينما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من هناك.
وقال العاهل الأردني في كلمته إن «سوريا تشكل إنذارا يختار المجتمع الدولي ألا يعيره انتباها. فهناك توغلات متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد، وحقائق جديدة يتم فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية».
وأضاف أن «شعور هذه الحكومة بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل مرعبة».
وحذر من أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي. لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».
ويُعد حوض نهر اليرموك الشريان المائي الأساسي الذي تشترك فيه سوريا والأردن وإسرائيل، ويُعتبر مصدرا رئيسيا لتغذية الاحتياجات المائية لجنوب سوريا وشمال الأردن. وأقام الأردن الذي يعد أحد أفقر الدول مائيا على مستوى العالم، وسوريا «سد الوحدة» على نهر اليرموك لتنظيم حصتيهما المائية، لكن تواجد إسرائيل جنوب سوريا منحها قدرة على التحكم في مجاري المياه.
من جهة أخرى، حذر العاهل الأردني من الاجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن إسرائيل ترتكب هناك «جريمة حرب». وقال الملك إن «ما يحدث حاليا في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه».
وأضاف «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. ورأى الملك عبدالله الثاني أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل اتفاق غزة، وتواصل «هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، وترفض الانسحاب، وتضيق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم فيما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة».
واعتبر أنه «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب، فالمساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية: محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».
وأكد مصدر أمني للزمان أن مصر حريصة على الوصول إلى نتائج محددة خلال تلك الجولة، خاصة بعد زيارة وفد من المخابرات الأمريكية لمصر برئاسة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية، والذي طالب من الجانب المصري ممارسة ضغوط على حركة حماس، خاصة فيما يتعلق بتسليم حركة حماس سلاحها للحيلولة دون قيام إسرائيل بهجوم واسع على غزة في تلك الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح المصدر أن مصر حريصة في تلك الجولة على عدم تسريب كل ما دار في المباحثات لعدم خروج تصريحات تؤدي إلى فشل تلك الجولة، وعلى الرغم من أن المباحثات الحالية ركزت بشكل أساسي على الطرح المصري للوقوف إلى تفاهمات حول قضية وقف إطلاق النار والوصول إلى رؤية مشتركة للفصائل، إلا أن قضية الانتخابات الفلسطينية التي يجري الإعداد لها حاليًا لم تكن بعيدة عن المشاورات التي تجريها تلك الفصائل.
وفي هذا الإطار قال د. أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات خاصة للزمان إن المشاورات جاءت بعد زيارة أبو مازن للقاهرة والتي جرت خلالها مشاورات حول المصالحة الفلسطينية، وأضاف أن الاجتماعات الحالية ملف انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واختيار ممثلي الفلسطينيين في عدد من الدول.
وأضاف أن هناك تحركات واجتماعات لممثلي المجلس الوطني في عدد من الدول في إطار التحضير لتلك الانتخابات، وأكد الرقب ضرورة استمرار العملية الديمقراطية وعدم تعطيلها وإجراء الانتخابات التشريعية إلى جانب استكمال إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بصورة ديمقراطية.
وأضاف أن المشاركين، بمن فيهم حماس والجهاد، أكدوا تمسكهم بمنظمة التحرير باعتبارها ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، واستبعد الرقب فكرة تأجيل الانتخابات.
ورأى الرقب أن أحد أبرز التحديات أمام إجراء الانتخابات يتمثل في مدينة القدس، خاصة أن أحد الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات عام 2021 هو رفض إسرائيل مشاركة سكان المدينة بها، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تزال موجودة.