ذكريات-كامل عبدالرحيم

عندما‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬مقهى‭ ‬أم‭ ‬كلثوم،‭ ‬لم‭ ‬أسمع‭ (‬الحب‭ ‬كله‭) ‬أو‭ (‬أنت‭ ‬عمري‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬صوت‭ ‬فيروز‭ ‬يغطي‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وهي‭ ‬تغني‭ (‬تذكر‭ ‬آخر‭ ‬مره‭ ‬شو‭ ‬قلتلي‭… ‬فيك‭ ‬تظلي‭ ‬وممكن‭ ‬فيك‭ ‬تفلي‭) (‬زعلت‭ ‬بوقته‭ ‬وما‭ ‬حللته‭… ‬هيدا‭ ‬انته‭… ‬ملا‭ ‬انته‭… ‬كيفك‭ ‬انته‭)…‬

تعمل‭ ‬ذاكرتي‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬مثل‭ ‬أمواج‭ ‬بحر‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬النضوب،‭ ‬بحر‭ ‬متهالك‭ ‬وملوث‭ ‬يلفظ‭ ‬أحشاءه‭ ‬سأما‭ ‬وسقما‭. ‬موجة‭ ‬متعبة‭ ‬قذقت‭ ‬لمخيلتي‭ ‬زبدا‭ ‬وربما‭ ‬ما‭ ‬يلبث‭ ‬في‭ ‬الأرض،‭ ‬أرضي‭ ‬بالطبع،‭ ‬أرضي‭ ‬المهجورة‭ ‬أو‭ ‬مينائي‭ ‬القديم،‭ ‬فارتسم‭ ‬محاطا‭ ‬بهالة‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬أبيض‭ (‬أبو‭ ‬ميناء‭)‬،‭ ‬أبو‭ ‬ميناء‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬صديقا‭ ‬أبدا،‭ ‬فما‭ ‬بيننا‭ ‬زمالة‭ ‬عمل‭ ‬نافلة‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أنها‭ ‬تطورت‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬السلام‭ ‬والتحيات‭ ‬لوهلة‭ ‬قبل‭ ‬وفاته،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬قبل‭ ‬أربعين‭ ‬سنة‭ ‬ويزيد‭.‬

كنت‭ ‬نسيت‭ ‬ذكر‭ ‬أبي‭ ‬ميناء‭ ‬تماما،‭ ‬تماما،‭ ‬فكيف‭ ‬زارني‭ ‬طيفه‭ ‬بغموضه‭ ‬وكرشه‭ ‬الكبير‭ ‬وحزنه‭ ‬وسخريته‭ ‬أيضا؟‭ ‬هناك‭ ‬ثقب‭ ‬ما،‭ ‬وأكاد‭ ‬ألامسه‭ ‬بيد‭ ‬أو‭ ‬أصابع‭ ‬تفرك‭ ‬التراب‭.‬

نهاية‭ ‬عقد‭ ‬السبعينات‭ ‬وأوائل‭ ‬الثمانينات‭ ‬أصبحت‭ ‬وكيلا‭ ‬للشركة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه‭ ‬بكل‭ ‬هيبة‭ ‬المغامرة،‭ ‬وكان‭ ‬لهذه‭ ‬الشركة‭ ‬فرعان‭ ‬أو‭ ‬تجارتان،‭ ‬تجارة‭ ‬المواد‭ ‬المنزلية‭ (‬ثلاجات‭ ‬وتلفزيونات‭ ‬وغيرها‭) ‬والأخرى‭ ‬تجارة‭ ‬مواد‭ ‬الإنارة،‭ ‬وهو‭ ‬عالم‭ ‬واسع‭ ‬يبتدئ‭ ‬بمصابيح‭ ‬الإنارة‭ ‬ومآخذ‭ ‬توصيل‭ ‬الكهرباء‭ ‬ومفاتيحها‭ ‬وكذلك‭ ‬القابلوات‭ ‬والأسلاك‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭.‬

بعد‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬الإجازة‭ (‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬محدد‭ ‬بشروط‭) ‬نتردد‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬المبيعات‭ ‬فتقدم‭ ‬هذه‭ ‬قوائم‭ ‬المواد‭ ‬المتوفرة‭ ‬لديها‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬بالمئات،‭ ‬فنقدم‭ ‬قائمة‭ ‬بالذي‭ ‬يريده‭ (‬الوكيل‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬صباحا،‭ ‬وفي‭ ‬منتصف‭ ‬الظهيرة‭ ‬نأتي‭ ‬لاستلام‭ ‬قوائم‭ ‬المواد‭ ‬بعد‭ ‬دفع‭ ‬أثمانها‭ ‬نقدا‭.‬

تلك‭ ‬الأيام،‭ ‬كان‭ ‬مقر‭ ‬الشركة‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬في‭ ‬مبنى‭ ‬يقابل‭ ‬فندق‭ ‬تايكرس‭ ‬بالاس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬السنك،‭ ‬وفي‭ ‬قاعة‭ ‬الانتظار‭ ‬يتم‭ ‬التعارف‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الوكلاء‭ ‬وحتى‭ ‬التخادم‭ ‬والبيع‭ ‬والشراء،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أصحاب‭ ‬الصوت‭ ‬الأعلى‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬أهم‭ ‬الوكلاء،‭ ‬بل‭ ‬وكلاء‭ ‬آخرون،‭ ‬يتميزون‭ ‬بالظرف‭ ‬وخفة‭ ‬الدم‭ ‬والفضول،‭ ‬وكان‭ ‬أحدهم‭ ‬أبو‭ ‬ميناء،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأكبر‭ ‬سنا‭ ‬بيننا،‭ ‬بكرش‭ ‬عظيم‭ ‬وقميص‭ ‬أبيض‭ ‬ترهل‭ ‬ليتسع‭ ‬لجرمه‭ ‬الهائل،‭ ‬أبيض‭ ‬متسخ‭ ‬دائما،‭ ‬وجهه‭ ‬أحمر‭ ‬حفره‭ ‬حب‭ ‬الشباب‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭.‬

نسيت‭ ‬اسمه‭ ‬لكن‭ ‬لقبه‭ (‬البغدادي‭)‬،‭ ‬وله‭ ‬أخوان،‭ ‬تشاء‭ ‬الأقدار‭ ‬أني‭ ‬أعرفهما‭ ‬أيضا،‭ ‬بصراحة،‭ ‬الآن‭ ‬فقط،‭ ‬وأنا‭ ‬أكتب‭ ‬انبثق‭ ‬في‭ ‬وعيي‭ ‬أخوه‭ ‬الثالث،‭ ‬الأصغر‭.‬

إني‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬ثلاث‭ ‬شخصيات‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بي‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكنهم‭ ‬حضروا‭ ‬للزيارة‭ ‬أو‭ ‬المحاكمة‭ ‬وأجدني‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إهمال‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭.‬

لا‭ ‬يمتلك‭ ‬أبو‭ ‬ميناء‭ ‬دكانا‭ ‬يمارس‭ ‬تجارته‭ ‬فيه،‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬يحمل‭ ‬حقيبة‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتهرئة‭ ‬فيها‭ ‬نقوده‭ ‬وحاجيات‭ ‬أخرى،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الحاجيات‭ ‬قنينة‭ ‬عرق‭. ‬لمحته‭ ‬مرة‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬لاستلام‭ ‬قائمتي‭ ‬منتصف‭ ‬الظهيرة،‭ ‬وهو‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬معتمة‭ ‬لإحدى‭ ‬حانات‭ ‬البيرة‭ ‬في‭ ‬حافظ‭ ‬القاضي،‭ ‬فالتقطت‭ ‬رأس‭ ‬الخيط‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬أبو‭ ‬ميناء‭ ‬بوهيميا‭ ‬على‭ ‬طريقته‭. ‬حسنا،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬دكان‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬النصارى،‭ ‬بل‭ ‬ودكان‭ ‬كبير‭ ‬أيضا‭ ‬يتخذه‭ ‬كمخزن‭ ‬يضع‭ ‬فيه‭ ‬بضاعته،‭ ‬لكن‭ ‬عمله‭ ‬الرئيسي‭ ‬شراء‭ ‬قوائم‭ ‬الوكلاء‭ ‬الآخرين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بيعها‭.‬

كانت‭ ‬أيام‭ ‬وفرة‭ ‬وقتذاك،‭ ‬والشركة‭ ‬تستورد‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬القابلوات‭ ‬الضخمة‭ ‬الناقلة‭ ‬للطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬بالفولتية‭ ‬العالية‭.‬

حسنا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬حصل‭ ‬تقارب‭ ‬بيننا‭ ‬فأصبح‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬مكان‭ ‬عملي‭ ‬وعينه‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬دكان‭ ‬يعود‭ ‬لأخيه،‭ ‬وكانا‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬وخصام‭. ‬كان‭ ‬أخوه‭ ‬واسمه‭ ‬محمد‭ ‬صديقا‭ ‬لي‭ ‬بحكم‭ ‬الجيرة‭ ‬وزبونا‭ ‬من‭ ‬عملي‭ ‬السابق‭ ‬كبائع‭ ‬لبطاقات‭ ‬اليانصيب،‭ ‬وتجارته‭ ‬تختص‭ ‬بصنع‭ ‬وبيع‭ ‬ثريات‭ ‬الإنارة‭ ‬وما‭ ‬كنا‭ ‬نسميه‭ (‬براكيتات‭) ‬تزيين‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬والمكاتب‭.‬

كانت‭ ‬طبائع‭ ‬محمد‭ ‬مختلفة‭ ‬جدا‭ ‬عن‭ ‬أبي‭ ‬ميناء،‭ ‬فهو‭ ‬متدين‭ ‬وملتزم‭ ‬دينيا،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬خلافاتهما‭ ‬تعود‭ ‬لقضايا‭ ‬إرث‭.‬

فجأة‭ ‬مات‭ ‬أبو‭ ‬ميناء،‭ ‬وترك‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬حسرة‭ ‬وتساؤلا‭ ‬وغربة‭ ‬وجودية‭. ‬وأنا‭ ‬أكتب،‭ ‬ظهر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬أخ‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مسرحا،‭ ‬هذه‭ ‬مصائر‭ ‬معلقة‭ ‬في‭ ‬فراغ‭ ‬الوجود،‭ ‬كيف‭ ‬اندثرت‭ ‬وكيف‭ ‬عادت‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬وقبله‭.‬

الأخ‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬الأصغر،‭ ‬وهو‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬الاثنين،‭ ‬شديد‭ ‬الوسامة‭ ‬والأناقة‭ ‬بقامة‭ ‬ممشوقة‭ ‬تليق‭ ‬بممثل‭ ‬هوليوودي،‭ ‬قد‭ ‬يشبه‭ ‬كريكوري‭ ‬بيك‭. ‬عذرا،‭ ‬نسيت‭ ‬اسمه‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق،‭ ‬لكنه‭ ‬دخل‭ ‬السوق‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬أبي‭ ‬ميناء‭ ‬ولم‭ ‬أصدق‭ ‬ما‭ ‬سمعته‭ ‬كونه‭ ‬أخاه‭.‬

دخل‭ ‬السوق‭ ‬برأسمال‭ ‬كبير،‭ ‬فيشتري‭ ‬ويبيع‭ ‬ويقيم‭ ‬الصفقات‭ ‬الكبرى،‭ ‬فذاع‭ ‬صيته‭ ‬وأصبح‭ ‬الجميع‭ ‬يستقبله،‭ ‬فأراه‭ ‬بطوله‭ ‬الفارع‭ ‬وأناقته‭ ‬اللافتة‭ ‬وهو‭ ‬يدخل‭ ‬محلات‭ ‬التجار‭ ‬كسفير‭ ‬ملكي،‭ ‬وكان‭ ‬يتحاشى‭ ‬النظر‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الضفة‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬دكان‭ ‬أخيه‭ ‬محمد‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬أسابيع‭ ‬حتى‭ ‬أقام‭ ‬لنفسه‭ ‬مكتبا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬بأثاث‭ ‬فاخر،‭ ‬وأصبح‭ ‬ملتقى‭ ‬للسماسرة‭ ‬والانتهازيين‭ ‬والتجار‭ ‬الوصوليين،‭ ‬لكن‭ ‬داء‭ ‬أخيه‭ ‬الأكبر‭ ‬استوطنه‭ ‬بقوة‭ ‬وحشية،‭ ‬فأخذ‭ ‬بالحضور‭ ‬ورائحة‭ ‬الخمر‭ ‬تفوح‭ ‬منه‭.‬

ومثل‭ ‬شهاب‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬عكرة‭ ‬كان‭ ‬مروره‭. ‬أخذت‭ ‬أناقته‭ ‬بالتراجع،‭ ‬وإن‭ ‬ظلت‭ ‬فاقعة‭ ‬للأبصار،‭ ‬وفرغت‭ ‬حقيبته‭ ‬السمسونايت‭ ‬الراقية‭ ‬والتي‭ ‬امتلأت‭ ‬دوما‭ ‬برزمات‭ ‬النقود‭.‬

قام‭ ‬بشراء‭ ‬بعض‭ ‬الصفقات‭ ‬الخاسرة،‭ ‬وبانت‭ ‬قلة‭ ‬خبرته‭ ‬ونفد‭ ‬رصيده‭. ‬لم‭ ‬تجمعنا‭ ‬صفقة‭ ‬أو‭ ‬مجلس‭ ‬أبدا،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬التعرف‭ ‬عليه،‭ ‬وفجأة‭ ‬اختفى‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬والسوق،‭ ‬وقيل‭ ‬بسبب‭ ‬شيكات‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬رصيد،‭ ‬وغاب‭ ‬أثره،‭ ‬غير‭ ‬أني‭ ‬سمعت‭ ‬بأنه‭ ‬يدير‭ ‬مكتبه‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬عمان‭.‬

لن‭ ‬أبرر‭ ‬لأحد‭ ‬كتابتي‭ ‬هذي‭ ‬أو‭ ‬اهتمامي‭ ‬بأطياف،‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تهتم‭ ‬يوما‭ ‬لأمري‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬أصلا‭ ‬عديمة‭ ‬الأهمية‭ ‬ظاهريا‭.‬

هناك‭ ‬مثل‭ ‬شائع‭ ‬ويقول‭ (‬بوجه‭ ‬الله‭ ‬ما‭ ‬يضيع‭)‬،‭ ‬لكني‭ ‬أترجمه‭ ‬بالشكل‭ ‬التالي‭ (‬لا‭ ‬وجه‭ ‬يضيع‭).‬

في‭ ‬السليمانية‭ ‬التي‭ ‬قصدتها‭ ‬قبل‭ ‬أسبوعين‭ ‬تفجر‭ ‬أرشيفي‭ ‬عن‭ ‬صديق‭ ‬قديم‭ ‬فقدت‭ ‬أثره‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عاما‭ ‬أيضا،‭ ‬حسن‭ ‬عارف،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الثقب‭ ‬الذي‭ ‬تسلل‭ ‬منه‭ ‬أبو‭ ‬ميناء‭.‬

حسن‭ ‬عارف‭ ‬أيضا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬النصارى،‭ ‬كردي‭ ‬نتشارك‭ ‬أفكارنا،‭ ‬وهو‭ ‬أكثر‭ ‬احترافا‭ ‬مني‭ ‬في‭ (‬الكار‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬دكانه‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬كان‭ ‬قصيا‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬السوق،‭ ‬أذهب‭ ‬إليه‭ ‬وبالكاد‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أجلس‭ ‬عليه،‭ ‬فمكانه‭ ‬مخزن‭ ‬خردوات‭.‬

بصراحة‭ ‬وبلا‭ ‬ادعاء،‭ ‬خلال‭ ‬شهور‭ ‬جعلت‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬خلفي،‭ ‬فتوسع‭ ‬علمي‭ ‬وأبدعت‭ ‬فيه‭ ‬ليشمل‭ ‬المحافظات‭. ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تجار‭ ‬يمتلكون‭ ‬إجازات‭ ‬استيراد،‭ ‬وهذه‭ ‬مدعومة‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وبسعر‭ ‬الصرف‭ ‬الرسمي،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬فرقا‭ ‬كبيرا‭.‬

كنت‭ ‬أشتري‭ ‬إجازاتهم‭ ‬بدفع‭ ‬ثمن‭ ‬نصف‭ ‬المستورد‭ ‬مقدما،‭ ‬وكنت‭ ‬أنا‭ ‬نفسي‭ ‬أقترح‭ ‬عليهم‭ ‬ما‭ ‬يستوردون،‭ ‬وكنت‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬كربلاء‭ ‬والنجف‭ ‬والحلة‭ ‬لشراء‭ ‬تلك‭ ‬الإجازات‭.‬

ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬أربيل‭ ‬يومها‭ ‬مرتين‭ ‬لشراء‭ ‬إجازتين‭ ‬من‭ ‬تاجر‭ ‬كردي،‭ ‬في‭ ‬داخلي‭ ‬هدف‭ ‬آخر‭ ‬لتلك‭ ‬الرحلة،‭ ‬كان‭ ‬أخي‭ ‬مع‭ (‬الأنصار‭) ‬الشيوعيين،‭ ‬وكانت‭ ‬رسائل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ساعي‭ ‬بريد‭ ‬تأتيني‭ ‬منه‭.‬

ذهبت‭ ‬بعيدا‭ ‬لأكون‭ ‬قريبا‭ ‬منه،‭ ‬وفي‭ ‬أربيل‭ ‬جاءني‭ ‬هاجس‭ ‬وأظنه‭ ‬صادقا،‭ ‬كنا‭ ‬قريبين‭ ‬يومذاك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬يوم‭ ‬آخر،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

في‭ ‬السليمانية،‭ ‬بحثت‭ ‬عن‭ ‬حسن‭ ‬عارف،‭ ‬ليس‭ ‬شوقا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬لسؤاله‭: ‬هل‭ ‬افترقنا‭ ‬متخاصمين؟‭ ‬وما‭ ‬سبب‭ ‬الخصام؟‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنا‭ ‬المذنب‭ ‬يا‭ ‬حسن،‭ ‬فأنت‭ ‬وبابتسامتك‭ ‬العذبة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤذي‭ ‬أحدا‭.‬

يومها،‭ ‬كما‭ ‬تعلم‭ ‬يا‭ ‬حسن،‭ ‬كنت‭ ‬محصنا‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬إيذائي‭.‬

يجاور‭ ‬محل‭ ‬حسن‭ ‬عارف‭ ‬مخزن‭ ‬كبير‭ ‬يديره‭ ‬رجل‭ ‬متخصص‭ ‬بتجارة‭ ‬وصلات‭ ‬القابلوات‭ ‬الضخمة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬الطاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدات‭ ‬والأحياء‭ ‬وما‭ ‬شاكل‭ ‬ذلك‭. ‬لهذا‭ ‬الرجل‭ ‬روح‭ ‬نكتة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تلميع‭ ‬حديثه‭ ‬بـ‭ (‬بذاءات‭)‬،‭ ‬اسمه‭ ‬فوزي‭ ‬الدليمي،‭ ‬ولم‭ ‬تحصل‭ ‬بيننا‭ ‬كما‭ ‬أتذكر‭ ‬تجارة‭ ‬ولا‭ ‬تعارف،‭ ‬لكن‭ ‬إدارة‭ ‬الفيسبوك‭ ‬تقترحه‭ ‬لي‭ ‬صديقا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬وكأن‭ ‬خيوط‭ ‬الماضي‭ ‬لا‭ ‬تنقطع،‭ ‬بل‭ ‬تنمو‭ ‬و‭(‬تخضر‭) ‬وتعشوشب‭ ‬وتثمر‭ ‬ثمارا‭ ‬من‭ ‬اللاجدوى‭.‬

ها‭ ‬أنا‭ ‬ألهث،‭ ‬راكضا‭ ‬متعبا‭ ‬منهكا‭ ‬ونهما‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬الوجوه‭ ‬هذه،‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬إغلاقها،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أبوابها‭ ‬دخلت؟‭ ‬أما‭ ‬الخروج،‭ ‬فمستحيل‭.‬

هناك‭ ‬أيضا‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬الفيسبوك‭ ‬بعنوان‭ (‬الصدرية‭)‬،‭ ‬فتفحصتها،‭ ‬جذبني‭ ‬فيها‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬مطاعم‭ ‬الصدرية‭ ‬العامرة‭ ‬بشرهها‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬بشخوصها‭ ‬وأهلها،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬خصصت‭ ‬صفحة‭ ‬الصدرية‭ ‬لـ‭ (‬سعيد‭ ‬خلف‭) ‬أبو‭ ‬زمن‭ ‬حيزا‭ ‬لائقا‭.‬

عندما‭ ‬تركت‭ ‬السوق‭ ‬أصبح‭ ‬سعيد‭ ‬خلف‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬تجار‭ ‬عقد‭ ‬النصارى،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأيام،‭ ‬كان‭ ‬يمتلك‭ ‬سيارة‭ ‬نصف‭ ‬نقل‭ ‬بحمولة‭ ‬طن‭ ‬واحد،‭ ‬وعمله‭ ‬هو‭ ‬استلام‭ ‬قوائم‭ ‬الوكلاء‭ ‬ويجلب‭ ‬بضائعنا‭ ‬من‭ ‬المخازن‭ ‬وإيصالها‭ ‬لنا‭.‬

أعرف‭ ‬سعيد‭ ‬خلف‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬بوقت‭ ‬طويل،‭ ‬ولم‭ ‬يخدمني‭ ‬بجلب‭ ‬بضاعتي‭ ‬إلا‭ ‬مرتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬لصعوبة‭ ‬دخول‭ ‬سيارته‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬حيث‭ ‬عملي،‭ ‬لكن‭ ‬أبا‭ ‬زمن‭ ‬يقوم‭ ‬بركن‭ ‬سيارته‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مخزن‭ ‬حسن‭ ‬عارف‭ ‬وفوزي‭ ‬الدليمي،‭ ‬ويبدأ‭ ‬المزاح‭ ‬الثقيل‭ ‬بين‭ ‬سعيد‭ ‬وفوزي‭.‬

مات‭ ‬سعيد‭ ‬خلف‭ ‬مبكرا،‭ ‬واسمه‭ ‬سيقودني‭ ‬لاخويه،‭ ‬نوري،‭ ‬ووليد،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬حارث‭ ‬جورج،‭ ‬صديقي‭ ‬في‭ ‬إعدادية‭ ‬النضال‭ ‬والذي‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬مبكرا،‭ ‬وكان‭ ‬سعيد‭ ‬خلف‭ ‬معجب‭ ‬بأداء‭ ‬حارث‭ ‬جورج‭ ‬كلاعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬ملاعب‭ ‬العوينة‭ ‬ويتوقع‭ ‬له‭ ‬مستقبلا‭ ‬باهرا‭.‬

لكن‭ ‬حارث‭ ‬جورج‭ ‬غادر‭ ‬العراق‭ ‬بالشافعات‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬وكرشه‭ ‬لا‭ ‬يمت‭ ‬بشيء‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭. ‬بالمناسبة،‭ ‬حارث‭ ‬جورج‭ ‬أخ‭ ‬للمطرب‭ ‬رائد‭ ‬جورج‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الدوخه‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭ ‬لأحدثك‭ ‬عما‭ ‬حصل‭ ‬لي‭ ‬البارحة‭.‬

عرضت،‭ ‬فيما‭ ‬تعرض‭ ‬علي‭ ‬إدارة‭ ‬الفيسبوك‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬لأشخاص‭ (‬قد‭ ‬يهمهم‭ ‬أمري‭)‬،‭ ‬صورة‭ ‬عبرتها‭ ‬بسرعة‭ ‬ثم‭ ‬عدت‭ ‬عليها‭. ‬لا‭ ‬الوجه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬لي‭ ‬شيئا،‭ ‬ولا‭ ‬اللقب‭ ‬والاسم‭ ‬الأول‭ ‬عادي‭ ‬جدا،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬العادية‭ ‬عادت‭ ‬بي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬ونصف،‭ ‬65‭ ‬سنة‭.‬

إنه‭ ‬الصديق‭ ‬الأول‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬عصام،‭ ‬زميلي‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬الابتدائية‭ ‬حيث‭ ‬جمعتنا‭ ‬مدرسة‭ (‬الغسانية‭).‬

كان‭ ‬عصام‭ ‬أبيض‭ ‬البشرة‭ ‬أشقر‭ ‬الشعر،‭ ‬يختلف‭ ‬عني‭ ‬بالطبع،‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬كيف‭ ‬جمعتنا‭ ‬تلك‭ ‬الصداقة‭ ‬القوية‭ ‬فتميزت‭ ‬بميزة‭ ‬خاصة‭.‬

كان‭ ‬بيتنا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المدرسة‭ ‬نسبيا،‭ ‬بيتنا‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الأغا‭ ‬وكان‭ ‬بيت‭ ‬عصام‭ ‬في‭ ‬قنبر‭ ‬علي‭. ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أتذكر‭ ‬بيتهم،‭ ‬بعتبته‭ ‬العالية‭ ‬وبابه‭ ‬الخشبي‭ ‬وتلك‭ ‬الستارة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬الزائر‭ ‬أو‭ ‬السائل‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬البيت‭.‬

كانت‭ ‬صداقتنا‭ ‬قوية‭ ‬بحيث‭ ‬تستقبلني‭ ‬أمه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬بكل‭ ‬الترحاب‭. ‬يا‭ ‬ألله‭ ‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬أم‭ ‬عصام‭ ‬ورقيها‭ ‬وعطفها‭ ‬علي،‭ ‬تستقبلني‭ ‬بـ‭ (‬أهلا‭ ‬كامل‭).‬

كان‭ ‬الصديق‭ ‬الأول،‭ ‬لكن‭ ‬الصداقة‭ ‬لم‭ ‬تستمر‭ ‬عندما‭ ‬أفهمتني‭ ‬أم‭ ‬عصام‭ ‬بأنهم‭ ‬لن‭ ‬يستطيعوا‭ ‬استقبالي‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬بسبب‭ ‬انتقالهم‭ ‬من‭ ‬قنبر‭ ‬علي‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬المنصور‭ ‬غربي‭ ‬بغداد‭.‬

كنت‭ ‬أعرف‭ ‬أباه‭ ‬بلباسه‭ ‬المديني‭ ‬الجاد‭ ‬وأناقته‭ ‬العملية‭. ‬كان‭ ‬أبو‭ ‬عصام‭ ‬وحيدا‭ ‬دائما‭ ‬عندما‭ ‬ألمحه،‭ ‬وجادا‭ ‬جدا‭ ‬وكأنه‭ ‬يلحق‭ ‬قطارا‭ ‬أزف‭ ‬موعد‭ ‬انطلاقه،‭ ‬بل‭ ‬ظللت‭ ‬أراه‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬اختفى‭ ‬عصام‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ودعني‭ ‬وودعته‭ ‬باكيين‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬حلاوة‭ ‬الطفولة‭ ‬وميوعة‭ ‬الحياة‭.‬

تشاء‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬نحن‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬المنصور‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭. ‬لم‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬عصام،‭ ‬لكنه‭ ‬يظهر‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السنين‭ ‬في‭ ‬منعطف‭ ‬ما‭.‬

اختلفت‭ ‬الطرق‭ ‬وسلكت‭ ‬أنا‭ ‬طريقا‭ ‬خشنا‭ ‬رغم‭ ‬عادية‭ ‬معيشي‭. ‬كنا‭ ‬نلتقي‭ ‬أحيانا‭ ‬فنعرف‭ ‬بعضنا،‭ ‬نبتسم،‭ ‬فيبادر‭ ‬هو‭: ‬هلو‭ ‬كامل‭… ‬هلو‭ ‬عصام‭.‬

في‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬والرابع‭ ‬أراه‭ ‬دائما‭ ‬مرتديا‭ ‬طقما‭ ‬بقطعتين‭ ‬ولا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬هندام‭ ‬واعتناء،‭ ‬لكني‭ ‬أراه‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬أنا‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

اختفى‭ ‬عصام‭ ‬ربما‭ ‬لأربعين‭ ‬سنة‭ ‬وأزيد‭ ‬حتى‭ ‬البارحة،‭ ‬حيث‭ ‬ضغطت‭ ‬على‭ ‬بروفايله‭ ‬طالبا‭ ‬صداقته‭. ‬وافق‭ ‬عصام‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬كتبت‭ ‬له‭ ‬ثم‭ ‬تحدثنا‭ ‬طويلا‭.‬

لم‭ ‬يصدق‭ ‬عصام‭ ‬أني‭ ‬وجدته‭ ‬بين‭ ‬أنقاض‭ ‬زمن‭ ‬متعثر‭ ‬ومتفجر‭ ‬وتحت‭ ‬أطلال‭ ‬مدرسة‭ ‬بائدة‭ ‬اسمها‭ ‬الغسانية،‭ ‬مثل‭ ‬دولتي‭ ‬الغساسنة‭ ‬والمناذرة،‭ ‬ومن‭ ‬قنبر‭ ‬علي‭.‬

عصام‭ ‬يقيم‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭ ‬ويبني‭ ‬جوامع‭ ‬أو‭ ‬مساجد‭ ‬في‭ ‬توغو‭ ‬وأوغندا‭ ‬متبرعا‭ ‬لعله،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬ضاحكا،‭ ‬يحذف‭ ‬من‭ ‬صفحة‭ ‬سيئاته‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬قناني‭ ‬الويسكي،‭ ‬فيما‭ ‬أفكر‭ ‬بفتح‭ ‬واحدة‭ ‬جديدة‭ ‬منها‭ ‬هذا‭ ‬المساء‭.‬

آه‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭ ‬عصام،‭ ‬من‭ ‬يدعوني‭ ‬لترك‭ ‬هذا‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يعيدني‭ ‬إلى‭ ‬قنبر‭ ‬علي‭.‬

هاهو‭ ‬صوت‭ ‬فيروز‭ ‬يعود‭ ‬بقوة‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بها‭… ‬شو‭ ‬بدي‭ ‬بالبلاد‭… ‬الله‭ ‬يخلي‭ ‬الأولاد‭… ‬كيفك‭ ‬انته‭.‬