ترقب‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

في‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬كنتُ‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬انّ‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تنشب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬الوساطة‭ ‬الباكستانية‭ ‬ودعوات‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬الخليجيين‭ ‬الى‭ ‬تغليب‭ ‬الحل‭ ‬السلمي‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬ظروفه‭. ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬القناعة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستند‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يدعمها‭ ‬على‭ ‬الواقع،‭ ‬اذ‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬طرح‭ ‬شروط‭ ‬على‭ ‬الامريكان‭ ‬بما‭ ‬يوحي‭ ‬انهم‭ ‬غير‭ ‬مستعجلين‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬نتيجة،‭ ‬فهم‭ ‬جالسون‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ ‬ولن‭ ‬يتعبوا‭ ‬بسهولة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الأساطيل‭ ‬الامريكية‭ ‬الواصلة‭ ‬الى‭ ‬الخليج‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭ ‬ستتعب‭ ‬من‭ ‬الكلفة‭ ‬الباهظة‭ ‬لمكوثها،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬احتمالها‭ ‬لما‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭. ‬ذلك‭ ‬صحيح‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الحال‭ ‬الامريكي،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬سبباً‭ ‬مباشراً‭ ‬وقوياً‭ ‬ونهائياً‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬معادلة‭ ‬الانتظار‭ ‬والمراقبة‭ ‬والدفاع‭ ‬ونقلها‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الهجوم‭ ‬بما‭ ‬يقلب‭ ‬الموازين‭.‬

جميع‭ ‬الإشارات‭ ‬التي‭ ‬رصدتها‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬الامريكية‭ ‬والغربية،‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬توحي‭ ‬انّ‭ ‬البنتاغون‭ ‬يعمل‭ ‬بجد‭ ‬على‭ ‬الخطة‭ ‬‮«‬ب‮»‬‭ ‬لإنهاء‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التكهن‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الدقيق‭ ‬أو‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬جنرالات‭ ‬الحرب‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيسير‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬خطواته‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬ما‭ ‬يتوقعه‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬شيئاً‭ ‬كبيراً‭ ‬سيحدث‭.‬

‭ ‬مصادر‭ ‬خاصة‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬انّ‭ ‬رئيس‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الامريكية‭ ‬أبلغ‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬للقاهرة،‭ ‬بأنّ‭ ‬الشرارة‭ ‬الأولى‭ ‬إذا‭ ‬انطلقت‭ ‬لن‭ ‬تتعامل‭ ‬واشنطن‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الحيادية‭ ‬والتي‭ ‬تحتاج‭ ‬مساعدتها‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬دول‭ ‬صديقة‭ ‬وذات‭ ‬أفضلية‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬وضعها‭ ‬في

‭ ‬سنوات‭ ‬خلت‭. ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬دقة‭ ‬المعلومة‭ ‬التي‭ ‬انتزعناها‭ ‬بصعوبة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬متشابكة‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬سر،‭ ‬فإنّ‭ ‬الامريكان‭ ‬جادون‭ ‬في‭ ‬ابلاغ‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بالاستعداد‭ ‬لأي‭ ‬طارئ،‭ ‬واحتمال‭ ‬اية‭ ‬نتيجة،‭ ‬لأنّ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليست‭ ‬بصدد‭ ‬الهزيمة‭ ‬إذا‭ ‬قدحت‭ ‬الشرارة‭ ‬الأولى‭.‬

‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬أضاعت‭ ‬الفرص‭ ‬الثمينة،‭ ‬وربما‭ ‬للأبد‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لديها‭ ‬مفاجأة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬شجاع‭ ‬يجنبها‭ ‬الدمار‭. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬حسابات‭ ‬داخلية‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬علامات‭ ‬انهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وإيقاف‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬نهائيا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬انظار‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬الى‭ ‬عدو‭ ‬خارجي‭ ‬سيهاجمهم،‭ ‬ولابدّ‭ ‬أن‭ ‬ينسوا‭ ‬كل‭ ‬الازمات‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬مواجهته‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية