وحدات مصرية الى الرياض وتحذير الحوثيين من تلغيم باب المندب

القاهرة- مصطفى عمارة – اسلام اباد – ا ف ب :
كشف مصدر أمني في القاهرة للزمان إن مصر بدأت في تفعيل التفاهمات التي تم التوصل إليها في أثناء زيارة ولي العهد السعودي لمصر، اذ قامت مصر بإرسال وحدات عسكرية من القوات الخاصة إلى المملكة لحمايتها من أي توغل بري يقدم عليه الحوثيون، ومن المنتظر أن يتم إرسال سرب من الطائرات للتصدي لأي انتهاكات للأجواء السعودية.
فيما حذرت مصر الحوثيين من محاولة زرع ألغام بحرية عند مدخل البحر الأحمر لأن ذلك سوف يؤثر على الملاحة في قناة السويس، والتي تضررت خلال الفترة الماضية من هجمات الحوثيين على السفن العابرة عبر البحر الأحمر.
وعلى الرغم من الاستعدادات الجارية لاسترداد المناطق التي استولى عليها الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن اللواء محمد رشاد وكيل المخابرات السابق أكد للزمان أن الأزمة الحالية لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، وإنه لا حل لها إلا بالوسائل السياسية، لذا فإن مصر تحتفظ باتصالاتها السياسية مع كل من إيران والحوثيين، لأن الأمر يتطلب حدوث اتصالات في الفترة القادمة. في السياق ذاته اعتبر طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن التصعيد الأخير بين السعودية والحوثيين يمثل انتقالاً نوعياً في طبيعة المواجهة، محذرًا من استهداف مواقع ذات طبيعة دينية وتحويل الصراع إلى صراع ذي صبغة دينية، وهو الأمر الذي أكد مصدر بمشيخة الأزهر والذي حذر من استغلال الدين في المواجهة الدائرة حاليًا لأن هذا الأمر لن يستفيد منه سوى إسرائيل.
فيما أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن بلاده «ستمضي إلى أبعد مدى» في الدفاع عن حليفتها السعودية، في وقت تتعرض المملكة الداعمة للحكومة في اليمن، لهجمات متزايدة من المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.
وترتبط باكستان مع السعودية بتفاهمات مكة التي انضمت اليها تركيا .
ويفيد الحوثيون بشكل شبه يومي بتعرض مناطق يسيطرون عليها لغارات سعودية، ويقولون إنهم يطلقون صواريخ ومسيّرات نحو المملكة مستهدفين مواقع عسكرية ومنشآت نفطية. واتهمتهم الرياض في وقت سابق هذا الأسبوع بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، ما أثار موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي.
ووقّعت باكستان والسعودية وتركيا في مطلع آب/أغسطس ما يُعرف باسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تُلزم الدول الثلاث بمبدأ الدفاع المتبادل في حال تعرّض أيّ منها لهجوم. وجاءت هذه الاتفاقية على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومع تجدد النزاع اليمني وهجمات الحوثيين على السعودية بعد أعوام من الهدوء. وطُرحت في الأيام الماضية تساؤلات عن امكان تدخل باكستان أو تركيا عسكريا لدعم السعودية بموجب هذه الاتفاقية. وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري في مقابلة مع صحيفة «عرب نيوز» السعودية الناطقة بالإنكليزية نشرت الخميس، إن بلاده تدعم المملكة «على الصعيد الدبلوماسي والعملي».
وأضاف «سنمضي إلى أبعد مدى من أجل أمن الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية».
من جهتها، بقيت تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، أكثر حذرا.
وصرّح مصدر دبلوماسي تركي في أنقرة لوكالة فرانس برس قائلا «لم نتلقَّ أي طلب رسمي من المملكة العربية السعودية» بشأن المساعدة العسكرية.
وأضاف «أعتقد أن الجميع في هذه المنطقة لديهم ما يكفي من الخبرة ليدركوا أن الذهاب إلى مكان ما وقصف أشخاص وشاحنات صهاريج لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج».
وتابع «حتى خلال الحرب في غزة، رأينا أن دولة ما، مع استخدامها كافة وسائل العنف الممكنة، لم تتمكن من هزيمة مجموعة من المدنيين والجماعات المسلحة».
ردا على سؤال حول الدور المستقبلي لـ»اتفاقية مكة» في التعامل مع هذا النوع من الأزمات، أشار إلى أن «حلف الناتو لم يُبنَ في يوم واحد»، وأن جيوش الدول الثلاث يتعين عليها خصوصا تعلم كيفية تنسيق عملياتها العسكرية.
أضاف «لا يقتصر الأمر على إرسال المملكة العربية السعودية وحلفائها بضع طائرات مقاتلة إلى اليمن، فالتساؤلات حول مستقبل تحالف مكة لا تمت في الواقع بصلة لمستقبل اليمن أو الحوثيين».