استجابة روسية أوكرانية لطلب أمريكي في عدم استهداف الطاقة

روفانييمي (فنلندا) (أ ف ب) – واشنطن –- موسكو -الزمان
دعت اثنتا عشرة دولة أوروبية الاثنين الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده في منطقة القطب الشمالي التي تشهد توترات جيوسياسية حادة وسط تهديدات روسية وطموحات أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء في بيان مشترك أصدرته هذه الدول، من بينها فرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا واليونان، في ختام قمة عُقدت في شمال فنلندا «ندعو الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية». وقد أثارت تهديدات ترامب المتكررة بضم غرينلاند، وهي منطقة دنماركية شاسعة تتمتع بحكم ذاتي، إلى السيادة الأميركية أزمة دبلوماسية بين حلفاء واشنطن.
ورغم تراجع حدة هذه التهديدات منذ بداية العام، فإن دول الاتحاد الأوروبي عازمة على تعزيز وجودها في المنطقة، وهي تدرك تماما وجود جار معاد على الجانب الآخر من الحدود الشرقية الطويلة لفنلندا.
وفي إشارة إلى «التهديد الكبير والبعيد الأمد الذي تشكله روسيا»، أكدت الدول أن طموحات موسكو لزيادة نفوذها في القطب الشمالي و»عداءها تجاه أوروبا، بما في ذلك تصاعد الأنشطة المتعددة الوسيلة، يسلطان الضوء على الحاجة إلى تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي». برّر الكرملين الاثنين الضربات التي طالت الأحد مناطق أوكرانية محاذية للحدود مع بولندا، مؤكدا أنها جزء من «المهام» التي تؤديها القوات المسلحة الروسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف ردا على سؤال لمراسل وكالة فرانس برس خلال إحاطته الصحافية اليومية، إن «الأمر يتعلق بالأراضي الأوكرانية. قواتنا العسكرية تنجز مهامها على كامل الأراضي الأوكرانية وستواصل القيام بذلك».
وأعلنت السلطات البولندية أن طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا أصابت قطار ركاب يربط بين كييف ووارسو، على بعد كيلومترين من الحدود مع بولندا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، من دون وقوع ضحايا. وأوضحت شركة السكك الحديد الأوكرانية أن شخصيات غربية، بينها رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون والمدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) ديفيد بترايوس، كانوا في محطة القطار «قبل وقت وجيز» من الضربة. ولم يعلّق بيسكوف بشكل مباشر على هذه الضربة. إلى ذلك، أفادت وارسو بأن مسيّرة أخرى أصابت محطة وقود قرب معبر حدودي يقع كذلك على الجانب الأوكراني. وعقب الضربتين، عقدت السلطات البولندية اجتماعا طارئا برئاسة رئيس الحكومة دونالد توسك الذي حذّر من احتمال تصعيد موسكو هجماتها في أوكرانيا، الأمر الذي قد يمتد الى أراضي بلاده.
من جانبها، اعتبرت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين أن ضربة القطار تهدف إلى «إخافة» حلفاء أوكرانيا كي يوقفوا دعمهم لكييف. و قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن روسيا وأوكرانيا وافقتا على الامتناع عن استهداف منشآت الطاقة، غداة انتقاده الضربات التي تنفذها كييف على منشآت نفطية عائدة لموسكو.
وأفاد ترامب في منشور على منصته تروث سوشال «وافقت أوكرانيا على عدم قصف أهداف الطاقة الروسية. وافقت روسيا على القيام بالأمر ذاته! الأرجح أن (ارتفاع) سعر الديزل في العالم سببه الحرب الأوكرانية الروسية، وليس (حرب) إيران» التي شنتها واشنطن وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
وتسببت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع حاد في أسعار النفط وموارد الطاقة عالميا، ما أدى إلى زيادة أسعار الوقود ومعدلات التضخم في الولايات المتحدة، قبل الانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وردا على سؤال وجهته فرانس برس، رفضت الرئاسة الأوكرانية التعليق على ما أعلنه ترامب.
ومن إيرلندا، خاطب ترامب الأحد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شكل مباشر، وطالبه بـ»الكفّ» عن مهاجمة مصافي الديزل في روسيا في ظلّ الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود.
وقال ترامب في حديث مقتضب مع الصحافيين في اليوم الثاني من زيارته إيرلندا «أمام زيلينسكي أمر واحد فقط، أن يكفّ عن مهاجمة الديزل في روسيا. فليهاجم أهدافا أخرى، لكن ليس الديزل، لأنّه يتسبّب في نقص الديزل».
وفي ظل الهجمات الأوكرانية المتكرّرة على البنية التحتية النفطية الروسية، مددت موسكو قرار تعليق صادرات الديزل الروسي، الذي صدر في نهاية تموز/يوليو.