
الإسكندرية – أ ش أ في ليلة صيفية ساحرة تنفست فيها عروس البحر المتوسط عبق التراث والأصالة، شهدت محافظة الإسكندرية احتفالية غنائية وموسيقية ضخمة احتضنتها المبادرة الثقافية “شارع الفن”، وأحيتها فرقة الأنفوشي للموسيقى العربية، مخصصة أجواءها لإحياء ذكرى رحيل مجدد الموسيقى العربية وفنان الشعب الموسيقار الخالد سيد درويش.
وقدمت الفرقة على مدار الحفل باقة من أروع ألحان وإبداعات درويش التي نجحت في انتزاع صيحات الإعجاب وتفاعل الجمهور الغفير الذي ملأ الفضاءات العامة؛ ليؤكد أن ألحان درويش لا تزال حية وتعيش في وجدان الأجيال المتعاقبة بعد مرور عقود طويلة على رحيله. يأتي هذا الاحتفاء الثقافي ليعيد للتطوير الموسيقي قدره؛ إذ يُعد سيد درويش (1892 – 1923) ابن حي “كوم الدكة” السكندري، الأب الروحي للموسيقى المصرية الحديثة ورائد المسرح الغنائي في الوطن العربي. ورغم عمره القصيرة الذي لم يتجاوز الـ 31 عاماً، إلا أنه أحدث ثورة جذرية لنقل الموسيقى من قوالب العزلة والترف إلى الشارع والتعبير عن هموم الناس.
ارتبط اسم “درويش” بوجدان الشعب المصري إبان ثورة 1919؛ حيث لحّن وأبدع أنشيداً وأغنيات خالدة مثل “أنا المصري كَريم العُنْصُرَيْن”، و”قوم يا مصري”، بجانب صياغته للحن النشيد الوطني المصري الخالد “بلادي بلادي”. كما قدم للمسرح الغنائي والأدوار والموشحات كنوزاً لا تُنسى مثل أوبريت “شهرزاد” و”العشرة الطيبة” وأغنيات شعبية أصبحت علامات مسجلة في التاريخ الفني كـ “زوروني كل سنة مرة” و”سالمة يا سلامة”.
تأتي هذه الفعالية الثقافية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة في إطار رؤية يستهدف بها قطاع الثقافة المصري إعادة إحياء الكنز الموسيقي الوطني، وإتاحة الفنون الرفيعة للمواطنين في المساحات المفتوحة مجاناً.
يُذكر أن الفعالية شهدت أيضاً مشاركة لفرقة الإسماعيلية للآلات الشعبية التي قدمت فقرات تراثية على آلة السمسمية.