أول‭ ‬إشارة‭ ‬خليجية‭ ‬بشأن‭ ‬أولوية‭ ‬الحماية‭ ‬الأمريكية

تحذير‭ ‬إيراني‭ ‬لكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬ومسقط‭ ‬تجلي‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬طاقم‭ ‬ناقلة‭ ‬سعودية‭ ‬

ابوظبي‭ ‬دبي‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

ال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬القطرية‭ ‬ماجد‭ ‬الأنصاري‭ ‬الاثنين،‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬هيلي‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬ظبي،‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬الاعتماد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتحالفات‭ ‬دولية‭ ‬أخرى‭ ‬لضمان‭ ‬أمنها،‭ ‬بل‭ ‬عليها‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلاليتها‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإقامة‭ ‬تحالف‭ ‬استراتيجي‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬ولكنه‭ ‬غير‭ ‬كافٍ‮»‬‭.‬‮ ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‭. ‬نعم،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬شركائنا‭ ‬وحلفائنا،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليهم‭ ‬وحدهم‭ ‬لأمننا‮»‬‭.‬

وتُعد‭ ‬قطر‭ ‬وسيطا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬مساعي‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وتعرّضت‭ ‬لهجمات‭ ‬إيرانية‭ ‬مكثفة‭ ‬طالت‭ ‬خصوصا‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭.‬

وبعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الطرفان‭ ‬المتحاربان‭ ‬أمام‭ ‬طريق‭ ‬مسدود،‭ ‬إذ‭ ‬تواصل‭ ‬إيران‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بينما‭ ‬تفرض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حصارا‭ ‬مضادا‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭.‬

والشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬زار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬القطري‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬الوساطة،‭ ‬بعدما‭ ‬أعلنت‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬اللتان‭ ‬تطلان‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الحيوي،‭ ‬مناقشة‭ ‬إنشاء‭ ‬ممر‭ ‬مؤقت‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬وإزالة‭ ‬الألغام‭ ‬منه‭.‬

فيما‭ ‬حذَّرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الاثنين‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬التورط‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬‮«‬عواقب‭ ‬وخيمة‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬سيول‭ ‬قالت‭ ‬الجمعة‭ ‬إنها‭ ‬تدرس‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الأميركية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كبير‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭.‬

وقالت‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬إنها‭ ‬ستنظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬شريطة‭ ‬ألا‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬جاهزية‭ ‬قواتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬لم‭ ‬يُتخذ‭ ‬بعد‭.‬

وحذّر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إسماعيل‭ ‬بقائي‭ ‬الاثنين‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬الخضوع‭ ‬لما‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ضغط‭ ‬وترهيب‭ ‬أميركي‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬‮«‬إن‭ ‬أي‭ ‬نشر‭ ‬لقوات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬الفارسي‭ ‬أو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬باعتباره‭ ‬دعما‭ ‬مباشرا‭ ‬للطرف‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان،‭ ‬وسيترتب‭ ‬عليه‭ ‬عواقب‭ ‬خطيرة‮»‬‭.‬

وتتواصل‭ ‬المواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومحيطه،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬حدا‭ ‬للحملة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬المكثف‭.‬

وتعثّرت‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬فيما‭ ‬يتنافس‭ ‬الطرفان‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬صادرات‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭.‬

ومنذ‭ ‬اندلاعها،‭ ‬تعطلت‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الحيوي‭ ‬تقريبا،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وفرضت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬إذن‭ ‬مسبق‭ ‬لعبور‭ ‬المضيق،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعارضها‭ ‬واشنطن‭ ‬وعدة‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬‮ ‬‭ ‬وتقول‭ ‬طهران‭ ‬إنها‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬الملاحة‭ ‬غير‭ ‬المقيدة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قائما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬أعلنت‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬الإثنين‭ ‬أنها‭ ‬أنجزت‭ ‬مهمة‭ ‬دعم‭ ‬لناقلة‭ ‬نفط‭ ‬سعودية‭ ‬تعرضت‭ ‬لهجوم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع،‭ ‬وأجلت‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬طاقمها‭ ‬الـ25‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬الهجوم‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬اثنين‭ ‬منهم‭.‬

وقضى‭ ‬بحاران‭ ‬فيليبينيان‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬ناقلة‭ ‬النفط‭ ‬السعودية‭ ‬‮«‬سدر‮»‬‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وحملت‭ ‬الرياض‭ ‬إيران‭ ‬مسؤوليته‭.‬

وقال‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬‮«‬أنهت‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬مهام‭ ‬الإسناد‭ ‬والدعم‭ ‬لناقلة‭ ‬النفط‭ +‬سدر‭+ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬علم‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬عقب‭ ‬تعرضها‭ ‬لحادث‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إصابتها‭ ‬بمقذوف‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬ميلين‭ ‬بحريين‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬محافظة‭ ‬مسندم‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬تولت‭ ‬إحدى‭ ‬سفن‭ ‬البحرية‭ ‬السلطانية‭ ‬العمانية‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬لطاقم‭ ‬الناقلة‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬فردا،‭ ‬وإجلاء‭ ‬16‭ ‬فردا‭ ‬منهم،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬اللازمة‭ ‬لهم،‭ ‬فيما‭ ‬أسفر‭ ‬الحادث‭ ‬عن‭ ‬وفاة‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الطاقم‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودية‭ ‬نددت‭ ‬بـ»قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬باستهداف‭ ‬الناقلة‮»‬،‭ ‬داعية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬واحترام‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وسلامتها‭… ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وسيادة‭ ‬الدول‮»‬‭.‬