قالوا‭ ‬فيه‭ ‬وقال‭ ‬فيهم-علي السوداني

وقيلَ‭ ‬أنهُ‭ ‬تعب‭ ‬وباد‭ ‬حيلُهُ‭ ‬وأفلس‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬يرى‭ ‬البصقة‭ ‬الدائرة‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬الإسفلت‭ ‬لمّاعةً‭ ‬مذهلةً‭ ‬مثلَ‭ ‬درهمٍ‭ ‬عزيز‭ ‬يكاد‭ ‬يصيح‭ ‬خذوني‭ ‬،‭ ‬فلامتْهُ‭ ‬ناسٌ‭ ‬ونبذهُ‭ ‬صحبٌ‭ ‬وانفضت‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬ثللٌ‭ ‬وعصبوا‭ ‬مآله‭ ‬برأسه‭ ‬الشريف‭ ‬الذي‭ ‬زرعه‭ ‬بحلق‭ ‬المدفع‭ ‬،‭ ‬فغضب‭ ‬واشتعل‭ ‬كما‭ ‬تنّور‭ ‬طينٍ‭ ‬وقام‭ ‬على‭ ‬طوله‭ ‬ونزل‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سيف‭ ‬وصاح‭ ‬بالجمهرة‭ : ‬هذا‭ ‬أنا‭ ‬ولن‭ ‬أكون‭ ‬أنتم‭ ‬الذين‭ ‬فضلتم‭ ‬أثاث‭ ‬البطن‭ ‬على‭ ‬أثاث‭ ‬الضمير‭ ‬فشربتم‭ ‬وأكلتم‭ ‬وشبعتم‭ ‬وما‭ ‬دريتم‭ ‬أنكم‭ ‬إنما‭ ‬تأكلون‭ ‬ناراً‭ ‬وسمّاً‭ ‬وزقنبوتاً‭ ‬في‭ ‬بطونكم‭ ‬المخمرة‭ ‬البائتة‭ !‬

ثم‭ ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬كفيه‭ ‬حول‭ ‬أُذنيه‭ ‬ودار‭ ‬بجسمه‭ ‬القليل‭ ‬صوب‭ ‬الجهات‭ ‬الأربع‭ ‬،‭ ‬فلم‭ ‬يسمع‭ ‬من‭ ‬القوم‭ ‬صوتاً‭ ‬ولا‭ ‬هسيساً‭ ‬ولا‭ ‬همساً‭ ‬فأنشد‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ينشده‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وقال‭ :‬

المفرطون‭ ‬في‭ ‬الحزن

صناع‭ ‬التعاسة‭ ‬الأبرار

يأكلون‭ ‬أنفسهم

مثل‭ ‬شموع‭ ‬الخضر

تضيء‭ ‬صفحة‭ ‬دجلة

وتذوي‭ ‬بهدوء

تاركة‭ ‬خلفها

أدعيةً‭ ‬كثيرةً

وناقوط‭ ‬أمل‭ ‬