
صنعاء- الزمان
قُتل أكثر من 120 شخصا في اشتباكات هي الأعنف منذ سنوات بين القوات اليمنية والحوثيين منذ الخميس، بحسب ما أفادت مصادر من الجانبين وكالة فرانس برس الجمعة، فيما يحاول المتمردون المدعومون من إيران التقدم نحو مناطق متاخمة لباب المندب الاستراتيجي، تسيطر عليها الحكومة المدعومة من السعودية. واندلعت المعارك، وهي الأعنف منذ سنوات، بعدما شنّ الحوثيون هجوما بريا تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة لمناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر وفي محيط تعز. وقال مسؤول عسكري يمني طلب عدم كشف هويته لفرانس برس إن حصيلة قتلى القوات الحكومية منذ الخميس ارتفعت إلى 66، فيما أفادت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين بمقتل 62 مسلّحا على الأقل. وأورد مصدر طبي في مدينة المخا الساحلية أن مدنيا قُتل في قصف حوثي استهدف مطعما. وقالت مصادر عسكرية لفرانس برس إن الحوثيين يسعون إلى عزل مدينة المخا الساحلية الرئيسية، التي تعرضت لهجمات متواصلة خلال الشهر الماضي، عن بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والتقدم نحو الساحل المطل على باب المندب. ولم تعلن الحكومة اليمنية أو الحوثيون حصيلة رسمية للمعارك. وتأتي هذه المعارك في سياق تصعيد أعاد اليمن منذ تموز/يوليو إلى واجهة التوتر الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وبدأ التصعيد بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على موانئ المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة أبرمت عام 2022.
ودفعت الحكومة بتعزيزات من عاصمتها الموقتة عدن إلى تعز لصد هجوم الحوثيين. وقال مسؤول حكومي في عدن لفرانس برس إن عملية إرسال التعزيزات «جاءت بتوجيهات سعودية»، وإن القوات كُلّفت «استعادة الموقف في تعز».
وأضاف أن الحوثيين «يريدون السيطرة على التلال المطلة على باب المندب والمخا قبل الهجوم على السواحل». وقال مصدر عسكري ميداني يمني ومسؤول عسكري في تعز لفرانس برس إن الحوثيين سيطروا على مرتفعات استراتيجية تطل على مواقع حكومية قرب البحر الأحمر ومدينة الخوخة الساحلية، وعلى مدينة تعز في الداخل، مشيرين إلى أن هذه المواقع تتيح لهم استهداف السفن.
وكانت الحكومة اليمنية، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، حذّرت في آب/أغسطس من أن الحوثيين يخططون للسيطرة على ساحل باب المندب، ما قد يهدد ممرا ملاحيا حيويا آخر بعد إغلاق طهران مضيق هرمز عقب الضربات الأميركية على الجمهورية الإسلامية التي أدت إلى اندلاع حرب الشرق الأوسط.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) الخميس «شنّت القوات المسلحة وقوات المقاومة الوطنية اليوم هجوما مشتركا مضادا استهدفت فيه مواقع الميليشيا في جبهتي الكدحة ومقبنة».
وأضافت «أفشلت القوات المسلحة هجوما عنيفا شنته مليشيات الحوثي الإرهابية في جبهتي مقبنة والكدحة، بهدف السيطرة على الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا».
ولا يسيطر الحوثيون مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة شمال المخا، وهاجموا مرارا سفنا سعودية في البحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية.
وكان الحوثيون قد عطّلوا حركة الملاحة عبر المضيق بشن هجمات على سفن مارة في البحر الأحمر عقب اندلاع الحرب في غزة في العام 2023.
وقال محمد الباشا، من مؤسسة «باشا ريبورت» للاستشارات في المخاطر ومقرها الولايات المتحدة، إن الحوثيين «يسعون إلى السيطرة على باب المندب».
وأضاف أن «الحوثيين يرون أن سيطرتهم على باب المندب أو ميناء المخا ستضعهم في موقع قوة أكبر خلال التفاوض مع الحكومة والسعوديين».