
القاهرة- مصطفى عمارة – غزة -الزمان
عاد مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دائرة الضوء عقب تصريحات نتنياهو وإسرائيل وبن غفير عن عزم إسرائيل على تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو الأمر الذي أعلنت مصر أنه خط أحمر، ولمواجهة هذا المخطط أجرت مصر اتصالاً مع الإدارة الأمريكية طالبتها بالضغط على إسرائيل.
فيما دعت حركة (حماس) الجمعة الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.
وكان وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير طرح الخميس خطة لإفراغ القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر من سكانه، غداة قول وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن لدى الدولة العبرية خططا جاهزة لإخراج الفلسطينيين من غزة، لكنها تنتظر أن تحدد حليفتها الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقله إليهم. وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم إن «تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطورا بالغ الخطورة، ويكشف أن الاحتلال لم يتخل عن هذا المخطط، ويسعى إلى إعادة طرحه وترويجه بما يخدم حساباته السياسية والانتخابية». ودعا في بيان «الدول العربية والإسلامية إلى التحرك الجاد والموحد لمواجهة هذه المخططات واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها»، معتبرا أنها «تهديد مباشر للقضية الفلسطينية وللأمن القومي العربي والإسلامي». ومنذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تكرر الحديث مرارا عن إخراج سكان من أراضيهم. وتأتي التصريحات الإسرائيلية الأخيرة قبل أسابيع من انتخابات تشريعية مقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، ستكون الأولى منذ الحرب، ويتوقع أن يواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وائتلافه الحاكم، منافسة شديدة. ورأى قاسم أن التصريحات الأخيرة «تفسّر استمرار الاحتلال في الحرب على قطاع غزة، وتشديد الحصار، وسياسات التجويع والتعطيش، وعرقلة الإعمار، ومنع إدخال المواد والمستلزمات الضرورية للقطاع الصحي، في محاولة لفرض واقع إنساني ومعيشي قاس يدفع باتجاه تنفيذ مخططات التهجير». وكشف مصدر لـ»الزمان» أن مصر أبلغت الإدارة الأمريكية أنه لا يمكن تنفيذ خطة ترامب بنزع سلاح الفصائل دون التزام إسرائيل بانسحابها من قطاع غزة؛ كما أجرى ولي العهد السعودي اتصالاً مع الرئيس السيسي تم خلالها التوافق على التنسيق بين البلدين لمواجهة المخطط الإسرائيلي لتهجير سكان غزة، خاصة أن تهجير الفلسطينيين إلى السعودية يدخل في إطار المخطط الإسرائيلي، وأن المرحلة القادمة تتطلب تنسيقًا عربيًا شاملاً لمواجهة هذا المخطط.
فيما أوضح مصدر أمني لـ»الزمان» أن إسرائيل بدأت في الفترة الأخيرة تطبيق مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة بشكل عملي من خلال رفض إعادة الجرحى الفلسطينيين الذين يعالجون في مصر إلى قطاع غزة، مع منح سكان القطاع حوافز مادية مقابل الهجرة إلى مناطق أخرى؛ كما طالبت إسرائيل مصر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد لمواجهة التطورات على أرض الواقع بما يتفق مع المخططات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين.
في الوقت نفسه، اتهم الفلسطينيون القادمون من قطاع غزة رجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني باستغلال الأزمة الحالية بتحصيل مبلغ 20 ألف دولار مقابل نقل مواد غذائية إلى قطاع غزة، مما يفرض أعباء إضافية على سكان القطاع ويجبرهم على مغادرة قطاع غزة إلى دول أخرى. ويطالب سكان غزة الجهات السيادية بالتدخل لتقديم تسهيلات لإدخال المواد الغذائية لسكان القطاع الذي يعاني من ظروف بالغة الصعوبة.
من ناحية أخرى، انتقد خبراء مخطط نتنياهو الجديد، والذي أُطلق عليه E1، الرامي لتهجير الفلسطينيين وابتلاع القدس، والذي تزامن مع التصعيد الاستيطاني بإقامة 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي، فضلاً عن الاقتحامات التي تشهدها الضفة الغربية، والتي تمثل خطوة تنفيذية ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة والانحدار، وليس مجرد توسع عمراني لمستوطنة معاليه أدوميم.
من جانبه، قال السفير صلاح فهمي مساعد وزير الخارجية الأسبق إن طرح مشروع E1 الاستيطاني غير مقبول، محذرًا من تبعاته الخطيرة على الاستقرار وفرص تحقيق حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأوضح أن هذا المشروع يثير قلقًا بالغًا، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها الضفة الغربية، وما تشهده من تصاعد في عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.
وحذر فهمي من المضي قدمًا في تنفيذ هذا المشروع، مؤكدًا أن تداعياته خطيرة على فرص تحقيق السلام نظرًا لوقوعه في قلب الأراضي الفلسطينية وتهديده بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية.