الرئيس الصيني مستعد لحماية الملاحة داعيا من مصر إلى رفض التدخل الخارجي

القاهرة‭- ‬بكين‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان‭ ‬

انتهت‭ ‬القمة‭ ‬الصينية‭ ‬المصرية‭ ‬وغادر‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ‭ ‬القاهرة‭   ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حثّ‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬معارضة‭ ‬‮«‬التدخل‭ ‬الخارجي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬يزورها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحوّلات‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬التحالفات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بفعل‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭.‬‮ ‬‭ ‬واستقبل‭ ‬السيسي‭ ‬ضيفه‭ ‬بمراسم‭ ‬شملت‭ ‬إطلاق‭ ‬21‭ ‬طلقة‭ ‬مدفعية،‭ ‬قبل‭ ‬إجراء‭ ‬محادثات‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الاتحادية‭ ‬الرئاسي‭ ‬بالعاصمة‭ ‬المصرية‭. ‬تناولت‭ ‬المحادثات‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬حيث‭ ‬دعا‭ ‬الرئيسان‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تغليب‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‮»‬‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬شامل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭. ‬وقال‭ ‬شي‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬يهدف‭ ‬عبرها‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬علينا‭ ‬التمسك‭ ‬بمبدأ‭ ‬أن‭ ‬شعوب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هي‭ ‬صاحبة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬شؤونها،‭ ‬ورفض‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي،‭ ‬ودعم‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الصين‭ ‬الجديدة‭ (‬شينخوا‭). ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬استعداد‭ ‬بكين‭ ‬للعمل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أدت‭ ‬الضربات‭ ‬الأميركية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬وإغلاق‭ ‬طهران‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الحيوي‭. ‬تتزامن‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬مع‭ ‬تجدّد‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فيما‭ ‬تكثّف‭ ‬واشنطن‭ ‬ضغوطها‭ ‬على‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬لإيران،‭ ‬كالصين‭ ‬ومصر‭. ‬ووجّهت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أخيرا‭ ‬تحذيرا‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تُبقي‭ ‬صلات‭ ‬تجارية‭ ‬مع‭ ‬الطرف‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهدّدت‭ ‬باستبعادها‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الأميركي‭.‬‮ ‬‭ ‬وفي‭ ‬طليعة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬تُعَدّ‭ ‬الشريك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النفط،‭ ‬وتسعى‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬يستهدف‭ ‬الضغط‭ ‬الأميركي‭ ‬مصارفها‭ ‬أيضا‭. ‬وفي‭ ‬أنحاء‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬يزيد‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬رُفعت‭ ‬الأعلام‭ ‬المصرية‭ ‬والصينية‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬لوحات‭ ‬دعائية‭ ‬تحمل‭ ‬صور‭ ‬السيسي‭ ‬وشي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يزور‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬قرب‭ ‬أهرامات‭ ‬الجيزة‭. ‬وقالت‭ ‬الرئاسة‭ ‬المصرية‭ ‬إن‭ ‬البلدين‭ ‬العضوين‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬بريكس‮»‬‭ ‬وقعا‭ ‬اتفاقا‭ ‬لإطلاق‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الصناعية‭ ‬المصرية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬التي‭ ‬أوضح‭ ‬مسؤولون‭ ‬أنها‭ ‬تستضيف‭ ‬بالفعل‭ ‬200‭ ‬شركة‭ ‬باستثمارات‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬مصر‭ ‬قيمتها،‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬نفوذ‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تأثر‭ ‬ممرات‭ ‬بحرية‭ ‬حيوية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬بالنزاعات‭ ‬الجارية‭.‬

وقال‭ ‬شي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الصين‭ ‬مستعدة‭ ‬للعمل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬التنموي،‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬بؤر‭ ‬الصراع‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬شينخوا‭. ‬ووقّع‭ ‬الجانبان‭ ‬أيضا‭ ‬اتفاقات‭ ‬تشمل‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والنقل‭ ‬والصناعة‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭ ‬أن‭ ‬الجانبين‭ ‬اتفقا‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬وسلاسل‭ ‬توريد‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استخدام‭ ‬العملتين‭ ‬الوطنيتين‭ ‬في‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭.‬

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬اللقاء‭ ‬المرتقب‭ ‬بين‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ‭ ‬والرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬تسعى‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬حليفة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وتقدّم‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬تتصدّر‭ ‬قائمة‭ ‬البلدان‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬نفسها‭ ‬كطرف‭ ‬محايد‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وقد‭ ‬دعت‭ ‬مرارا‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬دائم‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭.‬

وهي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فيما‭ ‬تبدو‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬حقا‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تريد‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬أم‭ ‬زيادة‭ ‬انخراطها‭ ‬فيها‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قالت‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ميريت‭ ‬مبروك‭.‬

وتنظر‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬باعتبارها‭ ‬شريكا‭ ‬رئيسيا‭ ‬ونقطة‭ ‬دخول‭ ‬إلى‭ ‬نفوذ‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مصر،‭ ‬فإن‭ ‬توثيق‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مسعى‭ ‬أوسع‭ ‬لتنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاصطفاف‭ ‬مع‭ ‬قوة‭ ‬واحدة،‭ ‬بحسب‭ ‬مبروك‭.‬

وتُعدّ‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬متلقّي‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهي‭ ‬تاريخيا‭ ‬وسيط‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

واستضافت‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬إدارة‭ ‬السيسي‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مستوردي‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬مناورات‭ ‬جوية‭ ‬كبرى‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬الصيني،‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬جي‭-‬16‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬المتطورة‭.‬

وتُعدّ‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المصدّرين‭ ‬إلى‭ ‬مصر،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬فائضها‭ ‬التجاري‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬السبعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬الجمارك‭ ‬الصينية‭.‬

وفي‭ ‬مقال‭ ‬نشر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬مصرية،‭ ‬قال‭ ‬السيسي‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬‮«‬تمسّكت‭ ‬بسياسة‭ ‬الاتّزان‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬كوجهة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتعالى‭ ‬فيه‭ ‬موجات‭ ‬الاستقطاب‭ ‬والتنافس‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬والصين‭ ‬شريكان‭ ‬يسهمان‭ ‬سويا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭.‬