نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الذكريات-كامل عبدالرحيم

مات‭ ‬بعد‭ ‬معاناة‭ ‬مع‭ ‬الفقر‭ ‬والإهمال‭ ‬والمرض‭ ‬الصحفي‭ ‬كمال‭ ‬لطيف‭ ‬سالم،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬صديقي‭ ‬لكن‭ ‬ضمنا‭ ‬مجلس‭ ‬قبل‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬تقريبا،‭ ‬استذكارا‭ ‬له،‭ ‬هذه‭ ‬قصة‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬قبل‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬كتبته‭ ‬احتفاء‭ ‬بالقاص‭ ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬جبر،‭ ‬رحم‭ ‬الله،‭ ‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مقال‭ ‬طويل‭.‬

في‭ ‬غروب‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬وأنا‭ ‬أغلق‭ ‬الدكان‭ ‬فيما‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬يخلع‭ ‬عنه‭ ‬بزة‭ ‬العمل‭ ‬ليرتدي‭ ‬ملابس‭ ‬الخروج‭ ‬والاستمتاع‭ ‬فيفتح‭ ‬أرصفته‭ ‬مثل‭ ‬يدين‭ ‬باذختين‭ ‬للسكارى‭ ‬والمقامرين‭ ‬وباعة‭ ‬اليانصيب‭ ‬وقارئي‭ ‬أو‭ ‬فاتحي‭ ‬الفأل‭ ‬والسحرة‭ ‬والمجانين‭ ‬والمشعوذين‭ ‬والمنحرفين‭ ‬وبائعي‭ (‬For‭ ‬smoker‭) ‬وهو‭ ‬مسحوق‭ ‬شعبي‭ ‬لإزالة‭ ‬رائحة‭ ‬الدخان‭ ‬وتبييض‭ ‬الأسنان‭ ‬لمن‭ ‬يود‭ ‬تقبيل‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬ثغرها‭ ‬الضاحك،‭ ‬انتبهت‭ ‬لوقع‭ ‬خطى‭ ‬بإيقاع‭ ‬نشاز‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ (‬الميدان‭) ‬صوب‭ ‬الجنوب‭ ‬حيث‭ (‬أبو‭ ‬نواس‭) ‬ينافس‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬أو‭ ‬يتناوبان‭ ‬العمل‭ ‬ككبد‭ ‬ومعدة‭ ‬لهضم‭ ‬متاعب‭ ‬الدنيا‭ ‬بعصارة‭ ‬الخمر‭ ‬والسمك‭ ‬المسقوف،‭ ‬دققت‭ ‬فيهما‭ ‬فوجدت‭ ‬شخصين‭ ‬متنافرين،‭ ‬الأول‭ ‬طويل‭ ‬القامة‭ ‬هو‭ ‬صديقي‭ ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬نفسه‭ ‬والآخر‭ ‬قصير‭ ‬القامة‭ ‬منحرف‭ ‬المشية‭ ‬بوجه‭ ‬بلا‭ ‬ملامح،‭ ‬بادرني‭ ‬محمد‭ ‬بالتحية‭ ‬وكالعادة‭ ‬سألني‭ ‬عن‭ ‬صديقه‭ ‬كعذر‭ ‬لسلامه،‭ ‬أجبته‭ ‬بأنه‭ ‬ذهب‭ ‬باكراً‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عرفني‭ ‬بصاحبه‭ (‬الأستاذ‭ ‬كمال‭ ‬لطيف‭ ‬سالم‭)‬،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬استأذنا‭ ‬الانصراف،‭ ‬كنت‭ ‬أكملت‭ ‬الإقفال،‭ ‬كنتُ‭ ‬وحيداً‭ ‬يومها‭ ‬ومشوشاً‭ ‬بسبب‭ ‬أزمة‭ ‬أمنية،‭ ‬وهو‭ ‬عارض‭ ‬يتكرر،‭ ‬فوجدت‭ ‬نفسي‭ ‬أعيط‭ (‬محمممد‭)‬،‭ ‬استدار‭ ‬محمد‭ ‬مذهولاً،‭ ‬سألته‭ ‬أين‭ ‬يذهبان‭ ‬أجاب‭ ‬باتجاه‭ (‬أبو‭ ‬نواس‭)‬،‭ ‬قلت‭ ‬لهما‭ ‬اسمحا‭ ‬لي‭ ‬بمرافقتكما،‭ ‬تابعنا‭ ‬الخطى‭ ‬ونحن‭ ‬نتنقل‭ ‬من‭ ‬الأرصفة‭ ‬الباذخة‭ ‬لشارع‭ ‬الرشيد‭ ‬حتى‭ ‬قلبه‭ ‬الذي‭ ‬يدقُّ‭ ‬بتباطؤ‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1976‭ ‬أو‭ ‬بعدها‭ ‬والله‭ ‬أعلم‭.‬

كنتُ‭ ‬ساهياً‭ ‬عن‭ ‬حديثهما‭ (‬المتثاقف‭) ‬الملمع‭ ‬بأسماء‭ ‬مثقفين‭ ‬محليين‭ ‬وعالميين‭ ‬ولما‭ ‬وصلنا‭ ‬شارع‭ (‬أبو‭ ‬نواس‭) ‬وجدتهما‭ ‬حائرين‭ ‬وربما‭ ‬محرجين‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬وجهتهما،‭ ‬حسمتُ‭ ‬الأمر‭ ‬بدعوتهما‭ ‬على‭ ‬جلسة‭ ‬على‭ ‬حسابي‭ ‬ووقع‭ ‬اختياري‭ ‬على‭ ‬مشرب‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الحانات‭ ‬المكتظة‭ ‬في‭ ‬فم‭ ‬الشارع،‭ ‬حيث‭ ‬أقصى‭ ‬الشارع‭ ‬ومطاعم‭ ‬شي‭ ‬السمك‭ ‬على‭ ‬أعواد‭ ‬الخشب‭ ‬اليابسة‭ ‬المنتقاة،‭ ‬واخترتُ‭ ‬مائدة‭ ‬في‭ ‬أسفل‭ ‬المطعم‭ ‬حيث‭ ‬الأرضية‭ ‬المديوفة‭ ‬بغريّن‭ ‬الرافدين‭ ‬الخالدين‭ ‬والمبلولة‭ ‬بندى‭ ‬دجلة‭ ‬والمضمخة‭ ‬والمضوّعة‭ ‬بنسمات‭ ‬عليلة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬زفر‭ ‬سمك‭ ‬مازال‭ ‬حياً‭.‬

لا‭ ‬أدري‭ ‬كيف‭ ‬أخبرني‭ (‬كمال‭ ‬لطيف‭ ‬سالم‭) ‬بأن‭ ‬مدير‭ ‬مدرستي‭ ‬السابقة‭ (‬إعدادية‭ ‬النضال‭)‬،‭ ‬عبد‭ ‬الأزل،‭ ‬هو‭ ‬خاله،‭ ‬استغربتُ‭ ‬الأمر‭ ‬فعبد‭ ‬الأزل‭ ‬شاهق‭ ‬الطول‭ ‬حلو‭ ‬القسمات‭ ‬بشاربين‭ ‬يحاكيان‭ ‬شاربي‭ ‬الممثل‭ ‬القديم‭ (‬إيرول‭ ‬فلين‭)‬،‭ ‬ببشرة‭ ‬حمراء‭ ‬ووسامة‭ ‬لا‭ ‬تُخطئها‭ ‬العين،‭ ‬كان‭ ‬يدرسنا‭ ‬اللغة‭ ‬الانكليزية‭ ‬وقتها،‭ ‬وبعد‭ ‬تخرجي‭ ‬من‭ ‬الإعدادية‭ ‬أصبح‭ ‬مديراً‭ ‬وقد‭ ‬سمعتُ‭ ‬أنه‭ ‬صار‭ (‬بعثياُ‭)‬،‭ ‬فدافع‭ ‬عنه‭ (‬كمال‭ ‬لطيف‭ ‬سالم‭) ‬كقتال‭ ‬الصحابة‭.‬

في‭ ‬الجدل‭ ‬الناشب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجلسة،‭ ‬كان‭ ‬الخلاف‭ ‬حامياً‭ ‬بين‭ (‬ماركسيتي‭) ‬المتطرفة‭ ‬و‭(‬رجعية‭) (‬كمال‭ ‬لطيف‭ ‬سالم‭) ‬المنمقة‭ ‬بالوجودية،‭ ‬ابتدأ‭ ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬محايداً‭ ‬أو‭ ‬منحازاً‭ ‬لصاحبه‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأوقات‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬مال‭ ‬إلى‭ ‬جانبي،‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ (‬الدكتور‭ ‬جيفاكو‭) ‬لبوريس‭ ‬باسترناك‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬استلام‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل،‭ ‬وهل‭ ‬نجحت‭ ‬بنقل‭ ‬أجواء‭ ‬ثورة‭ ‬أوكتوبر،‭ ‬اتفقت‭ ‬مع‭ (‬كمال‭) ‬على‭ ‬تجاوزات‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬الثورة،‭ ‬لكنها‭ ‬جرت‭ ‬بسبب‭ ‬التدخلات‭ (‬الامبريالية‭)‬،‭ ‬وكالعادة‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬أحدنا‭ ‬بإقناع‭ ‬الآخر،‭ ‬انتهت‭ ‬السهرة‭ ‬بتغيير‭ ‬نظرتي‭ ‬لمحمد‭ ‬علوان‭ ‬جبر،‭ ‬أما‭ (‬كمال‭) ‬فلم‭ ‬يجمعني‭ ‬به‭ ‬مجلسٌ‭ ‬أبداً‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬لكنني‭ ‬كنتُ‭ ‬أقرأ‭ ‬مقالاته‭ ‬وأعمدته‭ ‬التي‭ ‬بلا‭ ‬طعم‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬بعدها‭ ‬أراقبه‭ ‬وهو‭ ‬يتضاءل‭ ‬من‭ ‬الإملاق‭ ‬ولم‭ ‬يغادر‭ ‬أبداً‭ ‬مربع‭ ‬ساحة‭ ‬الميدان‭ ‬وشارع‭ ‬المتنبي‭ ‬وساحة‭ ‬الرصافي‭ ‬وجسر‭ ‬الشهداء‭.‬

ابتلعت‭ ‬الحرب‭ (‬عام‭ ‬1980‭) ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬وهو‭ ‬المجنّد‭ ‬الأبدي،‭ ‬فكان‭ ‬يستقطع‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬إجازاته‭ ‬للسؤال‭ ‬عن‭ ‬صديقه‭ ‬والسلام‭ ‬علينا،‭ ‬وعندما‭ ‬اشتدت‭ ‬الحرب‭ ‬اختفى‭ ‬محمد‭ ‬علوان،‭ ‬كنتُ‭ ‬أقول‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬أن‭ ‬هيأة‭ ‬محمد‭ ‬هي‭ ‬هيأة‭ (‬شهيد‭)‬،‭ ‬فلن‭ ‬يسلم‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬ولم‭ ‬أره‭ ‬أبداً‭ ‬حتى‭ ‬العام‭ ‬2003‭.‬

في‭ ‬ظهيرة‭ ‬احتفالية،‭ ‬أظنها‭ ‬يوم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬ذهبنا‭ ‬أنا‭ ‬وصديقي‭ ‬شرق‭ ‬الميّاح‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالحدث‭ ‬إلى‭ ‬حانة‭ ‬إتحاد‭ ‬الأدباء،‭ ‬وجدتُ‭ ‬هناك‭ ‬وسط‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأدباء‭ ‬صديقي‭ ‬القديم‭ ‬محمد‭ ‬علوان،‭ ‬رغم‭ ‬زيادة‭ ‬وزنه‭ ‬الملفت،‭ ‬ظلت‭ ‬نظرته‭ ‬الكسيرة‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬رغم‭ ‬نشوة‭ ‬الانتصار،‭ ‬الانتصار‭ ‬بالبقاء‭ ‬طبعاً،‭ ‬تحاملتُ‭ ‬للسلام‭ ‬عليه،‭ ‬لم‭ ‬يعرفني‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصابتني‭ ‬الشحوم‭ ‬بما‭ ‬نالت‭ ‬منه‭ ‬وأكثر‭ ‬وغزا‭ ‬الشيب‭ ‬مفرقي،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬رأسي‭ ‬وشاربي‭ ‬ليترك‭ ‬حاجبيّ‭ ‬حالكي‭ ‬السواد‭ ‬فتبقى‭ ‬دهشتي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬أٌلقيت‭ ‬به‭ ‬رغم‭ ‬أنفي‭ ‬وحتفي،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ذكرته‭ ‬بنفسي‭ ‬عانقني‭ ‬ووجدتُ‭ ‬أن‭ ‬لاشيء‭ ‬مشتركاً‭ ‬بيننا‭ ‬تركته‭ ‬لشلة‭ ‬الأدباء‭ ‬المبتهجين،‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬تكرر‭ ‬الأمر‭ ‬فحييته‭ ‬ولم‭ ‬يعرفني‭ ‬أيضاً،‭ ‬قلتُ‭ ‬ربما‭ ‬بسبب‭ ‬الخمر،‭ ‬وعرفته‭ ‬بنفسي‭ ‬أيضاً‭ ‬وسألته‭ ‬عن‭ ‬أحواله‭ ‬فقال‭ ‬أنه‭ ‬الآن‭ ‬يعمل‭ ‬كمحامٍ‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمتلك‭ ‬مكتباً‭ ‬لسمسرة‭ ‬العقار،‭ ‬لم‭ ‬يعجبني‭ ‬الأمر‭ ‬وتركته‭ ‬أيضاً،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهذه‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬المتنبي‭ ‬حصل‭ ‬نفس‭ ‬التجاهل‭ ‬فأبديتُ‭ ‬امتعاضي‭ ‬وتركته‭ ‬غاضباً،‭ ‬ومرة‭ ‬أخيرة،‭ ‬في‭ ‬قيصرية‭ ‬المتنبي،‭ ‬كنتُ‭ ‬مع‭ ‬الروائي‭ ‬العذب‭ ‬سعد‭ ‬محمد‭ ‬رحيم‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬نتسامر‭ ‬مع‭ ‬رنين‭ ‬ملاعق‭ ‬الشاي‭ ‬وهي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬استكان‭ ‬القدر‭ ‬المنذر‭ ‬برسمات‭ ‬حمر‭ ‬مخطوطة‭ ‬على‭ ‬حوافه،‭ ‬جاء‭ ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬وقد‭ ‬تجاهلني‭ ‬تماماً‭ ‬وجلس‭ ‬محاذاة‭ ‬سعد‭ ‬فأدرت‭ ‬وجهي‭ ‬للجهة‭ ‬البعيدة‭ ‬لكن‭ ‬إصغائي‭ ‬لحديثهما،‭ ‬سأله‭ ‬ببلاهة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الصديق‭ ‬الذي‭ ‬بجانبك‭ ‬يخيّل‭ ‬لي‭ ‬أنني‭ ‬أعرفه،‭ ‬فاعتدلت‭ ‬بجلستي‭ ‬محتداً‭: ‬لا‭ ‬تعرفني‭ ‬وأعرفك،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الخامسة‭ ‬الذي‭ ‬أعرفك‭ ‬بنفسي‭ ‬أنا‭ ‬كامل‭ ‬بائع‭ ‬بطاقات‭ ‬اليانصيب‭ ‬وصديق‭ ‬صديقك‭ ‬المهاجر،‭ ‬ظل‭ ‬يعتذر‭ ‬حتى‭ ‬عطفتُ‭ ‬عليه‭ ‬واستعدنا‭ ‬صداقتنا‭ ‬ولكن‭ ‬تبادلنا‭ ‬مقاعد‭ ‬جلستنا‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬أصبح‭ ‬محمد‭ ‬علوان‭ ‬هو‭ ‬الشيوعيّ‭ ‬وأنا‭ ‬الوجودي‭.‬