الوكالة الذرية تطالب بتفتيش عاجل

فيينا-(أ ف ب)- طهران واشنطن- الزمان
شنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران لليوم الثاني تواليا، فيما أعلنت الأخيرة إطلاق عملية رد «حاسمة»، رغم توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بقصف «أشد وأقوى بكثير».
وقالت القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) «بدأت القوات الأميركية اليوم، في الساعة 12,00 ظهرا (16,00 بتوقيت غرينتش)، بضرب أهداف تابعة للحرس الثوري الإسلامي في إيران».
وأضافت أن ذلك جاء ردا على «الهجمات الأخيرة التي شنّها الحرس الثوري على سفن تجارية في مضيق هرمز، وعلى عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».
في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال، أكد ترامب أن العملية «واسعة النطاق وقوية».
وحذّر من أنه «إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماما، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير».
وأكد الرئيس الجمهوري البالغ 80 عاما والذي يلوح منذ أشهر بشن عملية عسكرية ضخمة، أنه في حال مضى في تهديده «لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
لكن الحرس الثوري سارع الى الإعلان أن إيران ستجعل الولايات المتحدة «تندم» على هجماتها الجديدة.
بعيد ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الجيش أطلق عملية حاسمة ضد أهداف أميركية في المنطقة.
وقالت وكالة تسنيم للأنباء «بدأت عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية ردا على العدو الأميركي. وتستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة».
حذّر الرئيس دونالد ترامب إيران الثلاثاء من الرد على الضربات الأميركية الأخيرة، قائلا إنها ستواجه هجمات «أشد وأقوى بكثير». وقال ترامب إن الهجمات الأميركية جاءت ردا على زرع إيران ألغاما في مضيق هرمز وإطلاقها صواريخ على قاعدة تستضيف قوات أميركية في الأردن، محذّرا من أنه «إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماما، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير، لكن ذلك لن يكون الهجوم الأكبر على الإطلاق، إذ إن الهجوم الأكبر لا يزال مُرتقبا، وحين ينتهي، لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية!». و توعد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء بجعل الولايات المتحدة «تندم» على هجماتها الجديدة على إيران، في حين حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من «ضربات أقوى بكثير» في حال ردت. وكتب المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي على منصة إكس «عقاب شديد ينتظر المعتدين. ستندم الولايات المتحدة على هجماتها الجديدة». فيما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه وكالة فرانس برس الثلاثاء أن عدم إمكان الوصول إلى المواقع النووية الرئيسية في إيران «ينبغي معالجته في شكل ملحّ».
وأضافت الوكالة في تقريرها أن «افتقار الوكالة الى المعلومات حول هذه المواد النووية، وعدم قدرتها على الوصول إلى المرافق اللازمة للتحقق منها، يُعدّ مصدر قلق بالغ في ما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية».
لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى بعض المنشآت النووية الرئيسية في إيران منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا عليها استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، وشملت توجيه ضربات لمواقع نووية. كما طالت ضربات المنشآت النووية خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، وقد حثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارا على السماح بالوصول إليها. وذكر التقرير أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي «يُعرب مجددا عن قناعته بضرورة تسوية المشكلات المزمنة والأزمات المتكررة المحيطة بهذه القضايا من خلال اتفاق دبلوماسي دائم وقابل للتحقق». يأتي ذلك فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الثلاثاء الولايات المتحدة إلى العودة للالتزام بمذكرة التفاهم المبرمة في حزيران/يونيو والهادفة إلى إنهاء الحرب بينهما. وانهارت مذكرة التفاهم الرامية إلى تمهيد الطريق لمحادثات سلام نهائية، بعد أن تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنودها. قبل الضربات الأميركية الإسرائيلية في حزيران/يونيو 2025، قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الـ90% اللازم لصنع سلاح ذري، وتتجاوز بكثير حد الـ3،67% الذي نص عليه الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015. لكن مصير هذا المخزون لا يزال غير مؤكد منذ حزيران/يونيو 2025. وقال غروسي في حزيران/يونيو الماضي إن «الانطباع السائد» هو أن المخزون لا يزال في موقعه السابق قرب منشأة أصفهان النووية. كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير الذي من المقرر مناقشته خلال اجتماع مجلس محافظيها الأسبوع المقبل، أنها «تشعر بالقلق» إزاء عدم إتاحة الوصول إلى منشأة أصفهان.
لطالما اتهمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران بالسعي إلى صنع سلاح نووي. ودأبت طهران على نفي أي طموحات نووية عسكرية، مشددة في الآن ذاته على حقها في امتلاك هذه التكنولوجيا لأغراض مدنية.