خطأ‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الزمن

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

تحدثت‭ ‬هنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬علامات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬بقوة،‭ ‬وان‭ ‬إطالة‭ ‬المواجهة‭ ‬ستجبر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للمطالب‭ ‬الإيرانية،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الزمن‭ ‬ينقص‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬وان‭ ‬يوم‭ ‬مغادرته‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬سيكون‭ ‬فاتحة‭ ‬خير‭ ‬لإيران،‭ ‬فترامب‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرؤساء‭ ‬الامريكان‭ ‬منذ‭ ‬قامت‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وجّه‭ ‬أقسى‭ ‬الضربات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬للقوات‭ ‬والمصالح‭ ‬والشخصيات‭ ‬الإيرانية‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬منعها،‭ ‬كانت‭ ‬تتجه‭ ‬الى‭ ‬سياسة‭ ‬الضغط‭ ‬بالقصف‭ ‬لتحقيق‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬أبرمه‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭.‬

اليوم‭ ‬تشعب‭ ‬الصراع،‭ ‬وصار‭ ‬ملف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬المقرون‭ ‬بأزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬مدفوعاً‭ ‬الى‭ ‬الواجهة،‭ ‬وكأنّ‭ ‬الحرب‭ ‬قامت‭ ‬من‭ ‬اجله‭ ‬قبل‭ ‬شهور‭. ‬وأصبح‭ ‬عنوان‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬سواه‭ ‬من‭ ‬العناوين‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬إيران‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يعلنه‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬لصالحها‭. ‬وهنا‭ ‬العامل‭ ‬الزمني‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭.‬

وتحول‭ ‬اللعب‭ ‬بورقة‭ ‬الزمن‭ ‬الى‭ ‬الجانب‭ ‬الامريكي،‭ ‬لكنه‭ ‬عامل‭ ‬مصحوب‭ ‬بعمليات‭ ‬ضغط‭ ‬عسكري‭ ‬واقتصادي‭ ‬كبيرة‭ ‬للتسريع‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ليس‭ ‬أي‭ ‬طاولة‭ ‬وانما‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬الامريكان‭ ‬ستشهد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬للملف‭ ‬النووي‭.‬

عامل‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يعمل‭ ‬ضد‭ ‬ايران،‭ ‬وانّ‭ ‬ما‭ ‬أضاعه‭ ‬الايرانيون‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬وخسارة‭ ‬مادية‭ ‬ومعنوية‭ ‬في‭ ‬النواحي‭ ‬العسكرية‭ ‬والمعنوية‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تحاشيه،‭ ‬لأنّ‭ ‬النتيجة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬ترك‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نهاية‭ ‬ظاهرية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬اتفاق،‭ ‬وهذا‭ ‬الحال‭ ‬يعيدنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الويات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الأقل،‭ ‬لن‭ ‬تخرج‭ ‬بنتائج‭ ‬غير‭ ‬حاسمة‭.‬

الامريكان‭ ‬واهمون‭ ‬أيضا‭ ‬اذا‭ ‬وضعوا‭ ‬كل‭ ‬بيضهم‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬الزمن،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬واجه‭ ‬حصاراً‭ ‬كاملاً‭ ‬وجديا‭ ‬ولمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬ولم‭ ‬يسقط‭ ‬خلالها،‭ ‬وانّ‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬استعدت‭ ‬جيدا‭ ‬بعدد‭ ‬سكان‭ ‬ومساحة‭ ‬أكبر‭ ‬وأسلحة‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬فعلي‭ ‬وعقيدة‭ ‬دينية‭ ‬ليست‭ ‬حزبية،‭ ‬سوف‭ ‬تستطيع‭ ‬المطاولة،‭ ‬حتى‭ ‬تنتهي‭ ‬فترة‭ ‬رئاسة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬بالرغم‭ ‬ما‭ ‬سيلحق‭ ‬بشعبها‭ ‬من‭ ‬اذى،‭ ‬فمتى‭ ‬كان‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬يغلب‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬أولوية‭ ‬بقاء‭ ‬الحكم‭..‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية