بيزشكيان يشكر بوتين ويدعو للحل الدبلوماسي

الدوحة– بشكيك (قرغيزستان)- أثينا -(أ ف ب) : دعت قطر الولايات المتحدة وإيران الثلاثاء إلى العودة للمفاوضات، محذّرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، بعدما استأنف الطرفان تبادل الهجمات وتواصل استهداف السفن في الممر المائي الاستراتيجي.
وشنّت الولايات المتحدة الأحد ضربات على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، ردّت عليها إيران بمهاجمة أهداف عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وبعد ستة أشهر على اندلاع الحرب، تتعثر جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لحلّ بشأن المضيق الذي تواصل إيران إغلاقه، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة الثلاثاء «قلنا منذ اليوم الأول أن ترك المسألة بدون حل وأي محاولة لتطبيع إغلاق المضيق (هرمز) بهذا الشكل ستنتهي بتصعيد في المنطقة». وأضاف «هذا ما رأيناه خلال يوم أمس واليوم». وتابع «نحث الأطراف على التحلي بالحكمة والعودة إلى المسار التفاوضي ونواصل ونكثف جهودنا مع شركائنا في الوساطة لضمان العودة إلى هذا المسار».
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في وقت سابق الثلاثاء إنه في حال عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، فستتخذ طهران «فورا إجراءات مماثلة». وقال الأنصاري «لا يمكننا، في قطر والمنطقة والعالم، القبول باستمرار الوضع الراهن».
وأضاف أن «النقاشات ما زالت مستمرة مع شركائنا في الوساطة سواء في باكستان أو عمان». و شكر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء على مواقف موسكو خلال الحرب مع الولايات المتحدة، وذلك في أول لقاء بينهما منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. وتعمّقت العلاقات الاقتصادية بين موسكو وطهران بشكل كبير منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقال بيزشكيان لبوتين خلال اجتماع على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون في قيرغيزستان «نشكر لكم مواقفكم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية ونقدرها، سواء في فترة الحرب والعدوان أو في ظروف السلم التي كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات علينا خلالها».
وأضاف «هذا يؤكد أن علاقتنا ترقى إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية، وليست مجرد علاقة عادية».
وفي وقت سابق، أكدت الرئاسة الإيرانية في بيان أن بيزشكيان التقى نظيره الروسي الثلاثاء، مشيرة إلى أن الجانبين «استعرضا الوضع الراهن للعلاقات الثنائية وبحثا سبل تعزيز تعاونهما وتوسيعه في مجالات مختلفة».
وأُرفق البيان بصور للرئيسين يتصافحان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان.
وأفادت وكالة «ماريسكساليونانية للشؤون البحرية الثلاثاء بأن ناقلتي نفط ترفع إحداهما العلم السعودي، تعرضتا لضربات بـ»مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجهما من مضيق هرمز.
وكانت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) وذكرت صباح الثلاثاء أن ناقلة تعرضت للإصابة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» عند مغادرتها مضيق هرمز.
ووفقا للوكالة البريطانية، «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».
وحدّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقا السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.
وصرحت «ماريسكس» لاحقا لوكالة فرانس برس بأن «ما مجموعه ناقلتان للنفط الخام تعرضتا لضربات بمقذوفات مجهولة المصدر بفارق دقائق معدودة، وذلك أثناء توجههما نحو مخرج مضيق هرمز مساء الاثنين».
وإضافة إلى «سينيغال بروسبيريتي»، استُهدفت الناقلة «سيدر» (Sidr) التي ترفع علم السعودية، بحسب «ماريسكس».
وأشارت الشركة اليونانية إلى أن «هذه الحوادث المتزامنة تقريبا تمثل تصعيدا إضافيا لمستوى التهديد» في مضيق هرمز.
وأوضحت «فانغارد» أن «الصواريخ أصابت الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في سفينة «سينيغال بروسبيريتي»، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات، مؤكدة أن الطاقم بخير.
وحمّلت الناقلتان مليوني برميل من النفط الخام في الجعيمة في الساحل الشرقي للسعودية، «سيدر» في 27 آب/أغسطس و»سينيغال بروسبيريتي» في 28 آب/أغسطس، بحسب موقع «كبلر» لتتبع الملاحة البحرية.
وكان آخر لقاء جمع بيزشكيان وبوتين خلال قمة في تركمانستان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، تسبّب بحرب ردّت خلالها طهران باستهداف إسرائيل ودول في المنطقة، وبإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية. وربطا بذلك، فرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم تمهيدا لإرساء سلام نهائي في حزيران/يونيو، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، وأعلنت واشنطن منذ ذلك الحين «حربا اقتصادية» على طهران.
وخلال اجتماع عُقد في أواخر نيسان/أبريل في سان بطرسبورغ، أكد بوتين لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستفعل «كل ما في وسعها» للمساعدة في إنجاح عملية السلام في الشرق الأوسط.