
ويكلو (إيرلندا-(أ ف ب) كييف- موسكو – الزمان
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الثلاثاء إن روسيا لن تنجح في ثني التكتل المكون من 27 دولة عن دعم أوكرانيا، في ظل تزايد المخاوف من حملة متعددة الوسائل تشنها موسكو لزعزعة استقرار الداعمين الأوروبيين لكييف.
وقالت كالاس للصحافيين عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في ايرلندا «تضرب روسيا أوروبا بموجة متصاعدة من الهجمات المتعددة الوسائل ذات الطابع المادي المباشر، إنها تريد تخويفنا ودفعنا للتخلي عن دعم أوكرانيا، لكنها لن تنجح في ذلك».
فيما أظهر تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية لبيانات معهد دراسات الحرب الأميركي أن وتيرة التقدم الروسي في شرق أوكرانيا تسارعت في شهر آب/أغسطس بعد أشهر من التباطؤ، لكنها ما تزال أبطأ بكثير مقارنة بالسنوات الماضية.
ومع تعثر محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة وإصرار الكرملين على السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك، شهدت الحرب المستعرة منذ أربع سنوات ونصف السنة تصعيدا في الصيف الحالي مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
وأظهرت بيانات شهر آب/أغسطس أن الجيش الروسي حقق مكاسب صافية تقدر بنحو تسعين كليومترا مربعا، وهي أكبر مساحة يسيطر عليها منذ شباط/فبراير. وتعد هذه الوتيرة أسرع بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بشهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو، لكنها لا تزال أبطا بكثير من وتيرة التقدم الروسي في السنوات السابقة من الحرب.
ففي عام 2025 كانت روسيا تسيطر على ما ما معدله 400 كيلومتر مربع من الأراضي كل شهر. أما هذا العام، فلم يتباطأ التقدم فحسب، بل خسرت 400 كيلومتر في شهري نيسان/أبريل وايار/مايو.
وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرات عدّة على أن موسكو عازمة على السيطرة على ما تبقى من شرق أوكرانيا، مع تركيز جهودها بشكل خاص على منطقة دونيتسك.
وفي شهر آب/أغسطس الماضي، استولت على 73 كيلومترا مربعا في دونيتسك، ونحو 330 كيلومترا مربعا في خاركيف شمالا.
ورغم أن روسيا تسيطر على جيوب من منطقة خاركيف، إلا أنها لم تعلن رسميا ضمها أو المطالبة بها. وحققت موسكو مكاسب محدودة في منطقة زابوريجيا الجنوبية خلال الشهر الماضي.
في المقابل، سجلت كييف مكاسب صغيرة في آب/أغسطس في ثلاث مناطق، بينها منطقة دنيبروبيتروفسك التي اخترقت القوات الروسية حدودها الصيف الماضي. وتستعيد أوكرانيا أراضي فيها منذ بداية عام 2026.
وتسيطر روسيا حاليا على ما يزيد قليلا على 19% من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والمناطق التي كانت خاضعة بالفعل لسيطرة الانفصاليين قبل بدء الغزو الروسي الشامل في شباط/فبراير 2022. وقد تحققت معظم المكاسب الروسية خلال الأسابيع الأولى من الحرب. – أكد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس الثلاثاء أن الوقت لم يحن لـ»تطبيع» حضور موسكو في اجتماعات مجموعة العشرين، وسط اعتراض قادة أوروبيين على مشاركة وزير المالية الروسي في محادثات نظرائه.
وقال دومبروفسكيس للصحافيين على هامش الاجتماعات التي تستضيفها الولايات المتحدة في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية «أعتقد أن الموقف الأوروبي معروف». وأضاف «لا نعتقد أن الوقت حان لتطبيع العلاقات مع روسيا» أو حضورها في اجتماعات مماثلة.
Wicklow (وبحث وزراء دفاع وخارجية الاتحاد الأوروبي في إيرلندا يومَي الثلاثاء والأربعاء، سبل دعم أوكرانيا بصواريخ دفاع جوي تطالب بها كييف بشدة، في ظلّ تنامي المخاوف من مساعي روسيا لزعزعة استقرار هذه الدول.
واستفادت موسكو من تراجع مخزون أوكرانيا من صواريخ الدفاع الجوي الأميركية الصنع لتكثيف هجماتها على البلاد، فيما ردّت كييف باستهداف بنى تحتية روسية عبر ضربات بعيدة المدى.
وأسفرت ضربات روسية استهدفت كييف ومحيطها ليل الاثنين إلى الثلاثاء عن مقتل ما لا يقلّ عن 12 شخصا، تزامنا مع استعداد الطلاب للعودة إلى المدارس، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركاءه إلى تزويد بلاده بمزيد من القدرات الدفاعية.
ومع انطلاق يومين من المحادثات في مدينة ويكلو الإيرلندية، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس للصحافيين إن «روسيا تصعّد بالفعل هجماتها لإلحاق أكبر قدْر ممكن من الأذى بالشعب الأوكراني وكسْر إرادته».
ومن المقرّر أن يعقد وزراء الدفاع الذين اجتمعوا الثلاثاء قبل اجتماع وزراء الخارجية الأربعاء، محادثات مع وزير الدفاع الأوكراني بالوكالة يفغيني خمارا.
إلا أن خيارات الدول الأوروبية تبدو محدودة لجهة إمداد أوكرانيا بالصواريخ الاعتراضية التي تحتاجها، إذ لن يكون أمامها سوى الضغط على الدول الأوروبية التي لا تزال تمتلك مخزونات دفاعية، وحثّ دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية على تقديم مزيد من الدعم.
في هذا الجانب، قالت كالاس «نعلم أن لدى بعض الدول صواريخ اعتراضية ستنتهي صلاحيتها قريبا، وسيكون من الجيد جدا نقلها إلى أوكرانيا».
ومع تصعيد روسيا حملتها الجوية ضدّ أوكرانيا، تبرز مخاوف من سعي موسكو إلى صرف الأنظار عن مشكلاتها في ساحة المعركة عبر تكثيف ما يُعرف بالعمليات «الهجينة» في الداخل الأوروبي.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن ألمانيا «أصبحت أكثر عرضة للاستهداف بهجمات هجينة»، من دون تسمية الجهات التي يشتبه في وقوفها وراءها، وذلك بعدما كشفت وسائل إعلام عن استخدام طائرات مسيّرة عدة خلال ما يُعتقَد أنه محاولة لاستهداف مطار لايبزيغ في مطلع آب/أغسطس.
وعُثر وقتها على مسيّرة مفخخة في المنطقة الآمنة لعمليات الشحن في مطار لايبزيغ، على مقربة من طائرات شحن أوكرانية، فيما يُعتقد أن طائرة مسيّرة ثانية اصطدمت بطائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل» بعد دقائق قليلة.
وتعزّزت المخاوف في شأن النوايا الروسية بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى موسكو الأسبوع الماضي، مع إفادة وسائل إعلام أميركية بأنه حذّر روسيا من مهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
في المقابل، يستبعد مسؤولون أوروبيون أن تكون موسكو في وارد شن هجوم عسكري مباشر يستهدف دولا أوروبية في المستقبل القريب، وإنْ كانوا يتوقّعون مزيدا من الحوادث الهجينة.
وصرّح وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور بـ»ـنهم يختبرون دائما الحدّ الفاصل، ويتساءلون أين يقع الخط الأحمر».وأضاف «لكننا نحافظ أيضا على هدوئنا ووضوح رؤيتنا، ولن نبالغ في ردّ فعلنا طالما أن الأمر لا يتعلّق بهجوم عسكري».