بوتين والشرع يتهاتفان حول تطوير العلاقات الثنائية

دمشق‭ – ‬موسكو‭ -‬الزمان‭ ‬

بحث‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬الأربعاء‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬سبل‭ ‬تطوير‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬الأربعاء،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تواصل‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬منذ‭ ‬إبرام‭ ‬بلديهما‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بشأن‭ ‬مصير‭ ‬قاعدتين‭ ‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬سوريا‭. ‬وأورد‭ ‬بيان‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬أن‭ ‬الرئيسين‭ ‬بحثا‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وسبل‭ ‬تطويرها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الاتصال‭ ‬تناول‭ ‬‮«‬مستجدات‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تأكيدهما‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬التنسيق‭ ‬والتشاور‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬ويدعم‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والمنطقة‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وشكّلت‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬تدخلها‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2015‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬أبرز‭ ‬داعمي‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬وساهمت‭ ‬غاراتها‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لصالح‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الجهادية‭. ‬وعززت‭ ‬موسكو‭ ‬خلال‭ ‬تدخلها‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عبر‭ ‬قاعدتين‭ ‬رئيسيتين،‭ ‬إحداهما‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬حميميم‭ ‬بمحافظة‭ ‬اللاذقية‭ ‬والثانية‭ ‬بحرية‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬طرطوس‭. ‬وقد‭ ‬شكّلتا‭ ‬الموقعين‭ ‬العسكريين‭ ‬الوحيدين‭ ‬لموسكو‭ ‬خارج‭ ‬فضاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬السابق،‭ ‬وأتاحتا‭ ‬لها‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬استراتيجيا‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭.‬

وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬إبرام‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتسلم‭ ‬دمشق‭ ‬إدارة‭ ‬المنشآت‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬حميميم‭ ‬والرصيف‭ ‬التجاري‭ ‬الرابع‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬طرطوس‭.‬‮ ‬

وبحسب‭ ‬بيان‭ ‬عن‭ ‬الكرملين‭ ‬الأربعاء،‭ ‬أكّد‭ ‬الشرع‭ ‬وبوتين‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المذكرة‭.‬‮ ‬

وبموجب‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬تسلمت‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬مطار‭ ‬اللاذقية‭ ‬الدولي‭ ‬المتاخم‭ ‬لقاعدة‭ ‬حميميم‭ ‬وهو‭ ‬منشأة‭ ‬مدنية‭ ‬كان‭ ‬تشغيلها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالوجود‭ ‬الروسي‭.‬‮ ‬

وشكلت‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬للنفوذ‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بعدما‭ ‬فر‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬موسكو،‮ ‬وتطالب‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة‭ ‬موسكو‭ ‬بتسليمهم‭. ‬لكن‭ ‬الإدارة‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة‭ ‬لم‭ ‬تستهدف‭ ‬الوجود‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬القاعدتين،‭ ‬وظل‭ ‬قائما‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭ ‬فيما‭ ‬دخل‭ ‬الجانبان‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبله‭.‬

واعتمد‭ ‬الشرع‭ ‬وبوتين‭ ‬نبرة‭ ‬تصالحية،‭ ‬مؤكدين‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وتطويرها‭.‬

وزار‭ ‬الشرع‭ ‬موسكو‭ ‬مرتين‭ ‬منذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬أجرى‭ ‬خلالها‭ ‬أول‭ ‬لقاء‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد،‭ ‬والثانية‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2026‭.‬

وخلال‭ ‬اللقاء‭ ‬الثاني،‭ ‬أشاد‭ ‬بوتين‭ ‬بجهود‭ ‬الشرع‭ ‬لاستعادة‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬فيما‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لروسيا‭ ‬‮«‬دورا‭ ‬تاريخيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬سوريا‭ ‬والمنطقة‭.‬