الممثل الأعلى لمجلس السلام يحذّر من «نقطة اللاعودة» في غزة

الامم‭ ‬المتحدة‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)  ‬غزة‭ -‬الزمان‭ ‬

حذّر‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬لمجلس‭ ‬السلام‭ ‬نيكولاي‭ ‬ملادينوف‭ ‬الأربعاء،‭ ‬من‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬اللاعودة‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬إنهار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحماس‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وقال‭ ‬ميلادينوف‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بإمكان‭ ‬غزة‭ ‬تحمل‭ ‬كارثة‭ ‬أخرى‭. ‬إذا‭ ‬إنهار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وانزلق‭ ‬القطاع‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للعودة‭ ‬إليها،‭ ‬ولا‭ ‬إدارة‭ ‬لنشرها،‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لإعادة‭ ‬البناء‭. ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬انتكاسة،‭ ‬بل‭ ‬سيكون‭ ‬نقطة‭ ‬لاعودة‭ ‬للجميع‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬يعاني‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬السيء‭ ‬،‭ ‬‮ ‬لا‭ ‬لعب‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬بالطائرات‭ ‬الورقية‭. ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬المتنفس‭ ‬البسيط‭ ‬انتُزع‭ ‬من‭ ‬الطفل‭ ‬أحمد‭ ‬حمدونة‭ (‬10‭ ‬أعوام‭)‬،‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬الذين‭ ‬شوّهت‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬ومرارة‭ ‬النزوح‭ ‬طفولتهم،‭ ‬بينما‭ ‬تلاحقهم‭ ‬التهديدات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭.‬

يقول‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬نزح‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬دير‭ ‬البلح‭ ‬وسط‭ ‬القطاع‭ ‬الساحلي،‭ ‬إن‭ ‬والده‭ ‬منعه‭ ‬من‭ ‬اللعب‭ ‬بطائرته‭ ‬الورقية‭ ‬بعدما‭ ‬هددت‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬بأنها‭ ‬ستكثف‭ ‬عملياتها‭ ‬هناك،‭ ‬إذا‭ ‬واصلت‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬الحدود‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬أوقفني‭ ‬والدي‭ ‬عن‭ ‬تحليق‭ ‬طائراتي‭ ‬الورقية‭ ‬بسبب‭ ‬تهديدات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬أشعر‭ ‬بحزن‭ ‬شديد،‭ ‬أمضيت‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬العصي‭ ‬والنايلون،‭ ‬فقط‭ ‬ليمنعنا‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬اللعب‭ ‬بها‮»‬‭.‬

ويتساءل‭ ‬حمدونة‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬يريدون‭ ‬منا؟‭ ‬نحن‭ ‬مجرد‭ ‬أطفال‭ ‬صغار‭. ‬لقد‭ ‬دمروا‭ ‬منزلنا‭ ‬وحيّنا‭ ‬بأكمله،‭ ‬فماذا‭ ‬يريدون‭ ‬منا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك؟‮»‬‭.‬

يقر‭ ‬الطفل‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ ‬يخشي‭ ‬اللعبة،‭ ‬لكنه‭ ‬يتساءل‭ ‬‮«‬لماذا‭ ‬يخاف‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬وهي‭ ‬مجرد‭ ‬ورق‭ ‬وخيط،‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أذية‭ ‬أحد‭.‬‭ ‬أريد‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬ألعب‭ ‬مثل‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬آخر‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬اللجان‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬النزوح‭ ‬ومراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬منع‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬استعمال‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬الاحتلال‭ ‬لهم‮»‬‭. ‬وحذرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬ستكثف‭ ‬عملياتها‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬إذا‭ ‬أطلقت‭ ‬طائرات‭ ‬ورقية‭ ‬أو‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬أو‭ ‬بالونات‭.‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬بعد‭ ‬العثور،‭ ‬بحسب‭ ‬تقارير،‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬عبر‭ ‬حدود‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهي‭ ‬مناطق‭ ‬عانت‭ ‬صدمة‭ ‬شديدة‭ ‬جراء‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬شنّته‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

وأفادت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إسرائيلية‭ ‬بالعثور‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬طائرات‭ ‬ورقية‭ ‬في‭ ‬تجمعات‭ ‬سكنية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غلاف‭ ‬غزة‭ ‬السبت،‭ ‬بينما‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬إسقاط‭ ‬طائرة‭ ‬ورقية‭ ‬أخرى‭ ‬الأحد،‭ ‬ليرتفع‭ ‬بذلك‭ ‬عدد‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭.‬

وأعادت‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬والبالونات‭ ‬الحارقة‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أعوام‭ ‬سابقة،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬حرائق‭ ‬بالأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إسرائيل‭.‬

وبحسب‭ ‬التقارير،‭ ‬يعتقد‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أن‭ ‬حماس‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحمل‭ ‬متفجرات،‭ ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬تختبر‭ ‬طريقة‭ ‬رد‭ ‬إسرائيل‭.‬

لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أطفال‭ ‬غزة،‭ ‬كان‭ ‬صنع‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية‭ ‬وسيلة‭ ‬بسيطة‭ ‬للشعور‭ ‬ببعض‭ ‬الفرح‭ ‬وسط‭ ‬أنقاض‭ ‬الحرب‭.‬

ويقول‭ ‬الطفل‭ ‬يامن‭ ‬المبيض‭ (‬11‭ ‬عاما‭) ‬‮«‬الطائرة‭ ‬الورقية‭ ‬هي‭ ‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نستطيع‭ ‬صنعه‭ ‬بأيدينا‭ ‬ويجعلنا‭ ‬سعداء‭ ‬عندما‭ ‬نطير‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬السماء‮»‬‭. ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حتى‭ ‬أزيز‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬للمراقبة،‭ ‬لم‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬تحليق‭ ‬طائراته‭ ‬الورقية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنّها‭ ‬‮«‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يجعلنا‭ ‬نشعر‭ ‬بأننا،‭ ‬نحن‭ ‬الأطفال،‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬ويمنحنا‭ ‬إحساسا‭ ‬بالحرية‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأهالي،‭ ‬باتت‭ ‬اللعبة‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مجازفة‭ ‬بالأرواح‭.‬

ويقول‭ ‬أكرم‭ ‬أبو‭ ‬شرخ‭ (‬30‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬نزح‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬مخيم‭ ‬الشاطئ‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬منعت‭ ‬أطفالي‭ ‬من‭ ‬لمس‭ ‬الخيط‭ ‬أو‭ ‬صنع‭ ‬طائرة‭ ‬ورقية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين‭. ‬لا‭ ‬يمكنني‭ ‬فعل‭ ‬شيء،‭ ‬لقد‭ ‬بدأ‭ ‬الاحتلال‭ ‬يعتبر‭ ‬الطائرة‭ ‬الورقية‭ ‬سببا‭ ‬كافيا‭ ‬لتهديد‭ ‬منطقة‭ ‬سكنية‭ ‬بأكملها‭ ‬بالإخلاء‭ ‬أو‭ ‬قصفها‭ ‬بصاروخ‮»‬‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬هؤلاء‭ ‬أطفال‭ ‬لا‭ ‬يفهمون‭ ‬الحسابات‭ ‬العسكرية‭. ‬هم‭ ‬يرونها‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭ ‬وطريقة‭ ‬لتفريغ‭ ‬طاقتهم‭. ‬أما‭ ‬أنا‭ ‬فأرى‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬لمس‭ ‬الخيط‭ ‬وتحليق‭ ‬الطائرة‭ ‬الورقية‮»‬‭.‬

ويوضح‭ ‬‮«‬كان‭ ‬أطفالي‭ ‬غاضبين‭ ‬جدا‭ ‬مني،‭ ‬ويشتكون‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬للعب،‭ ‬أشعر‭ ‬بحزنهم‭ ‬لكن‭ ‬حياتهم‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬لعبة‮»‬‭.‬

أما‭ ‬أم‭ ‬معاذ‭ ‬حويلة‭ (‬34‭ ‬عاما‭) ‬وهي‭ ‬نازحة‭ ‬من‭ ‬مخيم‭ ‬جباليا‭ ‬شمال‭ ‬القطاع‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬خانيونس‭ ‬جنوبا،‭ ‬فتقول‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬يأخذ‭ ‬أطفالي‭ ‬طائراتهم‭ ‬الورقية‭ ‬ويخرجون،‭ ‬يبدأ‭ ‬قلبي‭ ‬بالخفقان‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬خوفي‭ ‬عليهم،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬منع‭ ‬أطفال‭ ‬يختنقون‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬والحروب‭ ‬والخيمة‭ ‬والحر‮»‬‭.‬

وحذّر‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬الطائرات‭ ‬الورقية،‭ ‬بعدما‭ ‬هددت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬انتقامية‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬قال‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬باسم‭ ‬نعيم‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬صحافي،‭ ‬‮«‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬محاولات‭ ‬إرضاء‭ ‬مجرم‭ ‬الحرب‭ (‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بنيامين‭) ‬نتانياهو‭ ‬تصل‭ ‬بهم‭ ‬لتوصيف‭ ‬أنشطة‭ ‬الأطفال‭ ‬البريئة‭ ‬كأنشطة‭ ‬مسلحة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يمارس‭ ‬نتانياهو‭ ‬القتل‭ ‬والتدمير‭ ‬يوميا‭ ‬رغم‭ ‬الاتفاق‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬ترى‭ ‬حويلة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاحتلال‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقتل‭ ‬الفرح‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬هم‭ ‬لا‭ ‬يطلبون‭ ‬الكثير،‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬طفولتهم،‭ ‬ولو‭ ‬بقطعة‭ ‬خيط‭ ‬وورقة‮»‬‭.‬