النروج تتعهد بتسعة مليارات دولار لكييف العام المقبل

كييف- (أ ف ب) – موسكو – الزمان
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات نُشرت الأحد أن إجراء انتخابات في بلده طالب بها وزير دفاعه السابق، سيكون أمرا بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة مع روسيا.
فيما أعلن رئيس الوزراء النروجي الأحد أن بلاده ستقدم تسعة مليارات دولار لكييف العام المقبل، فيما اجتمع قادة دول البلطيق والشمال الأوروبي في العاصمة الأوكرانية لإظهار دعمهم لها. وتستضيف كييف الاثنين اجتماعا لـ»تحالف الراغبين»، وهو مبادرة تقودها فرنسا وبريطانيا، للبحث في سبل زيادة الدعم لأوكرانيا والضغط على روسيا لوقف غزوها قبل حلول الشتاء. وقال رئيس الوزراء يوناس غار ستوره للصحافيين «سيكون دعم النروج لأوكرانيا العام المقبل عند مستواه هذا العام، أي تسعة مليارات دولار، وهو مستوى قياسي». وأعلنت أوسلو أن الجزء الأكبر من الدعم سيخصص للجيش الأوكراني. وعلّقت أوكرانيا إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، وهو إجراء لا يزال يحظى بتأييد واسع بين السكان، فيما تُركز على مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ عام 2022. وسبق أن صدرت دعوات من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب إلى إجراء انتخابات، حتى في خضمّ ضربات موسكو اليومية الكثيفة على أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال زيلينسكي الذي انتُخِب رئيسا عام 2019 «أعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه تُشكّل في ذاتها خطرا هائلا، فإذا أجريَت الآن ستكون مثل تسونامي يضرب البلاد ويشقّ الصف في أوكرانيا». واضاف زيلينسكي البالغ 48 عاما «إذا أردنا تدمير أوكرانيا، يمكننا حينها أن نسير في اتجاه إجراء الانتخابات خلال زمن الحرب». وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات السبت خلال جلسة إحاطة مع عدد من الصحافيين، من بينهم مراسلو وكالة فرانس برس. استهدفت أوكرانيا الأحد مستودعا تابعا لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي «أوزون» لليوم الثاني على التوالي، مع توعّد كييف بتوسيع نطاق هجماتها على المنشآت اللوجستية. وتشنّ أوكرانيا منذ أسابيع حملة استهداف لشركة «وايلدبيريز» الروسية، أكبر شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت في البلاد، متهمة إياها بتزويد الجيش بمكوّنات. وتُعد «أوزون» ثاني أكبر سوق إلكترونية في روسيا حيث تنتشر نقاط التسلم وصناديق التسليم التابعة لها في كل أنحاء البلاد. ويُطلق على الشركتين لقب «أمازون روسيا»، نظرا لهيمنتهما على شريحة ضخمة من قطاع التجارة الإلكترونية السريع النمو. وقالت «أوزون» الأحد إن حريقا اندلع في مركزها اللوجستي في منطقة أورينبورغ الوسطى بعد هجوم بطائرة مسيّرة. وأضافت الشركة «تم تعليق العمل في المستودع في الوقت الراهن». وجاء القصف غداة استهداف مركز لـ»أوزون» في منطقة سمارا المجاورة. وقالت الشركة إن عددا غير محدد من عمالها أُصيبوا في ذلك الهجوم. وشهدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة موجة من الاضطرابات بعدما أقال زيلينسكي وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف في تموز/يوليو.
وخرج آلاف السكان إلى الشوارع مطالبين بإعادة فيدوروف إلى منصبه، بينما حملَ وزير الدفاع المُقال بشدة على قادة الجيش الكبار. ودفعت هذه المواجهة زيلينسكي إلى إقالة القائد العام للقوات المسلحة.
وقبل أيام، وجّه فيدوروف دعوة مفاجئة لإيجاد طريقة لتنظيم انتخابات في البلاد، من دون أن يطرح خريطة طريق، الأمر الذي دفع حتى بعض مؤيديه إلى النأي بأنفسهم عنه. ولم يُعلن فيدوروف صراحةً أنه يعتزم الترشّح ضد زيلينسكي، لكنّ خطوته هذه أحدثت صدمة، وجعلت حتى بعض مؤيديه يفضّلون النأي بأنفسهم عنه. وأشار خبراء إلى مجموعة من العقبات التي قد تمنع تنظيم الانتخابات في أوكرانيا، من بينها كيفية تصويت الجنود وملايين اللاجئين الأوكرانيين وسكان المناطق المحتلة، إضافة إلى حملات التضليل الآتية من روسيا. وأظهر استطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن 15 في المئة فحسب من الأوكرانيين يرون وجوب إجراء انتخابات قبل انتهاء الأعمال القتالية.
ومع أن زيلينسكي يواجه انتقادات داخلية متزايدة من هنا وهناك في ظل استمرار الحرب، فإنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة. وخلال الإحاطة، وجه زيلينسكي العديد من الانتقادات لمعارِضه، إذ قال عن فيدوروف «أعتقد أنه يسير بنفسه، أو يُدفَع، نحو أمور خاطئة».
وكان وزير الدفاع السابق من أبرز الداعمين لاستراتيجية الحرب بالمسيّرات التي باتت تهيمن على القتال مع روسيا، كما سعى إلى إقرار إصلاحات في الجيش، ما أكسبه دعما شعبيا. لكنّ البعض يرى أن مجاهرته بالدعوة إلى إجراء انتخابات مجازفة سياسية تنطوي على مخاطر عدة وقد تضر بمكانته. وأفاد فريق فيودوروف وكالة فرانس برس الأحد بأنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة قريبا، ما قد يثير تساؤلات عما إذا كان يسعى إلى طرح نفسه منافسا لزيلينسكي. ويأتي اندلاع هذه الأزمة الداخلية في ظل تصعيد تشهده الحرب مع روسيا. فقد كثّفت موسكو ضرباتها مستخدمة صواريخ بالستية يصعب اعتراضها، ما يُظهِر تبعات النقص الذي تعانيه أوكرانيا في قدرات الدفاع الجوي.
في المقابل، سرّعت أوكرانيا حملتها القائمة على الضربات البعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والمواقع اللوجستية الروسية، وفي مقدّمها مصافي النفط ومستودعات السلع التجارية.
وشكا زيلينسكي انخفاضا بنسبة النصف منذ 2023 للعدد الذي تحصل عليه كييف من الصواريخ الاعتراضية البالغة الأهمية المستخدمة في منظومات «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي، والقادرة على إسقاط الصواريخ البالستية الروسية.
وقال «طوال عام 2023 بأكمله، تلقت أوكرانيا 675 صاروخا، وطوال عام 2025 تسلّمت 364 صاروخا، رغم ازدياد الضربات الصاروخية الروسية».
وتابع «أما خلال سنة 2026، فتُظهِر التقديرات الحالية أن العدد يبلغ 264»، مشيرا إلى أن أوكرانيا تسعى للحصول على حزمة تبلغ 300 صاروخ لفصل الشتاء المقبل.
وتعاني الولايات المتحدة نفسها نقصا في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت متحفظة عن تزويد أوكرانيا كميات كبيرة منها.
وأشار زيلينسكي إلى أن في إمكان روسيا إنتاج نحو 100 صاروخ بالستي شهريا.
وارتفع عدد القتلى المدنيين في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف سنة إلى أعلى مستوى له منذ الأشهر الأولى من الغزو، وسط تصاعد في الضربات الروسية، وفقا لإحصاءات دققت فيها الأمم المتحدة.
وتستضيف أوكرانيا الاثنين اجتماعا لحلفائها الأوروبيين لمناقشة سبل الضغط على روسيا لإنهاء غزوها.
موسكو ولندن في تصعيد دبلوماسي جديد
لندن- الزمان
أكدت السفارة الروسية في لندن الأحد «انتهاء المهمة الدبلوماسية» لسفيرها في البلاد، محمّلة الحكومة البريطانية مسؤولية «تدهور» العلاقات الثنائية إلى «مستوى متدنّ تاريخيا». وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» في عددها الصادر الأحد، أن روسيا عمدت الى سحب سفيرها لدى المملكة المتحدة أندريي كيلين في 21 تموز/يوليو الفائت.
واضافت الصحيفة أن البعثة الدبلوماسية الروسية بات يديرها بعد التاريخ المذكور قائم بالأعمال، من دون تعيين أي سفير بديل حتى الآن. وذكر المقال أن متحدثا باسم السفارة اتهم المملكة المتحدة بأنها اختارت «طريق المواجهة» مع موسكو، على خلفية الدعم البريطاني لأوكرانيا. ولندن هي أحد أبرز الداعمين لأوكرانيا. وقدمت الى الاخيرة نحو 25 مليار جنيه استرليني (29 مليار يورو) منذ بدء الغزو الروسي في 2022، بينها 16 مليارا من المساعدة العسكرية.
وتعليقا على ما أوردته «صنداي تايمز»، أكدت السفارة الروسية في المملكة المتحدة عبر تطبيق تلغرام «انتهاء المهمة الدبلوماسية» للسفير كيلين. لكنها أوضحت أن «أيا من تعليقاتها التي أدلت بها للصحيفة يعني أن الجانب الروسي يعتزم خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا».
ولفتت الى أن هذه العلاقات «تدهورت وصولا الى مستوى متدنّ تاريخيا، بمبادرة من لندن (…) وفي كل المجالات».
وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، لم تشأ وزارة الخارجية البريطانية التعليق على القضية، مكتفية بالقول إن لدى لندن «سفيرا وسفارة في موسكو بهدف التواصل والإعراب للحكومة الروسية عن أوجه قلقنا».
وأضافت الخارجية البريطانية «نواصل الوقوف الى جانب أوكرانيا التي من حقها الدفاع عن نفسها ضد غزو روسيا غير القانوني وغير المبرر».
وفي 18 آب/اغسطس، توعدت السفارة الروسية لندن بتداعيات إثر تداول معلومات عن استخدام القوات الأوكرانية مسيّرات بريطانية لضرب عمق الأراضي الروسية.