
الرباط – عبدالحق بن رحمون
لم يعد يفصل عن موعد اجراء الانتخابات التشريعية بالمغرب سوى شهر واحد ، وشرعت الأحزاب في الكشف عن لوائح وكلاء اللوائح ، المثير ان ملامح الوجوه التي اختارت تغيير الوجهة السياسية بحثًا عن موقع جديد في الخريطة الانتخابية المقبلة بدأت تتضح وصارت واقعا بعد سلسلة من التراضي والترافع في من يقوم بتمويل الحملات الانتخابية هل الحزب ام الذي حصل على تزكية تقوده إلى مقعد برلماني مريح ، في مقابل عودة المفهوم القبلي التي تشكل أكبر خزان انتخابي .
المشهد السياسي بالمغرب في الانتخابات التي ستجرى في 23 أيلول ( شتنبر) يكرر نفس الوجوه التي ترشحت لما يزيد عن ثلاث عقود وورثت مقعدا في البرلمان لأقاربها وأبنائها من دون ان تعطى فرصة للشباب والنساء، او حاولت لتكون لها قيمة مضافة في الترافع امام البرلمان حول القضايا التي طرحتها في مشروع برنامجها الانتخابي . وما يعاب على هذه الاستحقاقات بحسب مراقبين وملاحظين سياسيين من الرباط فانهم يعتبرون ان هذه الانتخابات التي ستجرى في موسم بداية الخريف يعتبر موسم الهجرة إلى أحزاب اخرى في شقلبة لا تميز ما بين اليمين واليسار والوسط والمبادئ والنضال السياسي الذي راكمته وأمنت به. وما يلفت الانتباه ان التطبيع مع الترحال السياسي بالمغرب هو عودته إلى واجهة النقاش العمومي، في كل استحقاقات انتخابية جديدة ؛ حيث اعتداد سياسيون مخضرمون وشباب تغيير قبعاتهم في كل استحقاق. وشكل انتقال عدد من الوجوه السياسية بين التنظيمات بحثا عن تزكيات انتخابية جديدة، في ما بات يعرف إعلاميا بـ”الميركاتو السياسي” ازعاجاً لدى المراقبين والملاحظين ووسائل الإعلام .
وأوضح في تصريح صحفي ، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ، أمين السعيد ، ان ظاهرة الترحال السياسي في المغرب، يرتبط بتحول أعمق في العلاقة بين الأحزاب والمرشحين. ففي النموذج الحزبي التقليدي، كان الحزب هو الذي ينتج المرشح؛ أي أن الحزب يؤطر المواطن، ويستقطب الكفاءات، ويكون الشباب، ويصعد مناضليه، ويمنح التزكية في نهاية المطاف لشخص راكم مسارا داخل التنظيم وأصبح مؤهلا لتمثيله في الانتخابات. أما اليوم، فقد بدأت تظهر في عدد من الدوائر الانتخابية شخصيات تمتلك مسبقا ما يمكن وصفه بـ«الرأسمال الانتخابي»، أي أنها تمتلك إمكانيات مالية أو نفوذا اقتصاديا أو امتدادات عائلية وقبلية أو شبكة علاقات اجتماعية واسعة أو قدرة عالية على التعبئة، بما يجعلها قادرة على المنافسة بقوة على المقعد بغض النظر أحياناً عن الحزب الذي ستترشح باسمه.
وفي هذا الصدد بحسب ما تم تداوله عبر منصات إعلامية اختار أحمد أدهي، تغيير الوجهة، فغادر صفوف الأصالة والمعاصر ليتوقف به الترحال في حزب التقدم والاشتراكية مرشحًا عن دائرة بن سليمان . اما عمرو أوجيل، فقد رحل عن التجمع الوطني للأحرار، رحاله بحزب التقدم والاشتراكية مرشحًا رسميًا عن الدائرة الانتخابية المحلية بالراشيدية. ومن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار كذلك خالد العجلي تغيير الوجهة والانتقال إلى صفوف الحركة الشعبية.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفي حركة ترحال واحدة، استقطب ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري دفعة واحدة، وهم أمين المسيبى وأيضًا حميد العكروض، ثم أحمد التوي.
ومن الترحال السياسي، نتوقف في هذا التقرير حول الجدل والنقاش الذي شهدته وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع الماضي فيما يخص نتائج ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية، وفي هذا السياق، صادق المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للحزب، استعدادا للاستحقاق التشريعي المقرر يوم 23 أيلول ( شتنبر) 2026، وهو ما تزامن مع الموافقة على استقالات من الحزب لمعترضات على معايير التزكيات.
وأبرز الحزب في بيان ، أن المصادقة جاءت “استنادا لمقتضيات النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب والقوانين والأنظمة المؤطرة للعملية الانتخابية”، وبناء على نتائج المسطرة الخاصة التي اعتمدها الحزب لاختيار المرشحات والمرشحين، والتي تم الإعلان عنها ونشرها على نطاق واسع.
وتابع المكتب السياسي إلى أن المسطرة شملت مختلف مراحل تقديم الترشيحات، وقرارات لجان الترشيح والتأهيل، وصولا إلى قرارات لجان البت المنعقدة يوم 20 آب ( أغسطس)، مؤكدا أن هذه المراحل “لم تكن موضوع أي طعن”.
وتوقف المكتب السياسي إلى بعض ردود الفعل المرتبطة بمداولات لجنتي البت بجهة الدار البيضاء-سطات وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، واعتبرها “ردود فعل معزولة مشوبة بالخرق السافر لمبادئ الحزب ولنظامه الأساسي وقانونه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل”. وفي سياق متصل وبحسب البيان أعلن المكتب السياسي قبوله بالإجماع استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار على هذه الاستقالة، كما أعلن تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب، عازيا ذلك إلى ما وصفه بـ”تنكرها لنتائج لجنة البت، واستهجانها للمعايير التي أقرتها المسطرة”، رغم قبولها، بحسب البلاغ، بهذه المسطرة وخضوعها لمقتضياتها الإجرائية.
من جهة أخرى، تلقت ( الزمان) رسالة استقالة مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي
من عضويتها في كافة هياكله وتنظيماته، ومن جميع المهام والصفات والمسؤوليات التي تتحملها أو قد تكون مكلفة بها باسمه.
وتابعت الإدريسي «وليس هذا القرار بالنسبة لي قرارا عابرا، ولا رد فعل ظرفيا، ولا تعبيرا عن خصومة مع أشخاص، بقدر ما هو موقف تمليه قناعتي وواجبي في الانسجام مع المبادئ التي آمنت بها، والتي كان انتمائي إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قائما عليها.
وسجلت ان « الاختلاف في السياسة أمر طبيعي، بل هو من صميم الديمقراطية، لكن ما لا أستطيع مسايرته هو أن يصبح الاختلاف عبئا، أو أن تضيق مساحات الرأي والنقد، أو أن تتراجع الكفاءة والاستحقاق أمام اعتبارات أخرى لا أجد لها سندا في القيم التي من أجلها اخترت الانتماء إلى هذا الحزب.»
وشددت مريم جمال الإدريسي ، انها ترفض أن تتحول استقالتها إلى خصومة شخصية مع أحد، كما ترفض أن تقرأ باعتبارها تنكرا لمرحلة من حياتها السياسية. وتقول إنها، ببساطة، ممارسة لحقي في أن أكون منسجمة مع قناعاتي، وأن أتوقف عندما أشعر بأن المسافة أصبحت كبيرة بين ما أؤمن به وبين ما أستطيع أن أسايره.»
وقالت الادريسي إنها تغادر التنظيم، لكنها لا تغادر القيم التي جعلتها تنتمي إليه، مضيفة أنها ستظل تعتز بتاريخ الحزب وجذوره المرتبطة بالحركة الوطنية، وبالأسماء التي ساهمت في بناء صفحات من تاريخ النضال الديمقراطي المغربي. كما شددت على أن ذلك التاريخ صنعته التضحيات والمواقف والصمود، وليس المواقع أو الامتيازات.
من جهة أخرى ، ظهرت معالم خريطة وكيلات اللوائح الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء–سطات، حيث حسمت عدة أحزاب أسماء مرشحاتها، فيما لا يزال الحسم منتظرا داخل أحزاب أخرى.
ومن الأسماء التي تم الحسم فيها : نبيلة الرميلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وفاطمة وشاي عن حزب العدالة والتنمية، ونبيلة جلال عن حزب تحالف اليسار، ودليلة لوديي عن حزب التقدم والاشتراكية، وياسمينة الساجدي عن حزب الوسط الاجتماعي،وسناء بداوي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونرجس الخضراوي عن الحزب الديمقراطي الوطني.
كما وصلت عدوى الاستقالات إلى حزب الاستقلال بدوره أعلن النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة استقالته من حزب الاستقلال ومن عضوية البرلمان، عقب عدم تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة مراكش المنارة.
وأوضح بوعيدة، إن قرار عدم تزكيته لم يستند، بحسب تقديره، إلى معايير سياسية واضحة، معتبراً أن قيادة الحزب اختارت مرشحاً آخر لخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل، قبل أن يطرح تساؤلات بشأن المعايير التي تم اعتمادها في اتخاذ هذا القرار.
وكشف البرلماني الذي قدم استقالته من حزب الاستقلال ان المرشح الذي اختارته قيادة حزب الاستقلال بدائرة مراكش المنارة «متابع قضائياً»،متسائلاً عن الأسس التي حكمت قرار تزكيته.