كارثة مهاجرين قرب تونس وإنقاذ مائتي لاجئ قبالة اليونان

تونس‭- ‬اثينل‭ – ‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني‭ ‬التونسي‭ ‬الأحد‭ ‬انتشال‭ ‬11‭ ‬جثة‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬بعد‭ ‬غرق‭ ‬زورق‭ ‬يقل‭ ‬مهاجرين‭ ‬غير‭ ‬نظاميين‭ ‬قبالة‭ ‬السواحل‭ ‬الجنوبية‭ ‬الشرقية‭ ‬للبلاد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬المفقودين‭.‬

وكان‭ ‬الزورق‭ ‬الذي‭ ‬غرق‭ ‬ليل‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬ميلا‭ ‬بحريا‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬جرجيس‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬تونس‭ ‬يقل‭ ‬15‭ ‬مهاجرا،‭ ‬أُنقذ‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬فقط‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للحرس‭ ‬الوطني‭ ‬التونسي‭ ‬‮«‬أسفرت‭ ‬العمليات‭ ‬عن‭ ‬انتشال‭ ‬ثلاث‭ ‬جثث‭ ‬أمس‭ ‬وثماني‭ ‬جثث‭ ‬اليوم،‭ ‬ليبلغ‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬11‭ ‬جثة‮»‬‭. ‬وتستمر‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬مفقودين‭. ‬ليل‭ ‬السبت،‭ ‬نظّم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬بن‭ ‬قردان،‭ ‬المدينة‭ ‬المحاذية‭ ‬لليبيا‭ ‬والتي‭ ‬يتحدّر‭ ‬منها‭ ‬14‭ ‬من‭ ‬المهاجرين،‭ ‬تحرّكا‭ ‬احتجاجيا‭ ‬أغلقوا‭ ‬خلاله‭ ‬الطرق‭ ‬وأحرقوا‭ ‬الإطارات‭.‬

وتشكّل‭ ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬سواحلها‭ ‬وجزيرة‭ ‬لامبيدوسا‭ ‬الإيطالية‭ ‬145‭ ‬كيلومترا،‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬رئيسية‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬عبور‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬معرّضين‭ ‬أنفسهم‭ ‬لمخاطر‭ ‬كبيرة‭.‬

ويُعَدّ‭ ‬القطاع‭ ‬الأوسط‭ ‬للبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬أخطر‭ ‬طرق‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفقا‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭.‬

وأشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬وفيات‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الأوسط‭ ‬للبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ازدادت‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭.‬

وأعلنت‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬914‭ ‬مهاجرا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬أو‭ ‬فُقدوا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وقّعت‭ ‬تونس‭ ‬اتفاقا‭ ‬بقيمة‭ ‬290‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خُصّص‭ ‬نحو‭ ‬نصفه‭ ‬لمكافحة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭.‬‮ ‬

حظي‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بدعم‭ ‬قوي‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيطالية‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬المراكب‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬سواحلها‭.‬

فيما‭ ‬أنقذت‭ ‬الشرطة‭ ‬اليونانية‭ ‬نحو‭ ‬مئتي‭ ‬مهاجر‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬كريت،‭ ‬فيما‭ ‬سجّلت‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬إلى‭ ‬الأحد‭ ‬حوادث‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إيواء‭ ‬للمهاجرين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭.‬

وأوردت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬أثينا‭ (‬ANA‭)‬،‭ ‬أنه‭ ‬جرى‭ ‬إنقاذ‭ ‬131‭ ‬شخصا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬عمليتين،‭ ‬قرب‭ ‬جزيرة‭ ‬غافدوس‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬كيلومترا‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬من‭ ‬جزيرة‭ ‬كريت‭. ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬رصدت‭ ‬مسيّرة‭ ‬تابعة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرونتكس‭ ‬مركبا‭ ‬كان‭ ‬يقل‭ ‬43‭ ‬أجنبيا‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬ميلا‭ ‬بحريا‭ ‬جنوب‭ ‬غافدوس‭. ‬وأنقِذ‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬متنه‭ ‬بواسطة‭ ‬سفينة‭ ‬تابعة‭ ‬لفرونتكس‭ ‬ونُقلوا‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬باليوخورا‮»‬‭ ‬في‭ ‬كريت‭.‬

وفرونتكس‭ ‬هي‭ ‬وكالة‭ ‬تابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مكلّفة‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭. ‬بعيد‭ ‬ذلك،‭ ‬نُفّذت‭ ‬عملية‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬نفسها،‭ ‬شملت‭ ‬مركبين‭ ‬آخرين‭ ‬كانا‭ ‬يقلان‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬88‭ ‬شخصا‭.‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬أثينا‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تم‭ ‬استنفار‭ ‬سفينة‭ ‬تابعة‭ ‬للقوة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فأُنقِذ‭ ‬المهاجرون‭ ‬ونُقلوا‭ ‬إلى‭ ‬باليوخورا‮»‬‭.‬

وأشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عابرة،‭ ‬تمكّنت‭ ‬السبت‭ ‬وتحت‭ ‬إشراف‭ ‬مركز‭ ‬التنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬للإنقاذ‭ (‬JRCC‭)‬،‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬وإنقاذ‭ ‬نحو‭ ‬33‭ ‬أجنبيا‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬زورق‭ ‬صغير‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬أيضا‭ ‬جنوب‭ ‬جزيرة‭ ‬غافدوس‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬نقلهم‭ ‬إليها‭.‬‮ ‬

وأكّدت‭ ‬وزارة‭ ‬الهجرة‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬النقل‭ ‬ستجرى‭ ‬بشكل‭ ‬متكافئ،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬المخاوف‭ ‬التي‭ ‬أعربت‭ ‬عنها‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬جزيرتي‭ ‬ليسبوس‭ ‬وساموس‭ ‬بشأن‭ ‬تخطّي‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬طاقتها‭ ‬الاستيعابية‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬الوافدين‭ ‬الجدد‭.‬

وأعلنت‭ ‬الوزارة‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬النقل‭ ‬‮«‬تجرى‭ ‬حصرا‮»‬‭ ‬لأغراض‭ ‬‮«‬تحديد‭ ‬الهويات‭ ‬والمسح‭ ‬والتدقيق‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬إرسال‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬البرّ‭ ‬الرئيسي‭ ‬للبلد،‭ ‬مشدّدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجزيرتين‭ ‬لن‭ ‬تتحمّلا‭ ‬تكاليف‭ ‬إضافية‭ ‬جراء‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ومشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفضت‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء،‭ ‬سيباشر‭ ‬بترحيل‭ ‬أصحابها‭.‬

‭- ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬قلقة‭ -‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التطمينات،‭ ‬عُقد‭ ‬اجتماع‭ ‬مغلق‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬ميتيليني،‭ ‬عاصمة‭ ‬ليسبوس،‭ ‬برعاية‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬الجزيرة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬الموقع‭ ‬الإخباري‭ ‬المحلي‭ ‬‮«‬ستو‭ ‬نيسي‮»‬‭.‬

ويرتقب‭ ‬وصول‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئتي‭ ‬طالب‭ ‬لجوء‭ ‬إلى‭ ‬ليسبوس‭ ‬الأحد‭ ‬وحوالى‭ ‬مئتين‭ ‬إلى‭ ‬ساموس،‭ ‬بحسب‭ ‬‮«‬ستو‭ ‬نيسي‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬باتت‭ ‬جزيرتا‭ ‬كريت‭ ‬وغافدوس‭ ‬الصغيرة‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭ ‬قبالة‭ ‬السواحل‭ ‬الليبية‭ ‬المدخل‭ ‬الأساسي‭ ‬إلى‭ ‬اليونان‭ ‬لطالبي‭ ‬اللجوء‭.‬