
بغداد- عبدالحسين غزال
استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وبحثا «آفاق التعاون والعمل المشترك، وسبل تمتين العلاقات الثنائية وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الجارين»، بحسب ما ذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية.
وأكد الزيدي «عمق العلاقات بين العراق وإيران، وما يجمع البلدين من روابط ومشتركات تاريخية وجغرافية ودينية»، وأشاد بـ»المواقف الداعمة للعراق، ولاسيما الدعم الذي قدمته إيران للعراق خلال حربه ضد عصابات داعش الإرهابية».
وذكرت الحكومة العراقية في بيانها أن قاليباف أكد «حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين العراقي والإيراني». وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف اكد من بغداد الأربعاء، أهمية «تقوية النظام الجديد» الإقليمي و»تسريع وتيرة التعاون» من دون «تدخل أجنبي»، وذلك في أول محطات زيارة يجريها إلى العراق وتستمر ثلاثة أيام. ولم يوضح المسؤول الإيراني طبيعة النظام الجديد، في حين ان هناك تحالف عسكريا ثلاثيا أعلنته مصر وتركيا وباكستان قبل أيام ، ولم تبد ايران اعتراضا عليه. وتأتي الزيارة في وقت تواجه بغداد ضغوطا أميركية لنزع سلاح الفصائل المقرّبة من طهران صاحبة النفوذ السياسي في العراق، وهو ما تعهّد تنفيذه رئيس الحكومة علي الزيدي منذ تسلّمه منصبه قبل ثلاثة أشهر بمباركة أميركية. ومن موقع اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني والقائد الموالي لإيران أبو مهدي المهندس في ضربة أميركية في العام 2020 قرب مطار بغداد، قال قاليباف «تهدف زيارتنا إلى العراق اليوم إلى تقوية النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة، من دون تدخل أجنبي». واعتبر أن «المقاومة في العراق هي إحدى ركائز قوة هذا البلد». وجاء ذلك قبل أن يلتقي قاليباف رئيس الحكومة علي الزيدي في وقت لاحق الأربعاء، ثم عقد اجتماعا مع تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يملك أكبر كتلة شيعية في البرلمان الحالي، والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة بدرجات متفاوتة من طهران.

وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى العراق، حيث شنّت مليشيات مسلحة هجمات على مصالح أميركية ردت عليها واشنطن بضربات دامية، وحيث قصفت إيران مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية. ويواجه العراق تحديات متزايدة في الحفاظ على التوازن في علاقاته بين إيران والولايات المتحدة، وهو يشكّل منذ الغزو الأميركي له عام 2003 ساحة تنافس بين القوتين. وأمهل الزيدي المجموعات غير النظامية التي ينضوي بعضها ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران في المنطقة والذي كسر عموده الفقري في سوريا ولبنان، ضد إسرائيل والولايات المتحدة، حتى 30 أيلول/سبتمبر لتسليم سلاحها للدولة العراقية، تزامنا مع موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. غير أن بضعا منها، وهي الأكثر نفوذا وقربا من الجمهورية الإسلامية، لا تزال ترفض التعاون في هذا المجال. وهدد أمس الأول أحد الناطقين باسم مليشيا موالية للحرس الثوري رئيس الحكومة العراقية في حال الاقتراب من سلاح المليشيات.

والتقى قاليباف الأربعاء في بغداد نظيره العراقي هيبت الحلبوسي، ورئيس الجمهورية نزار آميدي.
ويتوجه الخميس إلى مدينة كربلاء المقدّسة حيث سيشارك في مراسم لإحياء أربعينية تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قُتل في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وسيختتم زيارته للعراق الجمعة في النجف الأشرف بجنوب العراق. واستبعدت مصادر في الاطار ان يلتقي قاليباف المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني او زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر..