الوكالة الذرية تعاين بضعة أطنان من المواد النووية

دمشق- انقرة- الزمان
اتهمت سوريا الثلاثاء إسرائيل بشنّ غارات على مطار أبو الضهور العسكري في محافظة إدلب والخارج من الخدمة منذ أكثر من عقد، وذلك بُعيد زيارة وفد عسكري تركي للموقع لتقييم عملية تأهيله، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وندّدت دمشق بما وصفته بـ»عدوان غير مبرر» على سيادتها، في حين أن الجيش الإسرائيلي، الذي شنّ بعيد إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، لم يتبن قصف المطار.
وأورد الاعلام الرسمي السوري نقلا عن مصدر عسكري أن «طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر اليوم (الثلاثاء) مدرج مطار أبو الضهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات».
وأسفر ذلك وفق المصدر العسكري «عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات».
وكان مصدر أمني سوري طلب عدم كشف هويته أفاد وكالة فرانس برس صباح الثلاثاء عن غارات من «طائرات مجهولة» استهدفت المطار، حيث تتواجد قوات حماية تابعة لوزارة الدفاع، من دون وقوع ضحايا.
وردا على سؤال لفرانس برس حول الغارات، قبل الاتهام السوري، اكتفى الجيش الإسرائيلي بالقول «لا تعليق».
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، جاءت الغارات عقب «زيارة وفد عسكري تركي الى المطار خلال الأيام القليلة الماضية، في إطار مساع لإعادة تشغيله». وتُعدّ تركيا داعما رئيسيا للسلطات السورية الجديدة. وخرج المطار من الخدمة منذ العام 2012، اي بعد عام من اندلاع النزاع السوري.
وبسطت السلطات الانتقالية سيطرتها على المطار الذي مُني خلال سنوات النزاع بأضرار جسيمة، بعد وصولها الى الحكم. وكانت قوات الحكم السابق استعادت سيطرتها على المرفق أواخر عام 2018، بعدما خرج عن سيطرتها في ايلول/سبتمبر 2015 إثر سيطرة فصائل معارضة وجهادية على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.
وندّدت الخارجية السورية في بيان بالغارات، معتبرة اياها «عدوانا غير مبرر»، في وقت «تلتزم الدولة السورية بضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد».
ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى «إدانة العداون بشكل واضح واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».
ولم تتبن اسرائيل تنفيذ الغارات، في حين اكتفى جيشها بالقول ردا على سؤال لفرانس برس بعيد الغارات «لا تعليق».
وعقب إطاحة الأسد، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الضربات الجوية على سوريا تركزت على أهداف عسكرية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق. وتوغلت قواتها تباعا خارج المنطقة العازلة في هضبة الجولان التي تحتل اجزاء منها منذ العام 1967، حيث أعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من تلك المنطقة.
ويندّد مسؤولون سوريون بشكل دائم بالغارات التي تشنّها اسرائيل وبتوغّل قواتها في جنوب البلاد.
فيما أعلنت سوريا الثلاثاء عن سماحها لوفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى موقع غير معلن من حقبة الحكم السابق، يضم وفق ما قال رئيس الوكالة رافاييل غروسي «بضعة أطنان» من مواد نووية يمكن «إساءة استخدامها».
البقية على الموقع
وقال الشيباني في دمشق خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام للوكالة رافاييل غروسي «في 17 تموز/يوليو الماضي، وجّهنا رسالة رسمية إلى الوكالة نعلن فيها بإرادة حرة عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن ضمن الإرث الذي خلّفه النظام البائد».
وأضاف أن سوريا دعت الوكالة للتحقق من الموقع، وقد «أتمّ المدير العام وفريق الوكالة صباح اليوم زيارة الموقع وجمع العينات اللازمة»، بدون أن يحدّد مكانه الجغرافي.
وتشير «التقييمات التقنية»، وفق الشيباني، إلى أن «هذه المواد لا تشكل خطرا»، موضحا أنها «ستبقى في العهدة الوطنية السورية وخاضعة لنظام ضمانات الوكالة».
وأكد غروسي من جهته زيارة الموقع «السري».
وقال خلال المؤتمر الصحافي مخاطبا الشيباني «بعد قراركم الشجاع بإبلاغنا بوجود موقع… كانت تُخزَّن فيه مواد نووية، تمكّنا من الوصول إلى هذا الموقع».
وأضاف «للأمر أهمية بالغة…كوننا نتحدث عن بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها».
وأضاف «سيعمل خبراؤنا الآن بشكل مكثّف مع خبرائكم. لقد تمكّنا من الوصول إلى الموقع ومعاينته، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل حتى نتمكّن من حصر جميع هذه المواد وتأمينها بشكل آمن».
واعتبر «نحن الآن نطوي صفحة. لقد بدأنا في طيّ صفحة، وطيّ الصفحة لا يعني نسيان الماضي».
وتفقد غروسي خلال زيارته أيضا موقع الكبر في محافظة دير الزور في شرق البلاد، المغلق منذ 18 عاما الذي تشتبه الوكالة بأنه كان يضم مفاعلا نوويا. واعترفت اسرائيل عام 2018 بقصفها الموقع في العام 2007.
وتجري فرق الوكالة، وفق غروسي، حاليا «أعمال تنقيب واستكشاف واسعة النطاق» في موقع دير الزور، معتبرا أنه «أمر بالغ الأهمية لأنه يؤكد التقييم الذي تتبناه الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ فترة طويلة، ومفاده أنه كان يجري بناء منشأة نووية سرا».
وتأتي زيارة غروسي بعدما كان موقع «أكسيوس» الأميركي نشر في 10 آب/أغسطس تقريرا، نقل فيه عن مسؤولين اسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقوم بإزالة «مواد نووية مخزّنة في موقع سري في سوريا» بعدما توصلت الولايات المتحدة «إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل» بهذا الصدد.
وذكر «أكسيوس» أن اسرائيل كانت تراقب عن كثب موقعا يعرف باسم «موقع 99» خزّن فيه الحكم السابق مواد نووية كانت «جزءا من مشروع مفاعل الكبر النووي».