
القاهرة -مصطفى عمارة
كشف مصدر دبلوماسي في القاهرة للزمان أن وفداً إيرانياً رفيع المستوى وصل إلى القاهرة بصورة سرية للتباحث مع المسؤولين المصريين حول التطورات الحالية في النزاع الأمريكي الإيراني بشأن مضيق هرمز والملف النووي. وبحسب مصدر مطلع فقد أكد الوفد أن إيران ترتبط بصداقة مع مصر وغير مسؤولة عن استهداف السفينتين الأمريكية واليونانية في دمياط. وفي الوقت الذي لم ترشح فيه معلومات علنية أوضح المصدر ان المسؤولين المصريين طلبوا من الجانب الإيراني عدم استهداف دول الخليج؛ لأن هذا يوسع من نطاق الصراع ويمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة. فيما كشف عمرو موسى وزير الخارجية المصري الأسبق للزمان أبعاد الموقف الأمريكي تجاه إيران، اذ أكد أن الهدف الأمريكي تجاه إيران يتمثل في العمل على استعادة إيران وتحويلها إلى حليف مرة أخرى، كما كانت في عهد الشاه، وهذا الهدف يتناقض مع الهدف الإسرائيلي، اذ تسعى إسرائيل إلى جعل الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لها في المنطقة دون مشاركة أحد، خاصة إيران.. وطالب موسى الدول الخليجية بإعادة النظر في استراتيجيتها بعد انتهاء الازمة الأمريكية مع إيران؛ لأن الصراع العربي الإيراني تغيرت طبيعته، ولم يعد الصراع الوحيد في المنطقة. وأبدى موسى تأييده للموقف المصري تجاه الانضمام إلى التحالف الثلاثي الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، مؤكدًا أن الانضمام لهذا التحالف يتطلب دراسة من كل الجوانب لتأثير الانضمام إليه. في السياق ذاته، أكد عدد من الخبراء السياسيين أن الحرب بين أمريكا وإيران أضعفت الثقة في قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية لدول الخليج.
وتهدف إلى تقارب متزايد بين السعودية وتركيا وباكستان، مؤكدين أن مصر ليست بعيدة عن هذا المسار، ولكنها تتعامل معه بتروٍّ وحكمة.
وفي هذا الإطار، في استطلاع للرأي أجريناه مع عدد من الخبراء، قال السفير سيد المصري، مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية، إن الحرب الأمريكية على إيران كان لها آثار على شكل النظام الإقليمي في المنطقة، حيث تراجعت ثقة الدول الخليجية في قدرة الولايات المتحدة على توفير الأمن والحماية لتلك الدول، وهو ما دفعها إلى عقد تحالفات جديدة بعد أن أيقنت أن الوجود الأمريكي أصبح مصدرًا للخطر بدلًا من أن يكون مصدرًا للحماية.
من جانبه، قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات المصرية السعودية التركية شهدت في السنوات الماضية انتقالًا واضحًا في إدارة بعض نقاط الاختلاف إلى بناء مساحات متزايدة من التفاهم والتنسيق خلال الأزمات المتلاحقة التي تواجه المنطقة.
ونوّه إلى أن مصر والسعودية وتركيا يمكن أن تشكل نواة لمنظومة الأمن والتعاون الإقليمي الجديد في المنطقة، تكون قادرة على إدارة الأزمات ومنع التصعيد وحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
في حين لم يتطرق الخبراء المصريون الى أهمية وجود دولة نووية هي باكستان في التحالف الثلاثي.