
القاهرة – مصطفى عمارة
أثار غياب مصر عن الإعلان الثلاثي لتحالف تركيا وباكستان والسعودية العديد من التساؤلات حول مغزى هذا الغياب، وفي محاولة لتفسير أسباب هذا الغياب أوضح مصدر عسكري رفيع المستوى للزمان إن مصر لم تغب عن المشاورات التي سبقت هذا التحالف، كما إن مصر لا تتأخر عن دعم دول الخليج عسكرياً، وعلى رأسها السعودية، فقد أرسلت مصر شبكات للدفاع الجوي وقوات خاصة إلى تلك الدول.
واعتبر المصدر إن هذا التحالف جرس إنذار شديد اللهجة لكل مَن تسول له نفسه ممارسة البلطجة، وإن مصر أبدت استعدادًا للانضمام إليه، إلا أنها طلبت توضيحات من دول التحالف حول بعض الأمور، منها ماذا سيكون موقف مصر في حالة نشوب حرب بين الهند وباكستان، خاصة إن مصر تربطها علاقات قوية مع الهند.
كما أن مصر تتحفظ على المشاركة في عملية واسعة ضد الحوثيين في اليمن، والذي يمكن أن يجر لمواجهة مع إيران، فضلًا على إن مصر ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل، والمواجهة العسكرية معها لها حسابات أخرى.
وأوضح المصدر أن مصر لا تحبذ الانضمام إلى تحالفات دفاعية واسعة، وتحبذ أن تلعب دور الوساطة لمنع اندلاع مواجهات في المنطقة، وعلى الرغم من الأمور الفنية التي طلبت مصر توضيحًا بشأنها، فإن مصادر مطلعة كشفت النقاب على أن الإمارات تحفظت على انضمام مصر للتحالف، نظرًا للخلافات القائمة بين الإمارات والسعودية، ومارست ضغوطًا على مصر لعدم الانضمام للتحالف، خاصة أنها تملك استثمارات واسعة في مصر.
وفي السياق ذاته، أوضح اللواء محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية، للزمان إن غياب مصر عن الاتفاقية مقصود ومدروس، نظرًا للوساطة المصرية بين أمريكا وإيران بهدف عدم توسيع الصراع، وأضاف إن السياسة المصرية تقوم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الأطراف كافة، والانضمام إلى تحالف عسكري يؤثر على هذا الدور.
وحذر اللواء تامر الشهاوي البرلمان المصري من إعادة تشكيل الصراعات في المنطقة.
من جهة، أوضح السفير رضا أحمد حسن أن مصر تفضل عدم الانضمام إلى تحالفات في المرحلة الراهنة، وعدم الانضمام إلى تحالفات مع استمرار الصراعات الحالية.
في المقابل، أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، إن الاتفاقية من شأنها إن تسهم في تحقيق قدر من الاستقرار داخل منطقة الخليج من خلال الاعتداءات التي شهدتها خلال الفترة الماضية.
من ناحية أخرى، أبدى عدد من مشايخ الأزهر تحفظهم على مشاركة السعودية والولايات المتحدة في حرب العراق وقتل المسلمين، مشددين على أهمية وحدة المسلمين ضد العدوان الأمريكي والصهيوني على الدول العربية والإسلامية. في إشارة الى الرد الامريكي السعودي على خلايا الحرس الثوري الإيراني في العراق التي تستخدم الأراضي والموارد العراقية لشن هجمات على السعودية برغم الإنذارات السابقة.