التحالف‭ ‬الثلاثي‭.. ‬ الرسالة‭ ‬وصلت

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

اتفاق‭ ‬عسكري‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬آسيا‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬احداهما‭ ‬دولة‭ ‬نووية،‭ ‬لها‭ ‬اعتبار‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬الوساطة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬كله‭.‬

هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬للدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬باكستان‭ ‬والسعودية‭ ‬وتركيا،‭ ‬ليست‭ ‬اجراءا‭ ‬بروتوكولياً‭ ‬شكلياً،‭ ‬انها‭ ‬اتفاقية‭ ‬مولودة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الازمات‭ ‬المشتعلة‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬بشأن‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬عميق‭ ‬يعزز‭ ‬نظرية‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬تترك‭ ‬أمراً‭ ‬للصدف‭ ‬وللزمن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معالجات‭ ‬دقيقة‭.‬

الاتفاقية‭ ‬خضعت‭ ‬لتمهيد‭ ‬من‭ ‬التفاهمات‭ ‬الثنائية‭ ‬أجرتها‭ ‬الرياض‭ ‬مع‭ ‬اسلام‭ ‬اباد‭ ‬وانقرة‭ ‬في‭ ‬السنتين‭ ‬الأخيرتين‭. ‬والأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬تدرك‭ ‬ماذا‭ ‬تريد،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬تشديدهم‭ ‬على‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬ليس‭ ‬ضد‭ ‬أحد،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬ضمنية‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬وحلفائها‭ ‬المستنفرين‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬البحار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬انه‭ ‬تحالف‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬اللبس،‭ ‬انّ‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬الخليج‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬الاستحقاق‭ ‬القصوى،‭ ‬هي‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية‭ ‬ذاتها‭ ‬وليست‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬برغم‭ ‬تحالف‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬هناك‭ ‬عقبة‭ ‬جغرافية‭ ‬ليست‭ ‬حاسمة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬فالسعودية‭ ‬لا‭ ‬يربطها‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬أو‭ ‬بري‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬باكستان‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬متقدم‭ ‬جداً‭.‬

ظلّت‭ ‬تعزف‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬قيامها‭ ‬برسم‭ ‬خارطة‭ ‬جديدة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حتى‭ ‬جاءتها‭ ‬المفاجأة‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬السعودي‭ ‬التركي‭ ‬الباكستاني‭ ‬الجديد‭.‬

‭ ‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬بعيدة ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬اذ‭ ‬يهم‭ ‬امنها‭ ‬القومي‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬واستمرارية‭ ‬التدفق‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭.‬

العالم‭ ‬يتغير،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬ينتظر‭ ‬ان‭ ‬تمتد‭ ‬اليد‭ ‬الامريكية‭ ‬لتفعل‭ ‬هذا‭ ‬أو‭ ‬تعارض‭ ‬ذاك‭. ‬فالمنقذ‭ ‬هم‭ ‬أبناء‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية‭ ‬ذات‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والخطيرة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية