اسبانيا تحذر إيطاليا إزاء شنغن وتفكك أكبر شبكات تهريب البشر

الرباط – عبدالحق بن رحمون – مدريد- الزمان
أبرز تقرير أن العاهل المغربي محمد السادس نجح في بناء علاقة قوية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد تجسد ذلك من اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء، ويضيف التقرير بحسب مصادر إعلامية أن التقارب بين الملك محمد السادس وترامب، مقابل التوتر بين ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد يمنح الرباط فرصة لتعزيز موقفها في ملف سبتة ومليلية خلال المرحلة الحالية، بينما حرصت مدريد، رغم الأزمة، على مواصلة التنسيق الأمني مع المغرب وتجنب أي مواجهة مباشرة.
من جهة أخرى، بدأت حرائق السياسة بين الأحزاب في طور التعبئة الشاملة، في وقت تتسارع فيه التحضيرات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في أيلول (شتنبر) 2026، لانتخاب 395 بمجلس النواب وجدت الأحزاب السياسية المغربية نفسها أمام واقع سياسي جديد فرضته متغيرات متلاحقة، ستغير من شكل خطاب البرنامج الانتخابي لدى الأحزاب في توقيت حرج.
وبحسب مراقبين باتت الأحزاب تركز في برامجها على التجاوب بشكل فعلي مع مطالب الشباب حول الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية العميقة، وتحسين الخدمات الأساسية، ومحاربة الفساد لتحقيق العيش الكريم.
على صعيد آخر، سجل بالدار البيضاء أن أكثر من 20 مليار سنتيم يتم إنفاقها في كل ولاية جماعية على المهرجانات الفنية والموسيقية موزعة على متعهدي الحفلات وأصحاب منصات العروض وما تتطلبه من أجهزة صوتية وضوئية ويليهم فنانون مختصون في الأغنية الشعبية والشبابية بالإضافة إلى فنانين من الخارج، حيث يتحصلون على أعلى التعويضات وبالعملة الصعبة .
من جهة أخرى، اتهم مصدر حكومي حزب العدالة والتنمية بوجود حسابات سياسية أو انتخابية وراء مواقفه. ونشر هذا الاتهام في تصريح باسم (مصدر حكومي) في أكثر من وسيلة إعلامية رسمية من دون ذكر اسم المسؤول وصفته الحكومية والذي تكرر أكثر من مكان.
من جهته رفض عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الاتهامات التي وجهها مصدر حكومي إلى حزبه على خلفية موقفه من أحداث العبور الجماعي نحو سبتة، معتبرا أنها «غير معقولة وغير مقبولة»، وتنال من دور الأحزاب السياسية.
وانتقد بنكيران اعتماد الحكومة على «مصدر حكومي» لنقل موقفها، معتبرا أن اللجوء إلى هذا الأسلوب يعكس، بحسب تعبيره، «الفرار إلى الأمام»، بدل تقديم توضيحات مباشرة بشأن الانتقادات المثارة.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن حزبه لم يكن يستهدف مؤسسات الدولة من خلال بيانه، وإنما عبر عن موقف يندرج في إطار الدفاع عن صورة المغرب ومؤسساته، رافضا ما وصفه بمحاولة التشكيك في نيات الحزب أو تحميله أهدافا سياسية وانتخابية.
وحذرت إسبانيا إيطاليا الجمعة من أنها ستتخذ إجراءات مضادة في حال لم ترفع روما هذا الأسبوع تعليقها لاتفاقية شنغن الخاصة بحرية التنقل بين دول أوروبية، والذي فرضته بعد تدفّق المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.
فيما أعلنت الشرطة الإسبانية الجمعة إنها تمكنت من تفكيك ما وصفته بأنه أحد أكبر الشبكات الإجرامية المتورطة في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، بعد أن ألقت القبض على 78 شخصا وصادرت 18 زورقا سريعا.
وأوضحت الشرطة في بيان أن الشبكة كانت تستخدم هذه الزوارق لنقل المواد المخدرة المصنعة، مثل «إكستاسي»، من إسبانيا إلى الجزائر، ثم لتهريب المهاجرين في رحلة العودة إلى الساحل المتوسطي لإسبانيا وجزيرة إيبيزا.
ويعتقد المحققون أن الشبكة مسؤولة عن 64 عملية تهريب مهاجرين على الأقل، تم خلالها نقل أكثر من 2000 شخص إلى إسبانيا، وتقاضت عنها نحو 28 مليون دولار.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة الإسبانية «نحث حكومة إيطاليا على تصحيح الوضع، وإنهاء عمليات التفتيش، ومعاملة الإسبان مثل المواطنين الأوروبيين الآخرين. وإذا لم تفعل ذلك قبل نهاية الأحد في التاسع من آب/أغسطس، ستكون إسبانيا ملزمة باتخاذ تدابير متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها».
وقام الخلاف النادر بين دولتين حليفتين في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، بعد عبور 72 ألف مهاجر الحدود من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي، في موجة هجرة غير مسبوقة.
وأثارت مشاهد تدفق المهاجرين انتقادات حادة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي تدعو إلى اعتماد سياسة متشددة حيال الهجرة غير القانونية وحماية الحدود الخارجية للتكتل، في طليعتها إيطاليا.
وعلقت إيطاليا موقتا اتفاقية شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، كما أغلقت منافذها البحرية والجوية أمام إسبانيا، وعززت عمليات المراقبة والتفتيش على الحدود البرية.
ونددت الحكومة الإسبانية مجددا الجمعة بموقف إيطاليا معتبرة أن الإجراء الذي اتخذته «غير عادل ومخالف لمصالح الاتحاد الأوروبي وتمييزي بحق الشعب الإسباني».
ولم توضح الحكومة في بيانها طبيعة التدابير التي تعتزم اتخاذها، فيما تشمل التدابير التي اعتمدتها إيطاليا إغلاق نقاط الدخول البحرية والجوية وتشديد الرقابة على الحدود البرية.
وردّت الحكومة الإيطالية بعد ظهر الجمعة قائلة «لا نعتزم بأي حال التراجع عن قرار تعليق تطبيق اتفاق شنغن على رعايا الدول الثالثة القادمين من إسبانيا، على الأقل حتى 15 آب/أغسطس»، رافضة أي «إنذار أو إملاء (…) يتعلق بالأمن القومي ومراقبة الحدود».
وبحسب وسائل إعلام محلية، تراقب الشرطة الإسبانية الشائعات المتداولة على الإنترنت والمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال وصول موجات جديدة من المهاجرين إلى الجيب، إلا أن السلطات لم تعلن صراحة أنها تتوقع في ذلك التاريخ تكرار تدفق المهاجرين الذي شهدته المنطقة الأسبوع الماضي.
وأضافت الحكومة الإيطالية أنه «لن يكون من الممكن إعادة النظر في ما تقرر إلا عندما يكون هناك يقين بعدم وجود أي خطر أمني أو إرهابي على إيطاليا (…)»، مع وصفها إسبانيا في الوقت نفسه بأنها «دولة صديقة».
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني أعلنت أن تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا اعتبارا من 31 تموز/يوليو ولمدة شهر، هو «إجراء استثنائي» يهدف إلى «الحفاظ على الأمن القومي ومنع تداعيات محتملة على بلادنا».
كما دعت ميلوني إلى جانب قادة أوروبيين آخرين إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، ولو أن مثل هذا القرار مستحيل من الناحية القانونية.
وحذرت الحكومة الإسبانية من «إثارة انقسامات ونزاعات عقيمة تمليها دوافع انتخابية داخلية»، مبدية «ثقتها في أن المشاعر المؤيدة لأوروبا والمنطق وحسن النية ستسود في نهاية المطاف».
ومن أصل 72 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة، عاد 70 ألفا إلى المغرب، بحسب الأرقام الرسمية الإسبانية.
لكن المتبقين منهم وبينهم مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم، يعانون من نقص في الغذاء والمياه والمأوى ومرافق الصرف الصحي.